- الطلاب: نرفض التعامل الوحشي معنا وما قمنا به دعم للأشقاء

- ضياء الصاوي: الحركة الطلابية تتعرض لهجمة شرسة لمحوها

- د. نصر رضوان: من حق الطلاب طرح قضايا الأمة في الجامعة

- د. محمد الجزار: معاقبة الطلاب بتهمة دعم غزة.. فضيحة

- د. جمال حشمت: الموقف الأمني الغاشم نابع من الحكومي المخزي

 

تحقيق- إسلام توفيق:

مع إعلان الجامعات المصرية حملاتها التضامنية مع غزة والتي حملت عنوان "يلاَّ نعمَّر غزة" شنَّت أجهزة الأمن وإدارات الجامعات حربًا ضروسًا على طلاب الإخوان وتجمُّع "طلاب من أجل فلسطين" للنَّيل منهم لتعاطفهم مع غزة بإحالتهم للتحقيق ومجالس التأديب والفصل، بل تعدى الأمر إلى اعتقال بعضهم بتهمة التضامن مع غزة.

 

تعسُّف الإدارة والأمن ضد الطلاب جعلهم يستنكرون هذا السلوك المقيت غير المبرر ضدهم وضد أنشطتهم التي نظَّموها لصالح إعمار غزة، في الوقت الذي يتم فيه السماح للطلاب والطالبات بالرقص والغناء في ساحة الحرم الجامعي على مرأى ومسمع من الجميع، كما تقام الحفلات الغنائية والراقصة بكلية السياحة والفنادق والتي كان آخرها "حفلة تنكرية" في كافيتريا الكلية، وامتدت حتى منتصف الليل، وشارك فيها الطلبة والطالبات بالرقص والغناء على أنغام الـ"دي جي" أحضروه خصِّيصًا لهذه المناسبة.

 الصورة غير متاحة

إحدى فعاليات حملة يلا نعمر غزة بجامعة القاهرة

 

الطلاب قالوا عند تدشين حملاتهم إنها لن تخرج عن محورين؛ الأول: يتحدث عن حاضر القضية الفلسطينية وما لحقه من كذب وشبهات ودعايات إعلامية فاشلة ضد المقاومة، والثاني: عن واجب الإعمار الذي يرجونه، والوسائل التي يمكن أن يستخدموها في إعادة البسمة لأطفال ونساء غزة، مثل التبرع بالمال والمشاركة بالعلم والتكافل والرسائل النفسية، ومقاطعة المنتجات الأمريكية والصهيونية والشركات المساندة للكيان الصهيوني، فضلاً عن توعية الشباب بحقيقة القضية، وتفعيلهم للقيام بواجبهم تجاه نصرة أهلنا في غزة.

 

ودعوا كل طلاب مصر والوطن العربي والإسلامي إلى المشاركة في حملة إعادة الإعمار؛ حتى تكون لهم وقفة جادة لدعم أهلهم وإخوانهم في القطاع المحاصر، وتخفيف معاناتهم وآلامهم التي ما زالت مستمرةً بالحصار الغاشم وإغلاق المعابر؛ الأمر الذي تحقق بالفعل وجعل من الجامعات المصرية شعلةَ نشاط لإنقاذ غزة.

 

(إخوان أون لاين) يفتح ملف التعسف الأمني ضد طلاب الجامعات الذين تعاطفوا مع غزة، بدايةً من أحمد الكردي أمين طلاب حزب العمل بجامعة القاهرة، والذي تم اعتقاله في مظاهرات التضامن مع غزة، مرورًا بالكم الهائل من التحقيقات ومجالس التأديب والفصل، والتي تخطت المئات في الجامعات المختلفة ونهايةً باعتقال 11 طالبًا بكلية الهندسة جامعة الأزهر أمس بتهمة إقامة مهرجان فني عن غزة.

 

تعسف مفرط

في البداية وصف محمد ماهر عقل المتحدث باسم طلاب الإخوان المسلمين بجامعة الأزهر التعامل الوحشي مع الطلاب بالغريب وغير المنطقي، مشيرًا إلى أن اعتقال الطلاب في هذا الوقت لتضامنهم مع غزة لا يوجد ما يبرره ويعدُّ استمرارًا لمسلسل انتهاك حقوق وكرامة الطلاب، وسيؤثر بالسلب على مستقبلهم الدراسي.

