- موقف تاريخي لنواب الإخوان المسلمين في مواجهة القانون المشبوه
- أحمد عز يستدعي نواب الأغلبية للموافقة على قانون تدمير الطفل
كتب- صالح شلبي
تسبب غياب نواب الحزب الوطني عن جلسة مجلس الشعب اليوم والخاصة بمناقشة مواد مشروع قانون الطفل الجديد إلى لجوء الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس إلى التصويت نداءً بالاسم على المادة 54 والتي سببت أزمةً حادةً بين نواب كتلة الإخوان من ناحية وبين الحكومة واللجنة التشريعية بالمجلس برئاسة آمال عثمان من ناحيةٍ أخرى.
وقال سرور: لقد غُمَّ عليَّ الأمر، ويجب أن ألجأ إلى التصويت لبيان عددِ الموافقين والمعارضين لهذه المادة، وتوجَّه سرور بكلامه لنواب الحزب الوطني بأنه يجب أن تفهم الأغلبية أن تغيبها يفقدها قوتها، وسارع أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني باستجلاب نواب الحزب من البهو الفرعوني لإنقاذ الموقف، وقد جاء التصويت فعلاً لصالح الحزب الوطني بـ 175 صوتًا مؤيدًا للمادة 54 بنصها كما جاء من الحكومة واللجنة مقابل 75 صوتًا معارضًا؛ وذلك في سابقةٍ برلمانيةٍ لحسم الخلاف حول ولاء التعليم على الطفل.
![]() |
|
د. فتحي سرور |
وكانت المادة 54 قد شهدت خلافاتٍ حادة؛ حيث تنص على أن التعليم حق لجميع الأطفال في مدارس الدولة بالمجان، وتكون الولاية التعليمية على الطفل للحاضن، وعندما لا يحقق مصلحة الطفل الفضلى يرفع أي من ذوي الشأن إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيًا للأمور الوقتية ليصدر قراره مراعيًا مدى يسار ولي الأمر، وقد رفض نواب كتلة الإخوان كلمة "الحاضن" وطلبوا تغييرها إلى الولي الطبيعي وعلى أساس أن تلك الكلمة مطابقة أكثر للشريعة الإسلامية، ولكن الحكومةَ واللجنة تمسكتا بكلمة "الحاضن".
وقال ممدوح مرعي وزير العدل إن الحاضن يكون الأم أو الأب، وحسبما يقرر القاضي، وعندما يكون الطفل بين الحاضن يكون عليه كافة أمور التنشئة وأولها أمور التعليم وطرح الدكتور سرور الخلاف على المجلس، وقال إن ما تكون الولاية للحاضن أم للولي الطبيعي فاللجنة والحكومة يصران على كلمة "الحاضن" باعتبار أن الشخص الذي يحتضن الطفل أيًّا كان أمًا أو أبًا، بينما يصر عددٌ من النواب المستقلين على أن كلمةَ الولي الطبيعي هي الكلمة اللائقة؛ حيث إنه عند الخلاف عند الوفاة أو الطلاق أو في حالة غياب الأب لمَن تكون الولاية، وهذا تحسمه كلمة الولي الطبيعي أو طرح المادة للتصويت، وتمت الموافقة على كلمة الحاضن.
واعترضت كتلة الإخوان على كلمة التعليم والولاية التعليمية الواردة في المادة؛ حيث تساءل حمدي إسماعيل قائلاً: إن كلمة التعليم هنا قد تعني كلمة "تعليم الرقص".
ثم انتقل المجلس لمادة أكثر خطورةً، وهي المادة 65 والخاصة بحظر تشغيل الطفل في أي من الأعمال التي يمكن بحكم طبيعتها أو ظروفِ القيام بها أن تُعرِّض صحة أو سلامة أو أخلاق الطفل للخطر، ويحظر بشكلٍ خاص تشغيل أي طفلٍ في أسوأ أشكال عمل الأطفال المعروفة في الاتفاقية رقم 182 لسنة 1999م، ومرةً أخرى أثار نواب الإخوان خلافاتٍ مع هذه المادة؛ حيث طالب النائب رجب أبو زيد بحذف المادة لأن قانون العمل رقم 12 لسنة 2002م يحتوي على مادة شبيهة بهذه المادة تمامًا، ورد وزير العدل بأن المادة الخاصة بتشغيل الأطفال في قانون العمل سوف يتم تعديلها هي الأخرى، ولكن هذا لا يمنع من التأكيد عليها في قانون الطفل.
وقال نواب الإخوان: إن هذه المادة تعكس مفاهيم غربية؛ لأنها تتحدث عن اتفاقية دولية، وتساءلوا عن ماذا بالضبط تتحدث هذه الاتفاقية الدولية، وقال سرور إنها اتفاقية حظر أسوأ أشكال العمل للأطفال، وهي تشكل حظر تشغيل الطفل في أعمال الدعارة والأمور الإباحية والأعمال التي تؤدي للإضرار بصحة الأطفال وسلوكهم الأخلاقي علاوةً على حظر الاستغلال الاقتصادي للطفل، والذي يرجح أن يكون تأثيره خطيرًا على النمو البدني والأخلاقي للأطفال.
![]() |
|
مفيد شهاب |
وانتقد الوزير مفيد شهاب موقف الإخوان، وقال إنهم يشيرون لاتفاقية دولية تحمي الطفل كأنها رجس، وتمت الموافقة على المادة 60 كما جاءت من الحكومة.
وكان الدكتور سرور قد ذكر في بداية الجلسة أنه سوف يأخذ التصويت في الجلسة على المواد التي وصل عدد التعديلات فيها أقل من 60 تعديلاً مقدمةً من النواب، أما المواد التي وصل عدد التعديلات في كل واحدة منها أكثر من 60 تعديلاً فسوف يتركها لنهاية المناقشة، وهي المواد المثيرة والحساسة الخاصة بالختان وسن الزواج ونسب الطفل... إلخ.
ثم اعترض نواب الإخوان مرةً ثالثة على المادة 68 التي تنص على أنه يقوم صاحب العمل بتوفير مسكن منفصل للعمال من الأطفال عن غيرهم من البالغين إذا اقتضت ظروف العمل بينهم، وقال أكرم الشاعر إن هذا يعني الاختلاط الجنسي من خلال مبيت أطفال ذكور وإناث في مكانٍ واحد، وطالب الشاعر بالنص على فصل الأطفال الذكور عن الأطفال الإناث، ورفضت الحكومة هذا التعديل وقالت: إن هذا طبيعي ولا يحتاج لنص، وقال مفيد شهاب: هذه قواعد أصولية عرضية لا تُذكر في القانون مثلما يحدث في المدن الجامعية للطلبة؛ حيث يتم الفصل بين الذكور والإناث بدون قانونٍ رسمي، وقال شهاب: "هذه قيم وتقاليد معروفة".

