يشهد الأسبوع القادم نشاطًا برلمانيًّا مكثفًا لنظر عدد من الاستجوابات المقدمة من النواب حول انهيار صناعة الغزل والنسيج في مصر وتخاذل الحكومة في معالجة ملف التلوث البيئي الذي عاد لتهديد المواطنين بأمراض السل والدرن، وأخرى عن تجاهل حل مشكلة الألغام وإهدار المال العام في هيئة السكة الحديد وغيرها من الملفات.
وفي المقدمة يأتي استجواب تقدَّم به النائب إبراهيم الجعفري عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين حول تصاعد الدور السياسي والعسكري والاقتصادي لغرفة التجارة المصرية الأمريكية، والذي بدا في حديثهم دون سندٍ قانوني في أمور سياسية وعسكرية واقتصادية نيابةً عن الحكومة المصرية؛ مما يهدد سلامة وأمن المجتمع.
وأشار الجعفري إلى ما قامت به الغرفة في بعثة طرق الأبواب إلى أمريكا وعقدها لقاءات مع عددٍ من المسئولين السياسيين والعسكريين والاقتصاديين في الولايات المتحدة ومناقشة قضايا حساسة معهم بالنيابة عن الحكومة المصرية.
![]() |
|
إبراهيم الجعفري |
وقال: إن بعثة الغرفة اصطحبت معها بعض الوزراء على رأسهم وزير الاستثمار محمود محيي الدين وهؤلاء متخصصون في جوانب اقتصادية، ولكنها عقدت اجتماعات سياسية وعسكرية مع عدد من المسئولين وأعضاء الكونجرس الأمريكان ما يتجاوز اختصاصات هذه الغرفة متسائلاً: بأي صفة تمارس الغرفة هذه الزيارات؟.
وتحدث النائب أيضًا عن الدور المتصاعد لغرفة التجارة الأمريكية في مصر واستجابة الحكومة لعدد من طلباتها فيما يخص التشريعات الاقتصادية.
ويأتي استجواب الجعفري ضمن عشرة استجوابات جديدة تقدم بها أعضاء مجلس الشعب، وسوف يقوم المجلس يوم السبت القادم بتحديد ميعاد لمناقشتها، وهي تتضمن استجوابًا آخر للنائب إبراهيم الجعفري ضد وزير المالية يوسف بطرس غالي عن انتهاك الدستور والقانون بالتعاقد مع شركات القطاع الخاص المصرية والأجنبية وإنشاء وحدة مركزية داخل الوزارة تتلقى أموالاً من جهات أجنبية دون سندٍ من القانون.
كان الاستجواب الثالث للجعفري حول الإهمال الجسيم في علاج مشكلة الألغام في مصر؛ مما انعكس سلبيًّا على التنمية علاوة على رابع عن الأخطار البيئية التي تفاقمت لعدم تطبيق قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994.
![]() |
|
طلعت السادات |
وتقدم طلعت السادات باستجواب عن التخريب المتعمد لحديقة الميريلاند بمصر الجديدة، وشارك النواب مؤمن زعرور وإبراهيم أبو عوف وفريد إسماعيل باستجواب عن تلوث البيئة وخصوصًا تلوث المياه النيل والمياه الجوفية على جانب طريق القاهرة الإسكندرية وفي سيناء.
كما يستجوب النائب عباس عبد العزيز وزير المالية يوسف بطرس غالي عن النتائج السلبية الواردة بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات حول أداء الخطة الخمسية المنتهية في 30/6/2007م.
وحول إهدار المال العام في هيئة السكك الحديد تقدم النائب عزب مصطفى مرسي باستجواب ضد وزير النقل.
ويناقش مجلس الشعب الأحد المقبل تقريرًا عن تراجع زراعة القطن نتيجة لانهيار صناعة الغزل والنسيج وهو تقرير صادر عن لجنة القوى العاملة في المجلس يقع في 67 صفحة تعرض إلى سلسلة الإضرابات والاعتصامات العمالية المتكررة في الفترة الأخيرة في مجال صناعة الغزل والنسيج، واعتبرت هذه الأحداث ناقوس خطر بضرورة تحسين أحوال العاملين فيها.
