- محسن راضي: نصف المنح تضيع في عزومات وبدلات

- الحكومة أقرت اتفاقيات بقروض رفضها مجلس الشعب

- 6 مليارات دولار لدعم الديمقراطية استولى عليها الأجانب

 

كتب- أحمد صالح:

وجَّه استجواب جديد من النائب محسن راضي، والذي يحمل رقم 108، سلسلةً جديدةً من الاتهامات والفضائح لحكومة الحزب الوطني؛ بعد أن كشف عن إهدارها أموال المنح والقروض في عقد الندوات وأجور وبدلات انتقال الخبراء الأجانب والمدرِّسين؛ تصل قيمتها في إحدى المنح إلى ما يقرب من 8 ملايين جنيه و46 ألف دولار.

 

أكد النائب- في استجوابه الذي يصل رقمه 108 بين الاستجوابات المقدمة من النواب- أن الحكومة دأبت على إهدار أموال المنح والمساعدات، سواءٌ الأمريكية أو الأوروبية، والتي وصلت قيمتها إلى ما يقرب من 56.6 مليار دولار منذ عام 1982م إلى منتصف عام 2005م؛ منها 6 مليارات دولار على دعم نظام الحكم والديمقراطية في مصر، وفقًا لتقارير رسمية تؤكد أن إنفاق معظمها كان على الخبير الأجنبي والمؤتمرات!.

 

وأكد النائب وفق ما لديه من مستندات تؤكد تورُّط الحكومة في إهدار أموال المنح والمساعدات ما أشار إليه تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات من إهدار نحو 6 مليارات جنيه؛ بسبب إهمال الحكومة وتراخيها في الاستفادة من هذه الأموال، ولم تستفد إلا من 3.1 مليارات جنيه فقط، وهو ما أكدته رئيسة الإدارة المركزية بوزارة التجارة والصناعة من أن 95% من الأموال المخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يتم إهدارها في عقد المؤتمرات والمنح والمكافآت وغيرها، بينما لا يستفيد الشباب إلا من 5% فقط من هذه الأموال وعدم مساهمة المشروعات الصغيرة في الاقتصاد المصري إلا بـ4% مقارنةً بـ65% في الصين و56% في تايوان و70% في هونج كونج و43% في كوريا.

 

وحول المنحة المقدمة من الاتحاد الأوروبي لتطوير وتحديث الصناعة وإزالة المعوقات المختلفة؛ أكد النائب أنه يوجد أكثر من 900 مليون جنيه من قيمة المنحة المقدَّرة بنحو 250 مليون يورو تم إنفاقها على المؤتمرات والندوات واستخدام خبراء أجانب لم يقدموا أي شيء لتحديث الصناعة، مشيرًا إلى أن المرتبات المنصرفة من تلك المنحة التي تتجاوز 40 ألف جنيه للخبير الواحد، إضافةً إلى ما أكدته تقارير صادرة عن مجلس الشورى تؤكد إهدار 120 مليون يورو من ميزانية مركز تحديث الصناعة في المؤتمرات والرواتب الخاصة بالخبراء الأجانب وطباعة الكتب والدراسات المختلفة، علاوةً على السفريات المختلفة لمسئولي برنامج تحديث الصناعة.

 

وأشار النائب أيضًا إلى أن المنحة الموجَّهة من الاتحاد الأوروبي لتحديث الصناعة المصرية والمقدَّرة بـ250 مليون يورو لم تستفِد منها الصناعة المصرية، ولم تحدث أي عمليات إحلال وتجديد للمعدات وإدخال التكنولوجيا الحديثة على الصناعة المصرية لرفع الإنتاجية، وقال: للأسف ما حدث هو استقدام نحو 60 خبيرًا أجنبيًّا يتقاضون رواتب بالعملة الصعبة، وإقامة المؤتمرات في أفخم الفنادق، وأنه كان يتم حساب قيمة المؤتمر وفقًا لعدد الأفراد الحاضرين؛ حيث كانت تتراوح تكلفة المؤتمر من 30 إلى 90 ألف جنيه.

 

 وحول المِنَح الأمريكية الموجَّهة لتطوير التعليم كشف النائب في استجوابه عن أنه وفقًا لتقرير المعونة الأمريكية فإن مصر تلقَّت خلال العقود الثلاثة الماضية أكثر من 9.11 مليارات دولار للتعليم في الفترة من 1975م حتى منتصف 2007م وأنه تم صرف معظمها في صورة مكافآت لعدد من المصريين والأمريكان؛ الذين أشرفوا على تعديل المناهج الدراسية بالمدارس المصرية لتتواءم مع الرؤية الأمريكية.

 

مشيرًا من هذه الجزئية إلى أن الكونجرس الأمريكي خصَّص 50 مليون دولار لتغيير التعليم في مصر؛ منها 10 ملايين دولار لتعليم المصريين في مؤسسات أمريكية، هذا فضلاً عن تقديم الاتحاد الأوروبي مِنَحًا للتعليم العالي قدرُها 23 مليون يورو فيما يُعرف ببرنامج "التمبس"؛ شريطة أن تعمل مصر في إطار مشروعات مشتركة مع دول الشرق الأوسط، ومنها الكيان الصهيوني.

