للعام الثالث على التوالي واصلت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري رفضَها مشروعَي الخطة والموازنة لعام 2008/2009م؛ لفشل الحكومة في علاج العديد من القضايا ووقف التضخم وارتفاع الأسعار وتدنِّي الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين.
وقال أشرف بدر الدين: "إن الموازنة الجديدة جاءت للمجلس في البداية، وهي تدرج مبلغ 1.9 مليار جنيه كإيراداتٍ من المنح والهبات، ولكن فجأةً وبعد 5 مايو قامت وزارة المالية بتعديل الموازنة، ورفعت مبلغ المنح والهبات إلى 4.6 مليارات جنيه".
وقال بدر الدين: "إن هذا الأمر له تفسيراتٌ عديدةٌ: منها أن هذه الزيادة في المنح التي تقدَّر بـ2.7 مليار جنيه، والتي جاءت فجأةً، هي عبارةٌ عن منح كانت محتجزةً من قِبل جهاتٍ بعينها للضغط على الحكومة لتنفيذ أجندة معينة؛ منها تعديلات قانون الطفل، إضافةً إلى بيع بنك القاهرة، وبيع الغاز للكيان الصهيوني، والإسراع في برنامج الخصخصة، وقتها تقرَّر الإفراج عن مبلغ الزيادة هذا".
وحذَّر أشرف بدر الدين من بيع أصول الهيئة العامة للبترول سدادًا لعجزٍ تعاني منه يصل إلى 40 مليار جنيه، وقال إن هيئة البترول ليست مثل عمر أفندي أو شركة غزل شبين، والعجز الذي تعاني منه يعود إلى بيع الغاز للكيان بأسعار متدنية.
عجز وفشل
د. إبراهيم الجعفري

من جانبه أكد د. إبراهيم الجعفري أن حصيلة الخصخصة وصلت في عامٍ واحدٍ إلى 10 مليارات جنيه؛ خُصِّصت 9 مليارات منها لعمليات إعادة هيكلة، ومليار واحد لسد العجز في الموازنة، وحمَّل الجعفري وزير المالية يوسف بطرس غالي الفشلَ في خفض عجز الموازنة، مؤكدًا أن الوزير وعد في 2004م بخفض العجز إلى 3% خلال عامين، واليوم ازداد العجز إلى 6.7% من الناتج المحلي.
وتساءل الجعفري: "كيف يحصل الصعيد على 200 مليون جنيه قيمة دعم، بينما الدعم الذي يذهب إلى المصدِّرين سنويًّا هو مليارا جنيه".
حرب على التعليم
وانتقد إسماعيل ثروت عبد الفتاح عضو الكتلة أوجهَ القصور في ميزانية التعليم قبل الجامعي، وقال: "إنَّ اعتمادات الإنفاق على التعليم والصحة بالنسبة للناتج المحلي تنخفض من سنةٍ لأخرى؛ ففي عام 2003/2004م كانت 6.4%، حتى صارت في الموازنة الجديدة 4.6%"، موضحًا أن ما يُنفق على الطالب أثناء السنة الدراسية في التعليم قبل الجامعي يقدَّر بـ130 دولارًا، وهو ما لا يتناسب مع 600 دولار تنفقها تونس و1300 دولار تنفقها السعودية و5000 دولار تنفقها أمريكا، مؤكدًا أنَّ الانخفاض الذي تشهده الموازنة هذا العام في ميزانية التعليم قبل الجامعي أثَّر في اعتمادات وجبات التغذية التي كان مقررًا لها 633 مليون جنيه، فصارت في الموازنة 304 ملايين جينه.
الصحة تستغيث
د. فريد إسماعيل

وفي كلمته أكد د. فريد إسماعيل عضو الكتلة إنَّ إجمالي الإنفاق الصحي في مصر يبلغ 36 مليار جنيه سنويًّا؛ تتحمَّل الدولة منها 2.12 مليار جنيه؛ منها 2.9 مليار جنيه تتحمَّلها وزارة الصحة، بينما يتحمَّل المواطنون الباقي؛ أي ما يساوي 24 مليارًا، وهناك نحو 3 مليارات يتم إنفاقها على المستشفيات الجامعية، وقد انخفضت هذه الحصة في موازنة العام المقبل إلى 597 مليون جنيه فقط، مشيرًا إلى تعمُّد وزارة المالية التأخُّرَ في صرف قيمة المستخلصات المستحقة لوزارة الصحة؛ مما يتسبَّب في عدم تمكُّن الوزارة من صرف كامل مخصصاتها في الموازنة.
وكشف إسماعيل عن تخفيض ميزانية العلاج على نفقة الدولة ليصل إلى 1.1 مليار جنيه العام المقبل، بدلاً من 45.1 مليار جنيه في العام الحالي، مشيرًا إلى أنَّ حجم الديون يصل إلى 700 مليون جنيه لصالح المستشفيات والمراكز الطبية، كما أكَّد أنَّ وحدات الرعاية العلاجية العاجلة والإسعاف والطوارئ إضافةً إلى وحدات الرعاية الصحية الأولية.. ستعاني من أزمة خطيرة.
وأكد عضو الكتلة أنَّ هناك اقتراحًا تقدمت به وزارة الصحة بتخفيض استثمارات القطاع الصحي بنحو 71%، بينما اقترحت وزارة التنمية الاقتصادية تخفيضَها إلى 5.1 مليارات جنيه فقط، لافتًا إلى عدم إشارة الميزانية إلى كيفية سداد الديون المستحقة على المؤسسات العلاجية والمقدَّرة بنحو 809 ملايين جنيه، فضلاً عن عدم تخصيص ميزانية لوحدات الرعاية المركزة، وكذلك وحدات رعاية الأطفال المبتسرين، رغم العجز الكبير في تلك الوحدات على مستوى الجمهورية.
التجمع يرفض
كما أعلن حزب التجمع رفضَه الموازنةَ العامةَ، وقال محمد عبد العزيز شعبان ممثِّل الحزب في مجلس الشعب إن الموازنة والخطة لا تعكس أي نوع من العدالة الاجتماعية التي تدَّعي حكومة أحمد نظيف أنها تدافع عنها.
وقال شعبان إن أحد أبرز الخِلال في عدم العدالة بين الأغنياء والفقراء أن الضريبة على الدخول والمرتبات التي يدفعها محدودو الدخل من موظَّفي القطاع العام والحكومة وصلت إلى 5410 ملايين جنيه، بينما يدفع رجال الأعمال ضريبةً على الأرباح التجارية والرأسمالية بلغت فقط 3673 مليون جنيه في عام 2006/2007م، ومتوقَّع أن تقفز هذه الأرقام إلى 8834 مليون جنيه بالنسبة لإيرادات الضريبة على الدخول والمرتبات، بل لن تتعدَّى 5960 مليون جنيه بالنسبة لإيرادات الضريبة على الأنشطة التجارية والرأسمالية في السنة المالية 2007/2008م، وبفارق 2869 مليون جنيه مرةً واحدةً.
وقال عبد العزيز شعبان: "إن هذا الفارق الضخم بين المتحصَّل من الضريبة على الدخول والمتحصَّل من الضريبة على أرباح التجارية يعكس عدم عدالة وسياسيات التمييز لصالح الأغنياء على حساب الفقراء".