 الصورة غير متاحة

 لوجو حملة يلا نعمر غزة على أرض جامعة الفيوم

 

وقال إنهم كطلاب إخوان لم يفعلوا ما يجعل الأمن يتعامل معهم بهذه الوحشية، وإنه كان هناك تنسيقٌ مع حرس الجامعة عند تنظيم الفعاليات، مستنكرًا رغبة الأمن في افتعال المشكلات مع الطلاب، مشيرًا إلى أن الأمن تعامل معهم بهذه القسوة؛ بسبب انتقادهم دور مصر المتخاذل قبل وأثناء وبعد الحرب الصهيونية على غزة، فضلاً عن أن النظام يتعامل مع القضية بحساسية مفرطة، على الرغم من ارتفاع أصوات الحكومة المصرية في وكالات الأنباء بأنها راعية الحوار الفلسطيني وتقوم بفتح المعابر.

 

وأضاف أن تعامل الأمن مع طلاب الإخوان بهذه الصورة لرغبتهم في إيصال القضية لزملائهم لإعادة إعمار غزة والجامعة الإسلامية، مستنكرًا موقف إدارات الجامعات أيضًا والتي من المفترض على حدِّ قوله أن تساعدهم في حملاتهم التضامنية مع غزة.

 

واختتم كلامه بمطالبة الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر بضرورة التدخل الفوري للإفراج عن الطلاب في أسرع وقت.

 

افتعال مشاكل وتواطؤ

محمد مكي المتحدث باسم طلاب الإخوان بجامعة عين شمس استنكر التعامل الوحشي ضد طلاب الإخوان، سواءٌ من الإدارة أو حرس الجامعة، مشيرًا إلى أنه موقف غريب ومتناقض، خاصةً أنهم لم يفتعلوا المشكلات ولم يقدموا إلا كل عمل سلمي، سواءٌ بمعارض أو مؤتمرات أو مسيرات سلمية.

 

وقال إنهم يقومون بدورهم مثلما تقوم الحكومة بدورها؛ فهم ينشرون القضية، ويجمعون التبرعات مثلما تنسق الحكومة المصرية بين الفصائل للمصالحة، وتساءل: "ما دام الكل يعمل دوره فلماذا التضييق علينا؟!".

 

الأمر نفسه أكده أحمد صبحي المتحدث باسم طلاب الإخوان بجامعة حلوان؛ حيث أشار إلى أن هناك تواطؤًا كبيرًا من قبل الأمن المصري لترضية الصهاينة وعدم إحداث بلبلة داخل المجتمع المصري للمزايدة على الدور المصري.

 الصورة غير متاحة

الحرس الجامعي يمزق لافتات عن غزة بتربية الزقازيق

 

وقال إن من حق الطلبة التعبير عن آرائهم ورؤيتهم للقضية الفلسطينية التي تهم العالم الإسلامي أجمع، مشيرًا إلى أنه ليس من حق الأمن أو إدارة الجامعة كبت حريات الطلاب التي يكفلها لهم الدستور، وأضاف: "هناك فرق بين وزارتي التعليم العالي والداخلية ولا يجب أن تتدخل أي وزارة في عمل الأخرى ولا يجب أن يعتقل أو يضيق الأمن على الطلاب لمنعهم من التعاطف مع غزة".

 

وأكمل: "إن كنا نحتفل بمرور 30 عامًا على اتفاقية السلام فإننا نحتفل أيضًا بـ30 عامًا من كبت الحرية الطلابية في مصر، خاصةً في السنوات الأخيرة التي تعالت فيه أصوات الطلاب للدفاع عن العالم العربي والإسلامي.

 

وكيل صهيوني

ضياء الصاوي أمين الشباب بحزب العمل قال إن اغلب من أُلقي القبض عليه في مظاهرات التضامن مع غزة كانوا من الطلاب والشباب، مؤكدًا أنها كانت للتضامن والتعاطف ولم تكن ضد النظام، وعلى الرغم من ذلك قام الأمن بإلقاء القبض على الطلاب، دون الأخذ في الاعتبار امتحاناتهم أو مستقبلهم الدراسي.

