تشهد الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الشعب أعنف مواجهة برلمانية بين نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين من جهة والحكومة ونواب الوطني من جهة أخرى، من خلال أخطر استجواب مُقدَّم من النائب الدكتور فريد إسماعيل؛ يتهم فيه الحكومة- وعلى رأسها الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، وزهير جرانة وزير السياحة، والدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار، والمهندس أحمد المغربي وزير الإسكان، والمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة- بالتقاعس ومخالفة الدستور وتجاهل النهب المنظَّم لثروات مصر العقارية، وإهدار المال العام، وبيع ميراث وحضارة هذه الأمة بأبخس الأثمان، والسطو على أراضي الشعب المصري وتسقيعها، وتهديد الأمن القومي المصري ببيع أمن مصر وأرض مصر وعرض مصر في طابا وشرم الشيخ لليهود وأعوانهم.
أكد النائب أن اتهاماته كفيلةٌ بأن تُقيل حكومات وتضع الوزراء أمام المحاكم الجنائية بتهم التستر على الفساد الذي يتكرَّر كل يوم، مدللاً على ذلك بقيام الحكومة ببيع أراضي الدولة بأسعار رمزية لفئة قليلة من كبار المسئولين أو من أصحاب الحظوة وكبار رجال الأعمال؛ وذلك من خلال دفع 25% من قيمة الأرض، وبعد قرارات التخصيص يقوم هؤلاء باقتراض المليارات من البنوك، مشيرًا إلى أن جملة عمليات سرقة الأراضي وعمليات الاقتراض وصلت إلى 800 مليار جنيه في صورة أموال تم إهدارها خلال السنوات القليلة الماضية.
أضاف النائب في استجوابه أن أخطر فضائح تلك الحكومة بيع 650 ألف متر مربع من أرض طابا الغالية المقدسة بخليج العقبة وعلى شاطئ البحر الأحمر وعلى بعد 8 كيلو من إيلات بعد أن دفع فيها الشعب المصري أغلى ما يملك من دماء.
وقال: إن الغريب أن هذا البيع تم لشركة "سياج" للاستثمارات السياحية وإدارة الفنادق التي كانت ستارًا لصالح شركة "لومير هلير نجر ليميتد" الصهيونية وبسعر المتر 1.5 جنيه وبقيمة إجمالية 975 ألف جنيه، رغم أن هذه الأراضي- بعيدًا عن سعرها الحقيقي- يعتبر أمنها من صميم الأمن القومي المصري، وقال: "لقد كانت المفاجأة أن مصر خسرت أمنها القومي المصري عندما باعت هذه الأراضي، كما خسرت القضية أمام مركز التحكيم الدولي في واشنطن، والذي أصدر قرارًا بتغريم مصر 300 مليون جنيه".
وأشار النائب إلى قيام الحكومة ببيع أرض ميدان التحرير لشركة "أكور"، والتي تعتبر جريمة جديدة لجماعة المنتفعين بالمال العام بعد أن تم بيع المتر بعشرة آلاف جنية فقط، وتم إهدار أكثر من 100 مليون جنيه، والأخطر من ذلك بيع أخطر الأماكن في العاصمة لأجانب لا نستبعد علاقتهم الوطيدة بأعداء مصر.
وقال إن هناك جريمة أخرى تمت في مركز "نبق" السياحي أو كما يطلق عليها شرم الشيخ الجديدة، بتوزيع ومنح عشرات الملايين من الأمتار المربعة على الأصدقاء والمحاسيب والأقارب والأنساب والمقرَّبين من مراكز اتخاذ القرار في هذا البلد، مشيرًا إلى أنه تم بيع المتر في هذه المنطقة بسعر دولار تحت مسمَّى شركات وهمية ووسط عمليات نصب واحتيال، مؤكدًا استحواذ 30 شخصًا من الشخصيات المهمة على 5 ملايين و184 ألف و162 مترًا مربعًا بطول ساحل نبق أحد أجمل البقاع على الأرض، وعند أقرب نقطة من جزيرة تيران.
وأكد النائب في استجوابه أن جرائم الحكومة في حق الشعب المصري لم تنتهِ وسوف تستمر، مدللاً على ذلك بما حدث في أرض الصالحية الجديدة من مؤامرة خطيرة وفساد كبير للقضاء على ما تبقَّى من مشروع الأمن الغذائي والإعداد لبيع ما تبقَّى من مشروع الصالحية 23 ألف فدان التابعة لشركة رمسيس التي يعمل بها نحو 3000 عامل، بالإضافة إلى نحو 10 آلاف عامل يعملون باليومية، واشتراط المستثمر العربي التخلص من العمالة وتغيير خطوط الإنتاج.
وقال إن الحكومة ما زالت مستمرةً في جرائمها من خلال توجهها إلى بيع الشركة "الناس" المصرية بالإسكندرية إحدى القلاع الصناعية بمنطقة الشرق الأوسط، والذي يعود إنشاؤها إلى عام 1935م ورغم تحقيقها أرباحًا تقوم الحكومة حاليًّا ببيع المباني الخرسانية والهياكل المعدنية والأوناش ومعدات إنتاج الغاز يوم 25/2/2008م، وأيضًا ما قامت به الحكومة من بيع 45 فدانًا بالرسوة جنوب بورسعيد بقيمة 90 جنيهًا للمتر المربع؛ وذلك لشركة "تراست" للصناعات الكيماوية، إلا أن المستثمر قام بعد ذلك ببيع المصنع والأرض إلى أجانب لا تُعرف هويتهم الذين قاموا بتعيين مدير هندي لإدارة هذه المصانع، وقد تم البيع بـ11 مليار جنيه لهؤلاء الأجانب الذين لا تُعرف جنسيتهم.
وكشف النائب أيضًا عن اتهامات أخرى للحكومة؛ منها بيع مساحة 100 مليون متر مربع لعدد 5 أفراد من كبار المسئولين في الدولة والحزب الوطني بقيمة 5 جنيهات للمتر، وبيع 33 ألف متر مربع بسعر المتر 60 جنيهًا في فرع شركة مصر للألبان بالإسكندرية، والاستعداد لبيع أراضي الشركة في أرقى أحياء القاهرة.
وأكد أن الجرائم ونهب أموال الشعب تتمثَّل أيضًا في أرض منطقة العياط، والتي تصل إلى 26 ألف فدان، وألحقت بها 11 ألف فدان ليصل المجموع إلى 37 ألف فدان بقيمة 200 جنيه للفدان الواحد كأرضٍ زراعيةٍ، ثم حولتها الشركة بموافقة من الحكومة إلى أرض بناء، وخسر الشعب المصري من خلال هذه الصفقة المشبوهة 55 مليار جنيه.
كما ناشد النائب في استجوابه الرئيس مبارك التدخل الفوري لإجبار الحكومة على إعادة فتح هذا الملف وعرض كل ملف على حدة، وأخذ قرار حاسم وعادل بإعادة سحب قرارات التخصيص وإعادة تقييم هذه الأراضي بشفافية كاملة وبمزايدة علنية، مع إحالة المسئولين عن إهدار المال العام إلى محكمة الجنايات.