في مفاجآت غير متوقعة قررت لجنة الزراعة والري بمجلس الشعب إغلاق ملف إقصاء المعمل المرجعي التابع لوزارة الزراعة عن أداء دوره في فحص، وتحليل كافة السلع الغذائية المستوردة من أصل حيواني من قبل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات التابع لوزارة التجارة والصناعة بالمخالفة للقرار الجمهوري، وقرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بهذا الشأن رغم العديد من المفاجآت التي فجرتها مناقشات اللجنة في اجتماع سابق لها وتوجيه اتهامات مباشرة من نواب الأغلبية وقيادات وزارة الزراعة للهيئة العامة على الرقابة على الصادرات والواردات باتخاذها قرارات خطيرة تهدد صحة الإنسان.
وقد رفض عبد الرحيم الغول رئيس اللجنة مطالب النواب بضرورة استمرار فتح هذا الملف، وعدم غلقه وعقد جلسات استماع يحضرها العلماء والخبراء في مجال فحص وتحليل السموم الموجودة في الغذاء ذات الأصل الحيواني لبيان مدى خطورة إقصاء المعمل المرجعي في أداء دوره.
وقال الغول إن هذا الملف سيتم غلقه نهائيًّا وعدم فتحه مرة أخرى خوفًا من هلع وخوف المواطنين، وقال: يكفينا حضور وزير الزراعة واللواء محمد البنا ونقدر اعتذار الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة لظروف مرضية.
فيما رفض المهندس أمين أباظة الدفاع عن المعمل المرجعي التابع لوزارته وأرجع الاتهامات الموجهة من قيادات المعامل المرجعية والمركزية بوزارة الصحة إلى سحب اختصاصاتهم.
قال إنهم يشعرون بأن ما حدث اعتداء على شخصيتهم وسلطاتهم، فضلاً عن انخفاض الحوافز التي كانوا يتقاضونها، وقال أباظة: لسنا ملائكة وأكيد فيه حاجات بتعدي وأكيد فيه انحراف.
وكانت اللجنة قد شهدت تحذيرات برلمانية من نواب الأغلبية والإخوان للحكومة من خطورة التلاعب أو المساس بصحة المواطنين، وأكد النواب أن قضية الصحة وحياة المواطنين فوق أي انتماءات حزبية.
فيما أكد الغول ضرورة إيجاد آليات فعالة تتوحد فيها وزارات الزراعة والصحة والتجارة والصناعة فيما بينها وإيجاد لغة التنسيق لسد كافة الثغرات والأبواب الخلفية لمنع دخول وتداول الأغذية غير المطابقة للمواصفات، وأكد الغول على ضرورة إعادة النظر في القوانين والقرارات وإعادة النظر في المواصفات القياسية التي تخص الغذاء، كما طالب الغول بفض الخلافات بين المعامل التي تراقب جودة الغذاء المستورد، وقال إن ما يهمنا صحة المواطن المصري وضمائرنا فوق كل اعتبار.
وأرجع النائب الإخواني زكريا الجنايني ما يحدث إلى غياب الشفافية في عمل الحكومة، وقال إن ما يحدث من بلبلة هو نتاج سياسة الحكومة، وأكد ضرورة عقد جلسات استماع ومواجهة يحضرها أساتذة الجامعات والخبراء خاصة أننا أمام قضية خطيرة تتعلق بغذاء الإنسان المصري.
فيما أكد النائب سعد عبود على ضرورة استمرار فتح هذا الملف ودعوة الخبراء والفنيين، وقال نائب الأغلبية فتحي قنديل في سخرية شديدة: آه لو ينظر الوزراء إلى ما بداخل المستشفيات، والكم الهائل من الأمراض السرطانية المصابة بها الأطفال، وقال إننا أمام موضوع خطير لا يجب أن يتم غلقه خاصة أن الفقراء ومحدودي الدخل لا يستطيعون شراء اللحوم البلدية، ويقومون بشراء اللحوم المستوردة التي لا يتم فحصها حاليًا من خلال المعمل المرجعي بوزارة الزراعة بعد إقصائه.
وأكد نائب الأغلبية فاروق بهجت أنه لن يجد أمامه سوى أن يبدأ الصيام من غدٍ وعدم تناول أي أغذية مستوردة، وتساءل: كيف تحدث هذه الخلافات بين معامل وزارات الصحة والزراعة والتجارة والصناعة حول سلامة الغذاء المستورد، وتساءل: هل هذه المعامل تتبع دولة واحدة أم أكثر من دولة؟ وقال: إن تضارب قرارات تلك المعامل أمر خطير.
وصف نائب الأغلبية أحمد أبو عقرب ما يحدث من دخول شحنات ورسائل غذائية كان مرفوضًا دخولها من قبل لعدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي تم السماح لها بعد ذلك بالدخول من خلال لجنة التظلمات التي تتحكم فيها هيئة الرقابة على الصادرات والواردات بأنها جريمة قتل عمد ضد عشرات الآلاف من المواطنين الذين أصيبوا بالأمراض السرطانية.