شهد مجلس الشعب مواجهةً حادةً حول الاستجواب الذي تقدَّم به د. حمدي حسن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين؛ والذي اتهم فيه الحكومة بالتواطؤ مع الكيان الصهيوني ومع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
اتهم حمدي حسن الحكومة ورئاسة المجلس بإعاقة مناقشة استجوابه؛ فردَّ عليه الدكتور فتحي سرور واتهمه مع النائب سعد عبود بأنهما يسعيان وراء الشهرة من خلال الفضائيات التليفزيونية.
ثم عاد نائب الإخوان ليؤكد أنه "طبقًا للمواد 198 و199 و201 فإن لكل عضو من أعضاء مجلس الشعب الحق في التقدم باستجوابات، "وأنا تقدمت باستجواب أتهم فيه الحكومة بالتواطؤ مع الكيان الصهيوني وعباس ضد المقاومة الفلسطينية في غزة، وتقدمت بهذا الاستجواب يوم 2 يناير، ثم فوجئت بأمين عام المجلس يقول لي إنه لا بد من تقديم أسانيد لاستجوابك واتهامك، وقلت له إن هذه مواضيع معلومة مثل إنفلونزا الطيور وغرق العبَّارة، مضيفًا: "في استجواب إنفلونزا.. الطيور هل كان المطلوب منا تقديم فرخة ميتة؟!".
ثم ذكر حمدي حسن أن الأمين العام عاد واتصل به وقال له إن الدكتور سرور أصدر تعليمات بضرورة حضوره إلى المجلس كي يتقدَّم بالاستجواب كتابةً، وأن يوقِّع عليه، "وبعد ساعة ونصف كنت في المجلس، ووقَّعت على الاستجواب، وكان ذلك بتاريخ 4 يناير، وأوضحت لأمين المجلس أنني قدَّمت الاستجواب يوم 2 يناير، وأنني حضرت يوم 4 للتوقيع فقط".
ثم قال حمدي حسن: "هذا الموضوع من الجدية بمكان؛ لأن هذه المذبحة تجري منذ 17 يومًا"، وهنا ردَّ عليه سرور: "انت بتتكلم عن المذبحة ولاَّ عن التواطؤ؟! فين أسانيدك حول تواطؤ الحكومة المصرية؟"، وهنا ردَّ حمدي حسن: "أسانيدي هي حكم القضاء الإداري بمنع تصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل.. أليس هذا تواطؤًا؟! فهذا السلوك الذي سلكته الحكومة المصرية أليس تواطؤًا مع الكيان الصهيوني؟! لأن أهاليَ غزة يُحرَمون من الغاز الطبيعي والبترول والوقود، ومع ذلك ما زالت الحكومة تقدِّم الغاز للكيان الصهيوني"، وأضاف أن هناك العديد من الكُتَّاب مثل د. حسن نافعة كشفوا عن هذا التواطؤ.
وإزاء هذا المنطق القوي لم يجد الدكتور سرور إلا مقاطعة النائب، وقال: "إنني أتهمك بمخالفة اللائحة وعدم استكمال الاستجواب؛ فهل من التقاليد أن تقوم بنشر استجوابك في قناة تليفزيونية فضائية قبل أن نستكمله داخل مجلس الشعب؟!"، فردَّ عليه النائب متسائلاً: "وهل هي جريمة أن يتم نشر مجرد خبر عن الاستجواب لا كشف تفاصيله؟!".
![]() |
|
د. مفيد شهاب |
ثم قام الوزير مفيد شهاب قائلاً: "إن هذا اتهامٌ للحكومة بالخيانة، وأتهم النائب بأنه لم يُقدِّم دليلاً على اتهامه، سواء من حيث الشكل أو المضمون، ومع ذلك يصر على استخدام لفظ خيانة من خلال اتهام الحكومة بالتواطؤ"، وصاح نواب الإخوان: "ما قالش كلمة خيانة"، ورد شهاب: "وماذا تعني كلمة تواطؤ؟!".
ثم اتهم شهاب النائب حمدي حسن بأنه قدَّم هذا الاستجواب في وقتٍ تتأجَّج فيه المشاعر تجاه ما يحدث في غزة وتبذل فيه الحكومة التي حازت على ثقة الشعب- على حد قوله- تقديم كل مساعدة ممكنة، وقال شهاب: "إن الاتهام الذي وجَّهه د. حمدي حسن إلى الحكومة بالتواطؤ اتهامٌ لا يمكن أن يقوم به إنسان عاقل"، وطالب بحذف كلمة تواطؤ.
وردَّ حسن قائلاً: "إذا كنت تشعر بأن اتهامي شديد الوطأة على الحكومة، فأنا أعلن أنني قد ألقيت بالقفاز في وجه الحكومة، وعلى الحكومة- لو كانت حريصةً على سُمعتها- أن ترد القفاز إلى وجهي، وأن ترد عليَّ استجوابي واتهاماتي لها بالتواطؤ".
وهنا تدخَّل نائب بالحزب الوطني شيرين فؤاد عبد العزيز، وقال: "كيف يجوز لنائبٍ أن يتحدث عن استجوابه في الفضائيات قبل أن يُلقيَه في المجلس؟!"، وهنا دخل الدكتور سرور على الخط، وقال: "بمناسبة الحديث عن الفضائيات، فإنه تناهى إلى سمعي أن الزميل سعد عبود قد تحدَّث في قناةٍ أمس ولم أَرَه، ونسب إليَّ أمورًا غير صحيحة، وأنا أنبِّه على أنه سبق وتمت إحالته إلى لجنة القيم، وأنه إذا تكرَّر منه هذا السلوك فسوف أقوم بإحالته إلى لجنة القيم، وأنا عايز أقول أنا مشفتش بنفسي، ولكن قيل لي، وعاوزين نحترم التقاليد البرلمانية، والذي يجري في هذا المجلس لم يحدث منذ 1990م".
![]() |
|
سعد عبود |
وهنا ثار النائب سعد عبود وقال: "كيف يمكن لأستاذٍ علَّمنا الأصول والتقاليد مثل الدكتور سرور أن يقول أشياء مبنية على السمع؟!"، وردَّ سرور غاضبًا: "انت بتقول إيه؟! فلتكن بطلاً في المجلس لا بطلاً في الفضائيات"، وقال سعد عبود: "أنا كنت أتحدث عن أحكام واجبة النفاذ"، ورد سرور: "لا.. انت كنت بتنسب لي أشياء لم تحدث".
وأخذ سرور يصيح: "إذا كنتم غاويين شهرة فلتأخذوا هذه الشهرة من المجلس لا من الفضائيات".

