شنَّ المؤتمر العلمي الدولي الأول لكلية الإعلام بجامعة القاهرة تحت عنوان "الأسرة والإعلام وتحديات العصر" هجومًا حادًّا عبر أوراق بعض باحثيه على بعض الفضائيات التي تنشر موادَ إعلاميةً تهدد قيم المجتمع الأخلاقية؛ وتنوعت أبحاث المؤتمر الذي بدأ فعالياته أمس ويستمر حتى غد؛ حيث اهتم بمناقشة تأثير آليات الإعلام والإنترنت على الأسرة من كافة الجوانب الاجتماعية والنفسية والسياسية.
فمن الناحية الاجتماعية أكدت إحدى الأوراق البحثية، والتي قدَّمها الدكتور صالح سلامة أستاذ مساعد في كلية عجلون الأردنية، أن الفضائيات بوضعها الحالي تطرح قيم العنف والتمرد على الأسرة والتحلل من الدين والعلاقات غير الشرعية والحرية والجرأة وإضعاف الحوار الأسري في الوقت الذي لا تهدف فيه الأسرة لإرساء قيم معينة في أطفالها، وهو ما يدل على خللٍ في أنماط التربية.
وفي السياق نفسه يشير الدكتور محمد شومان أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس إلى أن الإعلام والإنترنت حولا المجتمع من مجتمع رأسمالي إلى مجتمع معرفي خاصة مع التطور المتلاحق والمخيف لآليات مجال الإنترنت كالفيس بوك والمدونات والسكندلايف وغيرها مما لا يوفر للآباء إمكانية تحقيق الرقابة الجيدة على الأبناء.
![]() |
|
د. علي الدين هلال |
بينما أوضحت ورقة بحثية تهتم بالتأثير النفسي للإعلام والإنترنت على الأسرة أن الدراما التلفزيونية الحالية تؤدي بالأسر المشاهدة إلى وجود ظاهرة "الأنوميا"، وهي شعور الفرد بعدم وجود معايير حاكمة لتصرفات الآخرين والشعور باليأس ورتابة الحياة خاصة الدراما التليفزيونية التي تم عرضها مؤخرًا فيما عُرف بالست كوم.
ووصف الدكتور علي الدين هلال وزير الشباب الأسبق وأمين لجنة التثقيف والإعلام بالحزب الوطني الفضائيات المنتشرة على الساحة الآن بأنها حلت محل الأحزاب السياسية، وأنها أداة للتعبئة والتوجيه السياسي لقيامها بالتعبئة والترويج للأحزاب وتقديم القيادات الجديدة والترويج لها.
أوضح هلال أن خطورة الإعلام من الناحية السياسية تكمن الآن في مضمون فضائيات القطاع الخاص التي تهدف بصورةٍ أولى إلى الربح، وهو ما يتطلب إثارةً وجاذبيةً وإبهارًا لكي تنجح وتثبت وجودها في ظل التعددية الكبيرة لفضائيات القطاع الخاص، وشدد هلال على أنه من الصعب منع تلك الفضائيات الموجهة، ولكنه يجب التعامل معها بطرح بديل مناسب لها، خاصةً في ظل قدرة المشاهد على الاختيار من مصادر المعلومات الكثيرة.
