استجابت لجنة الشئون العربية بمجلس الشعب لمطالب نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وقررت في اجتماعها مساء أمس تحديد آلية ثابتة من الوزارات المعيَّنة، سواءٌ الداخلية أو الخارجية أو الدفاع، لتلقِّي كافة المساعدات الإنسانية ليتم توزيعها على أهالي قطاع غزة، كما أوصت اللجنة باختيار الأسلوب الأمثل لتوصيل هذه المساعدات؛ بما يتوافق مع الأمن القومي لمصر، كما شدَّدت على ضرورة تحديد جهة حكومية تتولى جميع التبرعات لأهالي القطاع.

 

وقال الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون البرلمانية: إن مصر لا يمكن أن تتخلى عن توصيل المساعدات المقدمة من أي حزب أو جمعية أو جهة مصرية، مشيرًا إلى أن هناك جهودًا عديدةً تبذلها مصر، ولكن لا يتم الإعلان عنها.

 

واعترف شهاب أن اتفاقية السلام التي وقَّعتها مصر مع الكيان الصهيوني لم تحقِّق أمنًا لمصر حتى الآن، ولكن الأمن الحقيقي لن تشعر به مصر إلا بعد أن تتحرَّر فلسطين بالكامل وتعدِّد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

 

وكانت اللجنة قد ناقشت أكثر من 20 طلب إحاطة تقدَّم به نواب الإخوان حول الوضع المأساوي في قطاع غزة ودور مصر لتخفيف آثار الحصار الصهيوني الظالم على القطاع.

 

 الصورة غير متاحة

سعد الحسيني

وقال النائب سعد الحسيني: إن الحكومة تخالف تصريحات الرئيس مبارك وتوجيهاته، خاصةً حينما قال إن مصر لن تسمح بتجويع الفلسطينيين في غزة، مشيرًا إلى قيام مصر بإغلاق المعابر في وجه أبناء غزة كما قامت الحكومة قبل أيام من العيد باعتقال 65 مواطنًا بتهمة التضامن مع غزة، معبِّرًا عن استغرابه في الموقف الرسمي المصري من غزة خلال آخر شهرين، مطالبًا اللجنة بالاتفاق على آلية محددة لتوصيل المساعدات إلى الفلسطينيين هناك.

 

وأشار الدكتور حمدي حسن الأمين المساعد للكتلة إلى قيام الأمن بالقبض على شابٍّ وبحوزته 275 قرشًا بتهمة جمع تبرعات لغزة، وكذلك التحفُّظ على 500 جلد خرفان وبقر ذاهبة لأهالي غزة، محذّرًا من وجود توجه من الحكومة المصرية بتشديد الحصار على غزة، وتساءل: لماذا منعت قوات الأمن قافلة الإغاثة التي خرجت من على سلم مجلس الدولة قبل أيام من عيد الأضحى ومن قبله قافلة العاشر من رمضان وعيد الفطر؟! مشيرًا إلى الحكم التاريخي الذي صدر من محكمة القضاء الإداري ضد تجاوزات الحكومة المصرية.

 

وقال الدكتور محمد البلتاجي الأمين المساعد للكتلة إن بعض النواب حينما ذهبوا إلى مجلس الدولة لتنفيذ الحكم الصادر بأحقيتهم في حرية التنقل وتوصيل المساعدات إلى غزة تم حصارهم على سلّم المجلس بشكل لا يليق، مشيرًا إلى أن كل القانونيين قد أكدوا أن اتفاقية المعابر قد سقطت وكان يجب فتح معبر رفح لدخول مواد الإغاثة.

 

وأضاف البلتاجي أنهم قدموا لرئيس المجلس طلبًا بالسماح لهم بالسفر إلى غزة عن طريق قبرص؛ لأن الحكومة المصرية تمنع دخول المساعدات عبر رفح، مشيرًا إلى أنه قابل عددًا من النواب من المغرب وإندونيسيا، وأكدوا أنهم جمعوا المساعدات وأوصلوها إلى مصر، لكن السلطات لا تزال تتحفَّظ عليها بمطار القاهرة.

 

 الصورة غير متاحة

د. حازم فاروق

وهاجم الدكتور حازم فاروق عضو الكتلة استمرار الحكومة في إمداد الكيان الصهيوني بالغاز الذي يستخدمه في حربه ضد فلسطين، مشيرًا إلى قيام أجهزة الأمن باختطاف الدكتور جمال عبد السلام مسئول لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء؛ في دليل عملي على عدم تضامن الحكومة المصرية مع غزة، وطالب فاروق بسحب السفير المصري من تل أبيب وتعديل اتفاقية السلام.

 

وقال النائب أشرف بدر الدين عضو الكتلة إننا أمام مسئولية شرعية وقانونية وإنسانية أمام إخواننا في غزة، وتساءل: ما بالنا بـ1.5 مليون يموتون بصواريخ اليهود ولو كانوا حيوانات ما كان يجب أن نتركهم هكذا؟ وأين الإنسانية والوطنية والأخلاق والضمير والرجولة والنخوة؟!

 

وأضاف أنه لا يمكن أن يأتي بعض نواب أوروبا بقوافل إغاثة ويعرّضوا أنفسهم للخطر وضرب الصواريخ الصهيونية في البحر؛ في الوقت الذي نظل فيه صامتين، وحينما يتحرك البعض يجد أمامه من يمنعه ويكبِّله.

 

وطالب النائب مصطفى عوض الله عضو الكتلة بتحديد جهة لاستلام المعونات والمساعدات مثل الهلال الأحمر، ولا بد أن تدفع مصر كلها بالمعونات بصرف النظر عن الانتماءات السياسية والحزبية، والمهم أن تصل هذه المساعدات إلى أصحابها.

 

 الصورة غير متاحة

مصطفى عوض الله

وقال النائب سعيد عبود إن هناك إجماعًا وطنيًّا على مساعدة الفلسطينيين في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنه يشعر بالخجل حينما يرى أن مواقف مصر السياسية حاليًّا لا تتفق مع مواقفها التاريخية.

 

وقال النائب إبراهيم أبو عوف عضو الكتلة إنه لا يشك في وطنية أحد، والأمن القومي المصري خط أحمر، إلا أنه عاد وتساءل: لماذا لا يستمر فتح معبر رفح مع وجود الضوابط التي تحافظ على الأمن القومي لمصر؟!

 

من جانبه أشاد نائب الحزب الوطني أحمد أبو حجي بموقف نواب الإخوان تجاه إخوانهم في غزة، وقال يبقى عارًا على الحكومة المصرية أن يدخل النواب فلسطين عبر قبرص، ونغلق معابرنا في وجوههم!.