 

وتساءل راضي في استجوابه: ما هي الفائدة التي عادت على قطاع الصحة في مصر من المعونات الأمريكية والتي وصلت إلى نحو 895 مليون دولار خصِّص منها لعام 2007م حوالي 23.4 مليون دولار لتمويل عدد من البرامج والمشروعات الصحية؛ في مقدمتها برنامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية؟ وقال: إن ما يحدث في قطاع الصحة رغم هذه الأموال ما زال عاجزًا وقاصرًا على علاج المرضى، ومنهم الأغنياء قبل الفقراء.

 

وتساءل النائب أيضًا في استجوابه عن العائد الذي تحقَّق من المنح التي حصلت عليها مصر لتطوير الزراعة ومنها المعونة المقدمة من الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، والتي تقدَّر بنحو 20 مليون يورو سنويًّا، تقدَّم لمركز البحوث الزراعية، ويتم إنفاقها على الأبحاث الخاصة بالجينات الزراعية والهندسة الوراثية والأبحاث البيولوجية؟!

 

وأشار راضي في استجوابه الموجَّه إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء وفايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي إلى أن مصر حصلت على 32 مليون دولار إجمالي المنح التي حصل عليها برنامج الخدمات المالية؛ نريد أن نعرف أين ذهبت هذه الأموال؟ وأين ذهبت أيضًا المعونة الأمريكية والتي تقدَّر بنحو 20 مليون دولار والمخصصة لبرامج تدريب العاملين لرفع قدراتهم الإنتاجية وزيادة مهارتهم؟!

 

واتهم راضي في استجوابه الحكومةَ بخرق الدستور والقانون وكافة الأعراف الدولية؛ بعد أن قامت بتنفيذ اتفاقية مشروع المرأة والتراث الثقافي وثروات الشعوب ومشروع دعم دور النساء كحافظات للحرف اليدوية المصرية وكمشتغلات بهذه الحرف دون التصديق عليها من مجلس الشعب والتي كلّفت الشعب المصري 7 ملايين جنيه بدون فائدة.

 

وتساءل النائب: كيف تقوم الحكومة بتنفيذ هذه الاتفاقية رغم أن مجلس الشعب رفضها وقرَّر إعادتها إلى لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس لبحث المشكلات القانونية فيها، ورغم ذلك مرَّت الأيام والشهور من جلسة 29/1/2006م إلى يومنا هذا ولم يبتّ المجلس في هذه الاتفاقية؟

 

وقال: للأسف لقد تم تنفيذ هذه الاتفاقية عن طريق المجلس القومي للمرأة بدون موافقة البرلمان، وأكد النائب أنه بموجب البنود الواردة في الاتفاقية تم صرف رواتب شهرية تصل إلى ألف دولار لكل من خبير التسويق ومنسق التدريب ومراقب جودة تطريز التلي ولمدرّب تكنولوجيا المعلومات ولمنسِّق فريق فن تطريز التلي لتصل مرتباتهم إلى 46 ألف دولار، بالإضافة إلى 46 ألف دولار أمريكي أخرى مقابل مصروفات نقل وقيمة 4 أجهزة كمبيوتر بمشتملاتها كمعدات للمشروع.

 

وأكد النائب في استجوابه أن كافة المنح والمساعدات التي تقدَّم لمصر واجهت العديد من الاعتراضات والرفض داخل البرلمان من قبل المعارضة والمستقلين والإخوان ومن عدد نواب الأغلبية، خاصةً أن هذه المنح والمساعدات تتيح لتلك الدول المانحة التدخل في الشئون الداخلية لمصر، ومنها المواد التي تشير بطريقة واضحة إلى أن تقدم الحكومة المصرية لأصحاب هذه المنح والقروض المعلومات المطلوبة والبيان المالي للمشروع، والوصول إلى موقع المشروع، والاطِّلاع على السجلاَّت وفتح معاهد الأبحاث، والاطِّلاع على الأحوال الاجتماعية والاقتصادية لشريحة من الشعب المصري، ومنها ما ينصُّ صراحةً في بعض مواد الاتفاقيات على تخصيص عشرة آلاف دولار لشراء عمود صحفي بإحدى الصحف شهريًّا، وهو النص الذي يعدُّ إهانةً للصحافة المصرية بأن أعمدتها تُشترى للترويج لبعض الاتفاقيات.

 

وأكد النائب ضرورة سرعة مناقشة استجوابه في أقرب جلسة، وقال إنه يحمل العديد من المفاجآت التي سوف تكشف الوجه القبيح للحكومة، موضحًا أن المفاجآت سوف تنزل كالصاعقة على الحكومة عند ردِّها وتعقيبها على الاتهامات؛ التي يحملها هذا الاستجواب المدعم والمؤيَّد بالمستندات، سواءٌ المحلية والدولية، وسوف أقول للدكتور نظيف: أين ذهبت الـ56.6 مليار دولار؟ وهل استفاد منها الشعب أم المحظوظون وناهبو وسارقو أموال الشعب؟!!