تتجه الحكومة المصرية إلى تبني اقتراح بمشروع قانون جديد يضبط عملية نقل وزراعة الأعضاء البشرية بمصر، فيما يمثِّل استجابةً سريعةً للانتقادات الدولية في إعلان إستانبول ضد القاهرة؛ بسبب انتشار سياحة تجارة الأعضاء داخل البلاد.

 

الاقتراح الذي تقدَّمت به لجنة الصحة بمجلس الشعب من المفترض عرضه على مجلس الدولة خلال أيام؛ تمهيدًا لمناقشته وإقراره خلال الدورة البرلمانية الجديدة.

 

وكانت المناقشات التي شهدتها لجنة الصحة بمجلس الشعب قد كشفت عن رفض رئيس الوزراء إنشاء هيئة قومية لنقل وزراعة الأعضاء البشرية؛ بحجة عدم وجود هياكل تمويلية جديدة تسدُّ العجز الذي يعانيه النظام الإداري.

 

واقترح الدكتور عبد الحميد أباظة مسئول الاتصال السياسي بوزارة الصحة أن يُستبدل بكلمة هيئة لجنة يكون لها كافة الصلاحيات لمراقبة ومتابعة نقل وزراعة الأعضاء البشرية بموجب القانون الجديد، وقد لاقى هذا الاقتراح موافقة النواب الذين اعتبروه حلاًّ سريعًا يُسهم في الخروج من الأزمة الجديدة التي يشهدها هذا القانون مع بداية مناقشته تحت قبة البرلمان.

 

وحذَّر الدكتور حمدي السيد رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب من التأخر في إصدار هذا القانون، وقال إن سمعة مصر أصبحت غير مقبولة بين دول العالم، ونحن بحاجة إلى نص تشريعي للتصدي لعمليات بيع الأعضاء البشرية غير المشروعة.

 

وشدَّد على أهمية أن يكون للجنة العليا التي سيتم تشكيلها بقرار من وزير الصحة كافة الصلاحيات لضمان الشفافية والتوزيع العادل للأعضاء وعدم المتاجرة بها، وذلك بتحديد المستشفيات والمراكز الطبية التي يُسمح فيها بزراعة الأعضاء.

 

محذِّرًا من اتجاه الحكومة لعدم إنشاء هيئة عليا للأدوية والتغذية؛ بدعوى عدم وجود اعتمادات مالية، رغم أهمية إنشاء هذه الهيئة أسوةً ببقية الدول المتقدمة.

 

ويتضمن مشروع القانون الجديد لنقل وزارعة الأعضاء البشرية تنظيم عمليات النقل من جسم إنسان حي لآخر، ولا يجوز للمنقول منه الموافقة على استقطاع أحد أعضائه أو نقلها إلى آخر؛ إلا إذا كان كامل الأهلية وتوفّر رضاه الكامل.

 

كما تضمن المشروع الجديد عدم إجازة إجراء عمليات الاستقطاع وزرع الأعضاء إلا في المستشفيات والمراكز الطبية المرخَّص بها من وزارة الصحة.

 

وأكد المشروع أن الأولوية في نقل الأعضاء تكون من الأحياء المصريين إلى المصريين حتى الدرجة الرابعة، وفيما عدا المصريين يجوز النقل لغير المصريين إذا كان قريبًا إلى الدرجة الثانية للمصري المنقول منه، محدِّدًا تعريف الموت بأنه هو المفارقة التامة للحياة.

 

وطالب الدكتور عبد الحميد زغلول عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بإنشاء صندوق للتبرع لعمليات نقل وزراعة الأعضاء، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تتحمل في هذه العمليات أكثر من 50.000 جنيه للعملية الواحدة.