وافق مجلس الشعب اليوم على قانون الطفل بصفة نهائية بعد أن حسم عددًا من المواد المثيرة للخلاف والجدل في مشروع القانون، بعد مناقشاتٍ ومواجهاتٍ ساخنةٍ بين الأغلبية والمعارضة من جهة، والمعارضة والحكومة من جهة أخرى؛ حيث قام المجلس بإدخال تعديل مهم على المادة 6 (مكررة)، والتي تجرِّم الختان بحيث تجعله جائزًا أو مباحًا في حالة الضرورة، وهو الاقتراح الذي وافقت عليه كتلة الإخوان ونواب المعارضة، وأشار سرور إلى أن التعديل سوف ينص على إجراء هذه العملية في حالة الحاجة الضرورية لإزالة ضرر بالغ بالفتاة.

 

فيما شهدت مادة توثيق عقد الزواج حالةً من الجدل الشديد خلال المناقشات؛ حيث أصرت الأغلبية بقيادة أحمد عز على إعادة هذه المادة، رغم أن اللجنة التشريعية كانت قد قررت حذفها بإجماع الآراء خلال بحث مشروع القانون، وتقضي المادة برفع سن توثيق الزواج بالنسبة للفتاة إلى 18 سنة، كما تشترط إجراء فحص طبي قبل الزواج لتوثيق العقد، ورفضت كتلة الإخوان هذه المادة بشدة، وأشارت إلى أنها ستساعد على انتشار الزواج العرفي والعلاقات غير المشروعة.

 الصورة غير متاحة

 صبحي صالح

 

وقال النائب صبحي صالح إن هذا النص مثير للجدل، ويفتح باب المفاسد، ولا يحقق أي إيجابية، ويفتح باب الزواج العرفي، وتساءل: ما سبب التشدُّد في قاعدة إجرائية الهدف منها الإثبات، وكان من الأولى إثبات الحق بدلاً من أن ندفن رؤوسنا في الرمال تجاهلاً لهذا الحق؟!

 

وعلَّق د. فتحي سرور مشيرًا إلى أن دعوى الزوجية ممكن رغم عدم التوثيق لعدم بلوغ سن 18 سنة، والقاضي من يحكم بالزوجية وتوثيق العقد عن الإقرار من الطرفين بالزواج.

 

وتحدث أحمد عز مشيرًا إلى أنه تم إجراء استطلاع رأي على 1200 أسرة؛ كشف أن 73% طالبوا برفع سن الزواج إلى 18 و24% طالبوا برفعه لأكثر من 18 سنة، معنى ذلك أن 97% من الشعب المصري يطالبون برفع سن زواج الأنثى إلى أكثر من 18 سنة!

 

وقال د. فريد إسماعيل إن رفع سن التوثيق سيفتح الباب واسعًا أمام الزنا، ويرفع من معدل الزواج العرفي، مشيرًا إلى أن ما يحدث افتراء واضح.

 

وأشار النائب حسين محمد إبراهيم إلى أنه كان يأمل أن يمر قانون الطفل من خلال التوافق بين الأغلبية والمعارضة، وقال إن الواقع يؤكد أن الذين لن يوثِّقوا عقد الزواج عند المأذون سوف يذهبون للقضاة مما يرهق القضاء، مطالبًا الأغلبية بمراجعة نفسها.

 الصورة غير متاحة

د. محمد البلتاجي

 

وقال د. محمد البلتاجي: في الوقت الذي كنا نطالب بأن يشرف القضاة بشكل كامل على العملية الانتخابية كانت تتحجَّج الحكومة بأن هذا عبء ثقيل على القضاء، وسيؤدي إلى تعطيل المحاكم، مشيرًا إلى أن هذه المادة ستحوّل القاضي إلى مأذون شرعي؛ حيث إن كل الذين سيختلفون في توثيق العقد قبل سن الـ18 سنة سيلجؤون إلى المحاكم، مطالبًا المجلس بالتعامل مع القضايا المجتمعية بموضوعية لوضع ضوابط للمحافظة على أخلاق وقيم المجتمع.

 

وعلَّق د. سرور قائلاً: الخلاف بين الأغلبية والمعارضة حول هذه المادة ليس في محلّه؛ حيث إنه وفقًا لهذه المادة إذا حدث زواج بغير توثيق يكون من حق الزوجين رفع دعوى للتوثيق، ويتم من خلال إقرار الطرفين بالزواج، وقال إن المقصود من هذه المادة هو وضع عقبات أمام من يزوجون بناتهم قبل سن النضوج لمزيد من التوعية ولمصلحة المجتمع.

 

وقدم الشيخ السيد عسكر وثيقةً بها عدد من الأحكام الفقهية؛ تؤكد أنه لا يوجد سن محددة لزواج الفتاة في الدين الإسلامي، مشيرًا إلى أن هذه المادة مخالفة للشريعة، وستؤدي إلى العديد من المفاسد بعد رفع سن الزواج إلى 18 سنة.

 

 الصورة غير متاحة

محمد العمدة

وعقَّب سرور: نحن لا نرفع سن الزواج إلى 18 سنة، ولكن نضع شرطًا للتوثيق والإقرار بالزواج يجعل العلاقة قائمة وسليمة.

 

وقال النائب محمد العمدة: إن المساعدات الأمريكية قد وضعت عدة شروط على الحكومة المصرية، ومنها تعديل قانون الطفل مطالبًا بعدم الاستجابة لأية ضغوط خارجية، وقال إن الحكومة تستجيب لهذه الجهات من أجل الحصول على المساعدات دون أي مراعاة لظروف مجتمعنا.

