- د. منال أبو الحسن: القانون ينال من تماسك الأسرة ويخرج على الثوابت

- الشيخ السيد عسكر: أنشطة الطفولة والأمومة في مصر تجري بتمويل أجنبي

 

كتب- إيهاب حمدي

رفض المشاركون في الصالون السياسي للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أمس الثلاثاء تحت عنوان "قانون الطفل.. رؤية موضوعية" مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة ومحاولة تعديله بما يتوافق مع مبادئ وقيم المجتمع المصري المسلم، مؤكدين أن القانون بصورته الحالية لا حاجة لنا به؛ فهو مخالف لقيم المجتمع وتقاليده، ولا هدف له إلا مسايرة موجة عولمة القوانين والإجهاز على الأسرة التي هي أساس المجتمع.
 
 الصورة غير متاحة

د. منال أبو الحسن

وأكدت الدكتور منال أبو الحسن أستاذ الإعلام بجامعة 6 أكتوبر وعضو اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل أن القانون الذي ناقشه مجلس الشعب لم يأتِ إلا تعاطيًا مع موجة عولمة القوانين التي تجتاح العالم بصفة عامة والمنطقة العربية بصفة خاصة؛ حيث إن مواد هذا القانون المزعوم تنال من تماسك الأسرة المصرية والحفاظ عليها ولا تسعى لحل مشكلات واقعية في المجتمع أو حتى نابعة من دراسات رفع الواقع في مصر؛ إنما هي مواد مستوردة تتماشى مع مواثيق ومعاهدات دولية لا تتناسب مع قيمنا وواقع مجتمعنا، كما أن الكثير من مواده لا تتفق مع الواقع المصري والعلم الحديث.

 

 وأشارت إلى أن هناك الكثير من مواد القانون لا حاجة لنا بها بل تضر المجتمع، متسائلةً كيف يجرّم القانون الأب الذي يزوّج ابنته أقل من 18 سنة ولا تُجرّم الدولة التي لا تمنحه حق الحصول على رغيف العيش؟ وكيف تعطي الدولة الطفل حق النسب عن طريق الزنا ولا تعطي الأم حق الزواج في سن أقل من 18 سنة؟!

 

وتساءلت: هل الشاب في ثانوي يسمى طفلاً وهي مرحلة عمرية خطيرة من 15- 18 سنة، وهي مرحلة الحيوية والشباب؟ مشيرةً إلى أنها كانت بصدد دراسة عن الأطفال في المدارس الإعدادية والثانوية فلم يستجب التلاميذ للإجابة عن الاستبيان لرفضهم إطلاق لفظ أطفال عليهم.
 
 الصورة غير متاحة

د. فريد إسماعيل

وشن النائب الدكتور فريد إسماعيل عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين هجومًا شديدًا على مواد القانون، مشيرًا إلى أن القانون يهدف بالأساس إلى القضاء والإجهاز على الأسرة المصرية التي هي أساس المجتمع، مشيرًا إلى أنهم، أي أعضاء كتلة الإخوان في المجلس، رفضوا على مدار الأيام السابقة في المجلس أثناء المناقشات العديد من مواد القانون التي كانت لديهم تحفظات كثيرة عليها.

 

مشيرًا إلى أن نواب الإخوان حاولوا تبليغ الأغلبية في المجلس بأن لدينا تحفظاتٍ على 24 مادةً، كثيرٌ منها يتعارض مع صريح الإسلام، إلا أن الحزب الوطني أبى إلا أن ينفِّذ الأجندة الآتية من الخارج بالكامل دون حتى النظر فيما يتوافق مع المجتمع وما لا يتوافق.

 

وقال إسماعيل إن أول المواد التي لاقت اعتراضًا منهم هي مرجعية هذا القانون، وهي الاتفاقيات الدولية ووثيقة الطفل التي اعتمدتها الأمم المتحدة، مؤكدًا أنهم طالبوا أن تُذيَّل هذه المادة بنص "بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية"؛ إلا أننا ننتظر أن يرفضها الحزب الوطني.

 

وأضاف أن المادة الثانية التي اعترضت الكتلة عليها هي ما أُدرج في هذا القانون بخصوص رفع يد الوالدين عن تربية الأولاد، مشيرًا إلى أن من أساسيات التربية في الإسلام لاعبوهم سبعًا واضربوهم سبعًا وصاحبوهم سبعًا ثم اتركوهم للحياة، في حين أن المادة تُبيح سجن الوالدين إذا هما ضربا أبناءهما لتربيتهم!!.

 

مضيفًا أن المادة الثالثة التي اعترضنا عليها هي مد سن الطفولة إلى 18 سنةً، وتساءل ماذا لو ارتكب هذا الطفل دون الـ18 جريمة قتل؟ فهو وفق القانون الجديد لا يوقع عليه العقوبة إنما يعامل معاملة الحدَث.

 

وأضاف: اعترضنا أيضًا على المادة 114 مكررة التي تجرِّم الختان، مشيرًا إلى أن نواب الإخوان مع تنظيم الختان لكن ليسوا مع تجريمه؛ فالمادة تُوقع عقوبة الحبس على مَن يختن، ونحن نريد أن يكون الأمر بالاختيار، ولا يصل إلى درجة التجريم.

