حصل (إخوان أون لاين) على حيثيات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة 23 ديسمبر 2008م والقاضي بإلغاء قرار نقل جامعة الإسكندرية إلى منطقة أبيس الزراعية.
أكدت الحيثيات أن المستندات التي قدمها أعضاء هيئة التدريس الثلاثة خاصةً محضر اجتماع مجلس جامعة الإسكندرية بجلسته العاشرة بتاريخ 30 يناير 2007 تحت عنون: "المشروع المقترح لتفعيل الدور التنموي لجامعة الإسكندرية في محيطها المحلي والإقليمي"، وتضمن أن رئيس مجلس الوزراء وافق على مبدأ مبادلة الأصول المملوكة للجامعة بأصول أخرى بما يتيح لجامعة الإسكندرية مبادلة أصول عقارية تمتلكها في أماكن ذات قيمة تسويقية عالية بمواقع أقل تكلفة وتمتلكها الجامعة بالفعل واستثمار حصيلة بيع بعض هذه الأماكن في مشروعات تنموية للجامعة؛ وذلك بنقل جامعة الإسكندرية وكافة كلياتها ومعاهدها ووحداتها الإدارية والخدمية إلى أرض مزرعة كلية الزراعة بمنطقة أبيس، والتي تبلغ مساحتها أكثر من 550 فدانًا وبما يحقق فائضًا كبيرًا يدعم موازنة الجامعة وتمويل خطط وطموحات الجامعة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورفع الأعباء عن الخزانة العامة والمساهمة في خطط التنمية الحكومية، وأن هذا النقل سوف يتم على مرحلتين، وأن قيمة أصول الجامعة التي سوف يتم بيعها تبلغ 13 مليار جنيه، بينما يتكلف مشروع النقل 4 مليارات جنيه، وأنه يتعيَّن مراعاة إيجاد مزرعة بديلة لكلية الزراعة وحسن التصرف الأمثل في المباني المتميزة؛ مثل مبنى كلية الهندسة ومبنى إدارة الجامعة وما يماثلهما، والتنسيق مع الجهات المعنية والاحتفاظ بجزء من الأصول أو ما يعادل قيمتها للصرف على الاحتياجات المستقبلية.
وأضافت المحكمة في حيثيات حكمها أنه من الثابت من المستندات أن رئيس مجلس الوزراء ورئيس جامعة الإسكندرية قد صرَّحا لعديد من الصحف القومية والحزبية والمستقلة بأنه تقرَّر نقل الجامعة إلى مزرعة كلية الزراعة بمنطقة أبيس مع هدم مستشفى الشاطبي الجامعي والمواساة.
كما ثبت من جميع المستندات أن القرار الإداري بنقل الجامعة وكلياتها ومعاهدها وإداراتها إلى أرض مزرعة كلية الزراعة بمنطقة أبيس قد قام واقعًا وقانونًا بكافة أركانه ومقوماته؛ الأمر الذي يغدو معه الدفع الماثل بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري غير قائم على أساس صحيح من الواقع والقانون وجديرًا بالرفض.
ومن حيث إن المحكمة قد قضت برفض الدعوى؛ فإنها تكتفي بإثبات ذلك في مدونات الحكم عوضًا عن إثباته في المنطوق.
وفيما يتعلق بوقف تنفيذ قرار النقل قالت المحكمة في حيثياتها إن مناط وقف تنفيذ القرار الإداري وفقًا لنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972م وما استقر عليه القضاء الإداري؛ فقد توافر ركنان مجتمعان في طلب وقف التنفيذ:
أولهما ركن الجدية والذي يتعلق بمبدأ المشروعية بأن تتبيَّن المحكمة من ظاهر الأوراق ودون المساس بأصل الموضوع أن الدعوى تستند- بحسب الظاهر- إلى أسباب جدية يرجح معها القضاء بإلغاء القرار.
وثانيهما ركن الاستعجال؛ بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذَّر تداركها فيما لو قضى بالإلغاء لدى نظر الموضوع كذلك فإن المادة 87 من القانون المدني على أنه تعتبر أموالاً عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصةً لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص، وأن هذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم، ومن حيث أن جامعة الإسكندرية تحتل مكانة رفيعة وعالية في عقول ووجدان أبناء مدينة الإسكندرية بصفة خاصة وأبناء مصر بصفة عامة؛ وذلك باعتبارها منارةً للعلم والثقافة والتنوير في مصر وغيرها من البلاد العربية والأجنبية؛ حيث تخرج منها الكثير من العلماء والعظماء الذين تبوءوا مكانةً عاليةً بين أبناء وطنهم وفي جميع أنحاء العالم، وإذا كان الدستور قد أقر بحماية المال العام من العبث والتصرف فإن تلك الحماية تكون أوجب إذا كان المال العام في حجم ومكان جامعة الإسكندرية وبما يتناسب مع قيمتها العلمية والحضارية.
وعلى ذلك قضت المحكمة في حكمها بوقف تنفيذ القرار الصادر من مجلس الجامعة في 30/1/2007م بنقل الجامعة والكليات والمعاهد التابعة لها إلى أرض مزرعة كلية الزراعة بمنطقة أبيس وما يترتب على ذلك من آثار، وأمرت بتنفيذ الحكم دون إعلان، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.