اتهم عددٌ كبيرٌ من أعضاء مجلس الشعب مشروع القانون الجديد للجامعات الخاصة بأنه محاولة جديدة من الحكومة لخصخصة التعليم العالي لخدمة رجال الأعمال، كما شكَّك النواب في عدم دستورية مشروع القانون، وخصوصًا الباب الثاني الذي يهدف إلى إنشاء جامعات أهلية في مصر لأول مرة، وقالوا إنه يخالف المواد من 18 إلى 20 من الدستور، والتي تنص على مجانية التعليم.

 

وقد جاءت اتهامات النواب- ومنهم عدد من نواب الحزب الوطني علاوةً على الإخوان والمعارضة والمستقلين- في اجتماعٍ عقدته لجنة التعليم بمجلس الشعب برئاسة الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، وحضور وزير التعليم العالي الدكتور هاني هلال.

 

وأمام تخوُّفات وتشككات النواب في مشروع القانون الجديد، قال الدكتور سرور: "لماذا أصبحت هناك تشككات دائمًا من جانب النواب في أي مشروع قانون جديد تتقدم به الحكومة؟".

 الصورة غير متاحة

 د. هاني هلال

 

في البداية.. برَّر وزير التعليم العالي هاني هلال خلال اجتماع لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشعب تشريع قانونٍ جديدٍ يقضي بجواز إنشاء جامعات أهلية لا تهدف إلى الربح، بأنه يهدف إلى تلبية واستيعاب الطلب المتزايد في مصر على التعليم العالي، وقال إن الجامعات الحكومية تستوعب حاليًّا 1.700 مليون طالب، أما الجامعات الخاصة فقد وصل عددها الآن إلى 17 جامعةً، ولكنها مع ذلك لا تستوعب حتى الآن أكثر من 50 آلاف طالب.

 

وأضاف الوزير أنه إزاء هذه الحقيقة وإزاء الصعاب التي بدأت تحوم حول هذه الجامعات، وخصوصًا السعي الشديد إلى تحقيق الربح، جاء التفكير في إنشاء جامعات أهلية لا تهدف إلى الربح، أو بمعنى آخر أنه يجوز للجامعات الأهلية أن تحقق ربحًا ولكن لا يُوزَّع هذا الربح كفائضٍ في الخارج، ولكن يُستخدم في استثماراتٍ جديدة.

 

وأضاف هلال أن الحكومةَ قررت وضع قيود على الجامعات الأهلية الجديدة حتى تضمن أن تسير نحو هدفها، وأهم قيد أن يكون نصف مجلس إدارة الجامعة الأهلية مُعيَّنًا من قِبل الحكومة والنصف الآخر تُعيِّنه الجامعة، ولكن بعد موافقة الحكومة أيضًا؛ حتى يكون هناك عين للدولة على المال العام، وأن تخضع أموال الجامعات الأهلية لرقابة الجهاز المركزي.

 الصورة غير متاحة

علي لبن

 

من جانبٍ آخر اتهم النائب علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الجامعاتِ الخاصة "بحلب" أموال الناس، وأنها حوَّلت التعليم في مصر إلى تجارةٍ بدون تعليم، وطالب بفتح باب الهبات والتبرعات حتى يكون هناك تمويلٌ كافٍ.

 

واعترض لبن على أن يكون مجلس أمناء الجامعة الأهلية نصفه بالتعيين من قِبل الحكومة والنصف الآخر بموافقتها، وأعلن عن رفضه هذا المبدأ، وقال إن هذا يُضيِّع استقلالية هذا النوع من الجامعات.

 

وتساءل د. أحمد دياب الأمين العام للكتلة البرلمانية: كيف تعطي الدولة عددًا من رجال الأعمال أراضيَ شاسعة بمليارات الجنيهات ثم لا تقوم بتقديم الدعم اللازم للجامعات الأهلية؟، وقال: لا بد من استقلالية مجلس إدارة الجامعة الأهلية؛ لأن هيمنة الحكومة عليها سوف يحوِّلها إلى جامعة حكومية، كما انتقد النواب المادة 20 من القانون التي تنص على قيام وزارة التعليم العالي بإنشاء صندوق للتعليم الجامعي الأهلي والخاص ينفق منه على تطوير وتحديث نظم التعليم في الدولة.