 

وأشار كذلك إلى الاعتراض على المادة الخاصة "بالمساواة بين الأطفال"، والتي سوف تتنهى إلى المساواة في الميراث والزواج المثلي كتطبيق للأجندات الغربية، وأيضًا الاعتراض على نسب الطفل لأمه بما يفتح الباب أمام جرائم الزنا، وبما يخالف القرآن الكريم الذي يقول ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (الأحزاب: من الآية 5).
 
 الصورة غير متاحة

الشيخ السيد عسكر

من جانبه أكد النائب الشيخ السيد عسكر عضو لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس الشعب أن كافة الأنشطة والفعاليات الخاصة بالطفولة والأمومة في مصر هي نتاج أجندة غربية وبتمويل أجنبي سخي جدًّا.

 

مشيرًا إلى وقعةٍ حدثت له في المجلس أثناء مناقشة موازنات الهيئات، والجمعيات التابعة لوزارتي الأوقاف والتضامن الاجتماعي؛ حيث لم يطلب مجلس الطفولة والأمومة أي دعم إضافي له، رغم تقليص ميزانيته، وعندما سأل عن السبب قالوا له عندما تزورنا ستعلم، موضحًا أنهم يتلقون دعمًا أجنبيًّا سخيًا جدًّا لتنفيذ الأجندات الغربية الخاصة بالطفولة والأمومة.

 

واستعرض الشيخ عسكر العديد من الأخبار الواردة في الصحف التي تشير إلى غضب وسخط وانزعاج الهيئات العالمية؛ كالأمم المتحدة والخارجية الأمريكية والبرلمان الأوروبي من إلغاء البرلمان المصري قرار حظر الختان سابقًا، مشيرًا إلى أن هذا يكشف لنا مَن هم وراء هذه المؤامرة على المجتمع المصري لتخريبه وتدميره، مردِّدًا قوله تعالى ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ﴾ (البقرة: من الآية 107).

 

وأكد أن بعض هذه المواد ستؤدي حتمًا إلى انتشار الجريمة، وتحلُّل الأسرة، وتفكيك الروابط، وتشجيع الأولاد على التمرد والخروج على الوالدين، مشيرًا إلى حادثة قتل قد أخبره بها أحد زملائه النواب عن طفل قام بقتل ثلاثة رجال أخذًا بثأر أبيه ولم يحكم عليه سوى بخمس سنوات سجنًا؛ نظرًا لأنه في الخامسة عشرة من عمره!! متسائلاً: هذا قبل إقرار القانون؛ فما بالنا بعد إقراره وبه نصوص تنص على عقوبة اللوم والتوبيخ لجرائم الأطفال؟!

 

وأشار إلى مؤتمر تمت إقامته في الأزهر تحت إشراف دار الإفتاء لتجريم الختان موَّلته جهة ألمانية يشرف عليها رجل يهودي، متسائلاً: ما مصلحتهم؟ مجيبًا أن رئيس هذه المنظمة اليهودي يقول إنه مهتمٌّ بتعليم المسلمين تعاليم الدين الصحيح في موضع ختان الإناث في قلب الأزهر، مؤكدًا أنه بعد هذا المؤتمر بدأت عملية وضع القانون ونقله للبرلمان تنفيذًا لهذه التوصيات.

 

 الصورة غير متاحة

د. حازم فاروق

وفي مداخلته قال الدكتور حازم فاروق عضو الكتلة البرلمانية للإخوان إن قانون الطفل تم وضعه بعد كامب ديفيد؛ نتيجة للشروط التي فُرضت علينا وما فرضته المعونة التي قبلتها مصر؛ حيث إن بها الكثير من الخفايا التي لا يعلمها الشعب، والتي منها أن هذه المساعدات تشترط على الحكومة المصرية أن تقوم بتفعيل قانون الطفل.

 

مشيرًا إلى أننا الآن أمام مشروعين: مشروع حضاري إسلامي نابع من القيم والتقاليد الأصيلة، وآخر غربي مدمر؛ يسن القوانين، بما يتعارض مع ثقافة المجتمع ويسمح بالحرية في كل شيء للطفل والمثليين ويساوي بين المرأة والرجل في كل شيء.

 

وأكد النائب تيمور عبد الغني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مداخلته أننا نعيش الآن في مناخ العولمة التي تقوم بتنفيذه الأنظمة الحاكمة في العالم العربي، وفي مصر من يقدم هذه القوانين، ما هم إلا قناة تنفِّذ تعليماتٍ وبرامج من المنظمات الغربية بمساعدة من يسمون بالأغلبية البرلمانية للحزب الوطني.

 

وأشار إلى وجود برنامج في الأمم المتحدة يقوم على إلغاء طاقة التدافع لدى البشر وتوجيهها إلى الاستمتاع بالملذات الحسية، ورفض الدين تمامًا وإبعاده كإطار قيمي؛ حيث إن العلمانية الآن في مصر خرجت من إطار العلمانية الجزئية إلى العلمانية الكلية التي تريد إقصاء الدين تمامًا عن الحياة.

 

مؤكدًا وجود برامج في الأمم المتحدة تهدف إلى إلغاء نظام الأسرة التقليدي، والذي يجب علينا محاربته هو تلك البرامج، مشيرًا إلى أننا شعب مسلم مهما شرعت القوانين فنحن قادرون على لفظ هذه القيم الغربية.

 

وانتقد النائب يسري بيومي عضو الكتلة قول الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس خلال جلسة الأمس فيما معناه: "انسوا الشريعة إحنا بنحكم بقانون وضعي"، فصفَّق أحمد عز بطريقة هستيرية حتى أجبر نواب الوطني على التصفيق معه!.