شهدت لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب أثناء اجتماعها أمس مناقشةَ طلبات إحاطة وبيانات عاجلة، مقدمة من النواب: أحمد البنا وسعد خليفة وصابر أبو الفتوح وإسماعيل هلال وممدوح حسني وياسر صلاح وصبري خلف الله وعباس عبد العزيز عباس؛ العديد من المفاجآت من العيار الثقيل حول عرض شركة الإسكندرية لكربونات الصوديوم بالإسكندرية للبيع لمستثمر رئيسي، بعد أن كشف ممثلو الشركة أن هناك العديد من المشاكل والمعوقات التي تواجه الشركة بعد ارتفاع أسعار الطاقة الأخيرة بقرارات حكومية وزيادة فاتورة استهلاك الغاز الطبيعي إلى 3 ملايين جنيه شهريًّا وكانت المفاجأة الثانية عدم قيام الحكومة بتطوير معدات الشركة منذ 45 عامًا.
جاء ذلك في الوقت الذي حذَّر فيه النواب من إقدام الحكومة على طرح الشركة للبيع، من خلال مزايدة عامة تم الإعلان عنها في وسائل الإعلام؛ تضمن بيعها لمستثمر رئيسي أو مجموعة مستثمرين محليين وأجانب.
وتساءل النواب عن الأسباب الحقيقية وراء إصدار هذا القرار المفاجئ؛ الذي سوف يخلق فئةً من المحتكرين والمنتفعين لاستيراد كربونات الصوديوم من الخارج، خاصةً البوسنة وتركيا وفرض أسعار باهظة مثلما حدث في صناعة الإسمنت.
ووصف النواب قرار البيع بالعشوائي وغير المدروس، مؤكدين أن غياب التنسيق بين العديد من الوزارات والجهات الحكومية كان سببًا مباشرًا في الخسائر المتلاحقة للصناعة الوطنية والمستهلك المصري.
وأشاروا إلى أن عملية البيع أمر خطير ويكشف عن سوء قصد ونية مبيتة لعقد العزم على بيع هذه الشركة العملاقة، مشدِّدين على أن الأمر خطير ويُثير علامات استفهام كثيرة وعلامات تعجُّب أكثر، متسائلين: لصالح من يتم بيع هذه الشركة؟ وما هو المصير المجهول الذي سيواجه 1120 عاملاً بالشركة؟!
وأعرب النواب عن مخاوفهم من برامج الخصخصة، واصفين برامجها بأن "دمها تقيل" على الشعب المصري، وقالوا يجب أن نتعلم من درس الاحتكارات في صناعة الإسمنت، معلنين رفضهم بيع مصنع شركة الإسكندرية لكربونات الصوديوم ورفض نوايا التحطيم من أجل بيع المصانع الوطنية.
واتهم النواب مجالس إدارات الشركات الوطنية بإهدار المال العام وتخريب الشركات والمصانع بعكس مجالس الإدارات الموجودة في القطاع الخاص، وقالوا: لقد وصلت الأمور إلى أن رئيس مجلس إدارة شركة السكر الأسبق كان يتقاضى 12 مليون جنيه شهريًّا؛ في الوقت الذي كانت تحقق فيه الشركة خسائر مالية تقدَّر بنحو 200 مليون جنيه.
من جانبه فجَّر كبير مستشاري وزير الاستثمار عبد الحميد إبراهيم العديد من المفاجآت عند حديثه عن شركة الإسكندرية لكربونات الصوديوم؛ حيث أكد أنها غير مطروحة للبيع، وأنها لا تصلح للبيع في البورصة، وأكد أن تطوير وإعادة هياكل الشركات غير القابلة للإصلاح هو نوعٌ من إهدار المال العام، وقال في لغة غريبة: "المريض الميئوس من شفائه أصرف عليه ليه"؟!
وقال إن ما تنتجه هذه الشركة 80 ألف طن في أحسن حالتها، وما تحتاجه مصر من كربونات الصوديوم 250 ألف طن، وقال إن أسعار استيراد كربونات الصوديوم من الخارج يقترب من السعر المحلي الذي تبيع به الشركة.
وأضاف أن شركة الإسكندرية لكربونات الصوديوم لديها العديد من المشكلات التي يأتي في مقدمتها أنه استغرق تأسيسها عشر سنوات بالتعاون مع رومانيا وبدأ نشاطها عام 1975م؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التكلفة الاستثمارية، والنتيجة أن الشركة أصبحت في وضع مأساوي للغاية ولديها مرض مزمن.
مشيرًا إلى ما أن حققته الشركة من أرباح على مدار 32 عامًا 6 ملايين جنيه وتحقيق خسائر أكثر من 469 مليون جنيه، وقال إن سعر بيع المنتج لا يغطي سوى تكلفة المادة الخام والأجور فقط، وإن الخسائر المتراكمة للشركة منذ عام 2001م وحتى اليوم بلغت 107 ملايين جنيه، وإنه لا يوجد رأس مال بالشركة وحقوق الملكية بالسالب، وإن الشركة في حاجة إلى نحو 520 مليون جنيه للنهوض من عثرتها.
وقال إننا نهدف إلى إنشاء عدد من المصانع الجديدة للكربونات والصوديوم، خاصةً في الصعيد وسيناء الغنية بالمادة الخام، وقال موجِّهًا حديثه للنواب إن الشركة ليست كنزًا كما ترون، ولكنها شركة تعاني من مشكلات ميئوس منها!.