 

وقد قرر المجلس حذف هذه المادة من قانون الطفل وإقرارها في قانون الأحوال المدنية؛ وسط اعتراضات موسَّعة من نواب الإخوان والمعارضة، والذين طالبوا بحذفها كليًّا، وأشاروا إلى عدم وجود أي دافع لإقرارها في قانون الأحوال المدنية بشكل متسرع.

 

كما حَظِيَت المادة التي تقضي بإعطاء الحق للأم في نسب طفلها بمناقشات موسعة؛ حيث تساءل النائب زكريا عزمي: ماذا لو ذهبت امرأة إلى الصحة وطلبت كتابة اسم طفلها الذي نتج من علاقة غير شرعية، هل ستكتب اسمه الأول فقط أم تنسبه لمن؟ وعلَّق حاتم بجاتو مساعد وزير العدل، مشيرًا إلى أنه يتم اختيار اسم اعتباري للأب، وسيسجّل في السجلاَّت اسم الأب غير حقيقي ولكنه اعتباري.

 الصورة غير متاحة

السيد عسكر

 

وقال النائب السيد عسكر إن هذه المادة مرفوضة تمامًا، مشيرًا إلى أن أية امرأة تأتي بولد من الزنا وتذهب لتسجيله معترفةً بجريمتها ولا تتم معاقبتها بل يتم تكريمها وإعطاؤها الرعاية الكاملة! مشيرًا إلى أن ذلك يشجع على انتشار الرذيلة.

 

وكانت الجلسة قد شهدت مناقشاتٍ موسعةً حول المادة (15) الخاصة بإثبات النسب؛ حيث تساءل الدكتور زكريا عزمي: ماذا سيتم في حالة إثبات المولود دون وجود الأب.. فماذا نسميه؟ وعقَّب د. سرور قائلاً: "محمد ابن فاطمة".

 

وقال المستشار حاتم بجاتو مساعد وزير العدل: هناك أسماء اعتبارية يتم إثباتها، وردَّ الدكتور سرور قائلاً: نفترض أن الاسم الاعتباري لواحد موجود فعلاً تجيب له داهية؟!

 

فيما أكد النائب الشيخ السيد عسكر أن مادة إثبات النسب مرفوضة تمامًا؛ لأنها تشجع على الزنا، وتساءل: ما هي عقوبة الزانية؟ وقال للأسف هنا نكرِّمها ونسجِّل اسمَها ونشجِّع على انتشار الرذيلة، وقال إن الطفل مجهول النسب يتم قيده بأسماء وهمية ولا يثبت باسم الأم.

 

فردَّ الدكتور سرور بأن المادة واضحة، وتُعطي الحق فقط في إثبات شهادة ميلاد بأن فلانًا قد وُلد عن أم اسمها كذا؛ أو لأب مجهول، وبدلاً من ذلك يوضع اسم أب اعتباري، وأن شهادة الميلاد لا قيمة لها إلا في إثبات ميلاد هذا الطفل فقط!!.

 

وقال د. محمد البلتاجي إن هذا المشروع يريد أن يفرض أنموذجًا غريبًا على مجتمعنا، وأشار إلى أنه من الممكن أن نوثِّق الأب باسم وهمي، ولكن نكتب الأم كأم، فهذا إقرار بمشروعية الزنا، وقال إنه مع حق الطفل في الرعاية والكفالة، ولكن لا يمكن الاعتراف بأي علاقة خارج نطاق الأسرة.

 

ووافق المجلس على المادة بعد التعديل الذي قدمه د. زكريا عزمي؛ بحيث تنص على أن للأم الحق في الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد واستخراج شهادة ميلاد له مدونًا بها اسمه ولا يعتد بهذه الشهادة في غير إثبات واقعة الميلاد.

 

كما رفض نواب الإخوان ومنهم الشيخ السيد عسكر وعلي لبن المادة 116؛ والتي تنص على مضاعفة الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأية جريمة إذا وقعت من بالغ على طفل، أو إذا ارتكبها أحد والديه، حيث طالبوا بحذف كلمة والديه.

 الصورة غير متاحة

د. أكرم الشاعر

 

كما انتقد نواب الاخوان المادة التي تجرم محاسبة الأطفال، وقالوا إنه من غير المقبول محاسبة الوالدين على تربيتهما لأولادهما، وقالوا إن الوالدين هما نبع الحنان والعطف على أولادهما، ولا يُعقل النص على معاقبتهما، وعلَّق وزير العدل المستشار ممدوح مرعي قائلاً: يعني لو الأب قام بتشغيل أولاده في تجارة المخدرات لا يعاقَب، ولو الأم استغلت بنتها في الدعارة نسمح لها بكده؟!

 

وقد شهدت الجلسة مواجهةً ساخنةً بين د. أكرم الشاعر عضو الكتلة ونواب الأغلبية حينما قال إنني أشعر أن نواب المجلس مثل الطلبة الخائبين؛ حيث نظل طوال العام متكاسلين ونأتي في نهاية الدورة لتمرير القوانين.

 

واعترض عدد من نواب الوطني بشدة، فيما دافع سرور عن الشاعر قائلاً: هو يتحدث عن تأخر الحكومة في تقديم القوانين إلى المجلس، وأنا أتفق معه أن الحكومة تتأخَّر كثيرًا وتفاجئنا في نهاية الدورة بأكثر من عشرة قوانين، ثم أضاف: عزائي الوحيد أن هذا يحدث في كل برلمانات العالم.