مهزلة مكشوفة تشهدها جامعة الأزهر فرع دمياط؛ حيث بلغ التسيب الإداري ذروته، فيما طالت اليد الأمنية بالإيذاء والضرر كافة الرافضين صور الامتهان والاستهتار بالطلاب الجامعيين من جانب أجهزة الأمن وإدارة الجامعة هناك.

 

أحدثُ فصول المهزلة كانت في القرار الإداري للجامعة الصادر قبل يومين بفتح المدينة الجامعية أمام الطلاب المغتربين للسكن الفعلي بها، وهو القرار الذي تأخَّر قرابة شهرين وتسبَّب في تعطيل آلاف الطلاب عن كلياتهم ودراستهم، رغم انتظامهم في تسديد مصاريف المدينة منذ شهر سبتمبر الماضي.

 

القرار الهزلي للإدارة صاحبه تجاوز مالي فاضح تمثَّل في إجبار الطلاب على دفع مبلغ 50 جنيهًا زيادةً على رسوم المدينة الجامعية، وتم تحصيل المبالغ من قِبل موظفي المدينة بعد كتابة المبلغ بخط اليد على إيصالات التحصيل وبدون أي سند رسمي أو ختمها بشعار الجامعة.

 

كشوف الطلاب الملتحقين بالمدينة لم يتم تسليمها رغم التأخر الطويل بسبب التدخل الأمني الذي استبعد 10 طلاب؛ أحدهم من أوائل دفعته بكلية الطب، والباقون من المتفوقين والمتميزين بكلية الدراسات الإسلامية، والحجة معروفة، وهي نشاطهم الخيري والتطوعي بين الطلاب.

 

إدارة المدينة من جانبها لم تفوِّت الفرصة بشطب كافة الطلاب الذين طالبوا بحقوقهم كاملةً من الوجبات والأثاث المقرر لحجراتهم، فضلاً عن تنظيم مواعيد الدخول والخروج من وإلى المدينة.

 

وأعلنت الإدارة أن شطب الطلاب جاء نتيجة عمليات إخلاء إدارية؛ أكد الطلبة أنها لم تحدث مطلقًا، فيما أوحت للجميع أن مسلكها هذا سيكون ساريًا حيال أي طالب يسبِّب "صداعًا في رأس الإدارة" وليكونوا عبرةً لمن يعتبر من خلفهم.

 

ومن المعروف أن المدينة الجامعية لطلاب الأزهر بدمياط تشهد العديد من المخالفات الجسيمة، ومنها غياب المشرفين على المدينة طول اليوم وعدم حضورهم سوى في الساعة العاشرة لتحضير الطلاب للمبيت؛ مما تسبَّب في اقتطاع عدد كبير من العمال الذين يصرفون الوجبات للطلاب أجزاءً كبيرةً من وجبات الإفطار والغداء والعشاء، وتوزيعها على بعضهم البعض أثناء خروجهم من المدينة؛ الأمر الذي يراه أي عابر بجوار المدينة وقت انصراف العمال مُحمَّلين بالأجولة المكدسة بطعام الطلاب.

 

ورغم هذا يتبجَّح العمال بطلب رشاوى من الطلبة علانيةً من أجل صرف وجباتهم كاملةً، وقد أجبروا العديد من طلبة كلية الطب على شراء حبوب "فياجرا" كرشوةٍ للحصول على وجباتهم كاملةً من العمال.

 

الأمر الأكثر غرابةً من ذلك هو أثاث المدينة الجامعية الذي يفتقد وجود كراسي أو حتى وسادات للنوم رغم إنشاء المدينة قبل 13 عامًا؛ مما يضطر الطلاب إلى شرائها على نفقاتهم الخاصة ووضعها في تلك الحجرات التي تكفي اثنين فقط من الطلبة، فيما يتم حشر نحو 5 بالغرفة الواحدة، وبالمبنى الآخر من المدينة بحي مبارك لا يوجد بها سوى سرائر فقط، ويقوم الطلاب بشراء باقي المستلزمات على نفقاتهم.

 

هذا فضلاً عن الوساطات والمحسوبيات التي يكون لها دائمًا الكلمة العليا في تسكين أي طالب له قريب بالشرطة أو إدارة الجامعة ورفض التماس آخر في أشد الحاجة إلى السكن بالمدينة؛ لافتقاده واسطة من المشرفين أو الحرس الجامعي.