 الصورة غير متاحة

الطلاب علقوا صور مآسى غزة ضمن حملتهم

 

وأشار إلى أن النظام ظهر باعتقاله للطلاب، وكأنه وكيل للصهاينة في مصر لمنع ارتفاع أصوات هؤلاء الطلاب وإخراس ألسنتهم وعدم السماح لهم بتنظيم أي فعالية تضامنية، سواءٌ أثناء أو بعد الحرب، موضحًا أن السبب الحقيقي وراء أفعاله النكراء هو موقفه المتواطئ مع الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين وضد الشعب المصري، وكأن الحكومة واقفة على أهبة الاستعداد للنيل بكل من يطالب بإعادة إعمار غزة.

 

وأشار إلى أن الهجمة الشرسة كانت منصبةً على الطلاب بعد أن نجحت الحركة الطلابية على مدار السنوات الأخيرة في أن تكون إحدى المحركات الرئيسية في الشارع المصري في دعم القضايا الإسلامية والعربية، وبعد فشل كل المحاولات التغريبية لإقصائهم عن الحياة السياسية.

 

تعسف

الأمر نفسه أكده الدكتور نصر رضوان الأستاذ بكلية العلوم وسكرتير عام نادي أعضاء هيئات التدريس بجامعة القاهرة قائلاً: إن من حق الطلاب إقامة الفعاليات التي تتراءى لهم، ما داموا لم يخربوا ولم يخطئوا في أحد، مشيرًا إلى أن رد الفعل عليهم- سواءٌ من الأمن أو من الإدارات الجامعية- يكون متعسفًا تبعًا للائحة الظالمة التي تحظر عليهم أي نشاط سياسي داخل الجامعة.

 

وأضاف أن فلسطين ليست قضية الحكومة فقط، ولكنها قضية الطلاب والشعب العربي والإسلامي أجمع، مشددًا على وجوب أن تحتذي مصر بالدول الغربية والغير إسلامية التي وقفت بجانب الشعب الفلسطيني في حربه الأخيرة، وسمحت لشعبها بإبراز آرائهم والتعبير عنها تعبيرًا إيجابيًّا.

 

وأشار إلى أن التعسف ضد طلاب الإخوان بالتحقيق أو مجالس التأديب أو الفصل أو الاعتقال ما هو إلا تعسف ضد تعبير الطلاب عن آرائهم بحرية وهو أمرٌ مرفوضٌ، وأضاف: "خوف الحكومة وتعاملها الأمني مع الطلاب بهذا الأسلوب نابعٌ من تواطئها في الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة".

 

وقال إن موقف الحكومة المصرية حيال قضية غزة كان مخزيًا ومرفوضًا ومستهجنًا من الجميع بمنع الوفود الطلابية والإغاثية والمواد الإنسانية والمجموعات الصحفية؛ مما جعل هؤلاء الشباب يغضبون على هذا الموقف لتزداد الحكومة في تصعيدها وتقوم بالضغط عليهم لإسكاتهم.

 

تناقضات وفضائح

 الصورة غير متاحة

د. محمد الجزار

وانتقد النائب الدكتور محمد الجزار عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب استمرار تعسف إدارات الجامعات مع طلاب الإخوان المسلمين، متسائلاً: هل أصبحت مناصرة أهالي قطاع غزة تهمًا يعاقب عليها الطلاب من جانب إدارات الجامعات المصرية؟ في حين تصبح حفلات البانجو والرقص من الفضائل التي تشجع عليها وتشرف بل وتشارك فيها الإدارات؟!

 

وقال إنه تقدم بطلب إحاطة للدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء والدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي حول قيام عدد من إدارات كليات الجامعات المصرية فصل عدد من الطلاب الذين شاركوا في تدشين حملة "يلاَّ نعمَّر غزة".

 

وطالب الجزار إدارات الجامعات ووزير التعليم العالي باحترام الجامعة واحترام إرادة وفكر طلابها وحقهم في التعبير عن آرائهم.