وأشار التقرير إلى تاريخ صناعة الغزل والنسيج وبداية الانهيار في صادراتها منذ عام 1993؛ حيث كانت تمثل 52.7% من إجمال صادرات الصناعات التمويلية إلى 45.5% في 98/1999 و16.9% في يوليو 2008 علاوة على انخفاض قيمتها المضافة في الصناعة التمويلية من 31.7% في 70/1971 إلى 10.6% في 95/1996.
وفسر التقرير بالتفصيل الأسباب الداخلية والخارجية التي أدت إلى انخفاض دور صناعة الغزل والنسيج في الاقتصاد المصري وعلى رأسها انهيار الاتحاد السوفيتي وشدة التنافس من دول مثل الكيان الصهيوني والأردن والمغرب وتونس علاوة على القيود المفروضة من الاتحاد الأوروبي وارتفاع أسعار القطن الزهر المصري.
وأشار إلى ديون صناعة الغزل والنسيج والفوائد المفروضة عليها وارتفاع قيمة المخزون الراكد ونقص السيولة وانخفاض المبيعات وتناقص عدد العاملين في هذه الصناعة ومثلما حدث في شركة واحدة هي شركة حلوان للغزل والنسيج من 24000 عامل في 1990 إلى حوالي 4000 عامل، وأن نصف هذا العدد تقريبًا يجلسون في منازلهم دون عمل ويتقاضون رواتبهم منذ أكثر من عشر سنوات من الشركة.
وتعرض للآثار السلبية لبرنامج الخصخصة على صناعة الغزل والنسيج والتي أسفرت عن بيع 7 شركات فقط على مدار 18 عامًا وعدم ضخ استثمارات جديدة مما زاد من تدهور أوضاع الشركات حتى أن بعضها فقد قرابة 30% أو 40% بل و50 من طاقتها الإنتاجية.
ولفت التقرير إلى مشاكل التهريب من خلال نظام الدروباك والسماح المؤقت والترهيب عبر الحدود المصرية والتعديلات الجمركية التي أضرت بهذه الصناعة بضرائب وفوائد ورسوم وصلت إلى حوالي 40% من تكلفة المنتج.
وقال إن هناك 722 مصنعًا للغزل والنسيج توقف عن العمل منذ عام 2003 وتمثل 15% من إجمالي عدد المصانع وأن عدد العاملين بالشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج والتي تعد أكبر مشغل للعمالة في هذا القطاع انخفض من 275 ألف عامل إلى 73 ألف عامل أي بانخفاض 75% نتيجة تجميد لاستثمارات في فترة 20 عامًا بحسب بيانات غرفة صناعة الغزل والنسيج.
وأكد التقرير أن عدد شركات المسجلة بها قطاع أعمال وخاص واستثماري بلغ 4408 وعدد المصانع غير المسددة للاشتراك هي 595 مصنعًا عن الأعوام من 2005 إلى 2007 وعدد المصانع غير المسددة للاشتراك عن عام 2007/2008م وصل إلى 378.
وطالب تقرير لجنة القوى العاملة عن صناعة الغزل والنسيج من الدولة أن تعيد النظر في زراعة محصول القطن وتجارته بما يشجع إعادة الوضع الاستراتيجي لهذا المحصول.
وشدت اللجنة على تفعيل صندوق دعم الصادرات الزراعية لدعم الفلاحين وزيادة المساحة المزروعة قطنًا واستنباط سلالات جديدة بوضع خطة شاملة لإعادة تأهيل وهيكلة شركات الغزل والنسيج من خلال ضخ استثمارات وإيجاد مصادر تمويل بفائدة معتدلة وخفض المخزون السلعي المتراكم ودعم مدخلات الصناعة وتشجيع الشركات على الاندماج مع بعضها أو مع القطاع الخاص وإعادة النظر بالمناطق المعاش المبكر ومكافحة عمليات التهريب وإعادة النظر بالمناطق الحرة.
ويختتم المجلس مناقشات جلساته الأسبوع القادم بالاستماع لبيانٍ من أحمد نظيف رئيس الوزراء حول توجهات الحكومة لمواجهة آثار الأزمة المالية على الاقتصاد المصري.