 

وقال النواب: إن هذه الصناديق ثبت دائمًا أنها "مال سايب"، ويجب وضع ضمانات رقابة عليها حتى لا يتم إهدارها.

 الصورة غير متاحة

إبراهيم زكريا يونس

 

وأكد النائب إبراهيم زكريا يونس عضو الكتلة أن مجانية التعليم حقٌّ دستوري لا يجوز المساس به، وتساءل: ما الفائدة من الجامعات الأهلية الجديدة بالنسبة لجودة التعليم؟! وكيف ستُوفِّر الدعم لتلك الجامعات، خاصةً أن الحكومة تعاني من مشاكل التمويل وضعف الموازنة الموجهة للجامعات؟!، موضحًا أننا نعلم جميعًا أن مشكلة الصناديق كثيرة، ونحن في هذا القانون نضيف مشكلةً جديدةً من خلال صندوق الجامعات الأهلية والخاصة، وفيها أمور مخالفة؛ منها إهدار الأموال.

 

جاء ذلك في الوقت الذي أكد فيه حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة أن "المبدأ لا خلافَ عليه، ولكن ما هي الإضافة التي ستتم من خلال إنشاء الجامعات الأهلية؟، ونحن نشعر بالأسف لمستوى الجامعات المصرية التي أصبحت خارج التصنيف".

 

فيما حذَّر الدكتور سرور من احتمال الحكم بعدم الدستورية على المشروع؛ بسبب عدم التمييز بين الحكومة والإدارة في المشروع، وقال إن الدستور يؤكد ضرورةَ استقلال الجامعات، وطالب بضرورةِ إعادة النظر في نسبة التعيين في مجلس الأمناء.

 

كما أعلن نائب الحزب الوطني السيد بيومي وكيل اللجنة رفض مبدأ وجود ممثلين للحكومة في مجلس إدارة الجامعات الأهلية، وقال إن هذا يضرُّ باستقلاليةِ هذه الجامعات، ولا بد أن يكون مجلس الأمناء في الأساس مكوَّنًا من الشخصيات المتبرِّعة للجامعة.

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

 

وقال النائب المستقل سعد عبود إنه يشكِّك في هدفِ هذا القانون، وإنه جاء لخدمة طبقة رجال الأعمال على حساب خرِّيجي الجامعات الحكومية الذين لن يجدوا فرصَ عمل أمام طغيان خريجي الجامعات الأهلية والخاصة، وسيتحوَّلون إلى عمال تراحيل وحلاقين، فردَّ عليه الدكتور سرور قائلاً: فرنسا فيها خريجو جامعات ويعملون سائقي تاكسي، فقال عبود: القانون يهدف إلى خصخصة التعليم العالي، وهو يسير بالتوازي مع قانون الخصخصة الجديد الذي قدَّمه الحزب الوطني، فردَّ الدكتور هاني هلال بأنه لا يُنكر أن مشروع قانون الجامعات الأهلية مُقدَّم من الحزب الوطني.

 

وقال النائب جمال زهران: إن هناك نيةً سيئةً وراء الإسراع في عرض مشروع قانون الجامعات الأهلية، وإن هدف القانون هو تحويل الجامعات الحكومية إلى جامعات أهلية، وتساءل: هل الجامعات الأهلية التي ستنشأ ستكون خاضعة للمادتين 18 و20 من الدستور التي تنصُّ على مجانية التعليم؟

 

وردَّ الدكتور سرور أن المجانيةَ مقصورةٌ على المؤسسات التعليمية المملوكة للدولة، وهنا ردَّ زهران أنه رغم أن القانون يتحدث عن جامعة أهلية، ولكن مجلس إدارتها يكون خاضعًا تقريبًا للدولة، وهو ما يجعلها مؤسسة حكومية خاضعةً لنص الدستور حول المجانية.