 

وقال الدكتور جمال حشمت الأستاذ بمعهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية والقيادي الطلابي السابق إن الموقف الأمني الغاشم ضد الطلاب نابع من الموقف الحكومي المخزي الذي رضخ للإملاءات الأمريكية والصهيونية ضد إخواننا في فلسطين.

 

وأكد أن الحكومة لا تريد أن يفضحها هؤلاء الطلاب لذلك فهي تحاول التغطية على ما اقترفته من ذلٍّ للمسلمين والعرب والشعب الفلسطيني بإعلان أنها متبنية للحوار الفلسطيني الفلسطيني بين الفصائل في الوقت التي تضرب من تحت الحزام الطلاب المتعاطفين، والذين يقولون كلمة الحق ويريدون أن يفعلوا شيئًا للأمة الإسلامية.

 الصورة غير متاحة

د. جمال حشمت

 

وقال إن معدن الشعب المصري والشعوب العربية كلها ظهر بالتفاعل مع احتياجات الشعب الفلسطيني الأساسية؛ تبرعًا ومناشدةً ودعاءً وقنوتًا وتظاهرًا، في الوقت الذي ظهر فيه معدن الحكومة المصرية حتى وصل عدد المعتقلين من أبناء الشعب المصري فقط إلى أكثر من ألف مواطن أكثرهم من الشباب والطلاب، وهو دليل الإصرار والتحدي، الذي يمكن أن يفرضه إصرار الشعوب على المطالبة بحقها في حياة كريمة عزيزة.

 

وأضاف أن حالة الاحتقان التي شهدتها الجامعات المصرية واتفاق الطلاب على حملة واحدة في توقيت واحد جعلت الحكومة والأمن في موقف يجعلها مفضوحةً بمواقفها؛ مما جعلها تتعامل بهذه الهمجية والوحشية، وتساءل: لماذا يحرم أبناء شعبه من التعبير عن رأيهم ورغباتهم في شكل منظم كريم؟ ولماذا لا يستفيد من هذه الضغوط الشعبية في محاولة لإيجاد حلول حاسمة لقضايا فشل في مواجهتها بوطنية؟ ولماذا لا يفصح عن استجابته لرغبات شعبه بدلاً من العناد والغباء والاستعلاء الذي يتمسك به في مواجهة مطالب هؤلاء الشباب لمناصرة الشعب الفلسطيني.

 

واختتم كلامه بمطالبة النظام بالكف عن ممارسة غبائه في تعقب الشرفاء من بني الوطن، والكف عن اعتقال الشباب الذي هبَّ لنجدة أبناء فلسطين، مشيرًا إلى أن الاعتقال قدرٌ لا بد منه في ظل هذا النظام، بل هو شرف لأي مصري اليوم يحيا في مصر وهو معتزٌّ بكرامته وقيمه ومبادئه، حتى لو لم يخرج في مظاهرات ولم يقم فعاليات.

 

تقييد

 

محمد زارع

ويؤكد محمد زارع الناشط الحقوقي أن التضييق على الطلاب يأتي برغبة من الحكومة المصرية لتقييد أي عمل أو نشاط سياسي، حيث إنها تعتبر أي نشاط طلابي داخل الجامعي نشاطًا سياسيًّا يجب الضغط على مرتكبيه وإثناؤهم عنه، مشيرًا إلى أن هذا يعتبر ظلمًا وإجحافًا على حرية الرأي والتعبير الذي يكفلها القانون والدستور.

 

وقال إنه كان من الواجب على الحكومة والأمن المصري أن يتركوا الساحة لجموع الشعب للتعبير عن آرائهم بطريقه سلمية ومعلنة، مشيرًا إلى أن اعتقال هؤلاء الطلاب أو التضييق عليهم يعتبر إهدارًا لثروة مصر الفكرية والعلمية، خاصةً أن هؤلاء الطلاب ينتمون لكلية من كليات القمة.

 

وطالب بإخلاء سبيلهم بشكل فوري حتى لا تزيد مراراتهم ويخرجوا من معتقلاتهم بعد مدة بمرارات تجعل منهم خارجين على القانون.