تصاعدت حملة التأييد الحقوقي للإفراج عن طلاب جامعة الفيوم الـ15 المعتقلين على خلفية أحداث يوم الأربعاء 8/4/2009م، فقد أصدر المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي اليوم بيانًا رصد فيه الانتهاكات التي تعرَّض لها الطلاب.

 

وأوضح البيان أنه قد وردت إليه شكاوى من طلاب الجامعة؛ وبناءً عليها قرَّر المركز حضور التحقيقات مع الطلاب، ومراقبتها لمعرفة صحة ما حدث، والحقائق الكاملة حول هذا الأمر؛ وبناءً عليه تمًّ تكليف عضو الهيئة القانونية، ومحامي المركز في مصر حضور هذه التحقيقات.

 

ووصف عضو الهيئة القانونية، ومحامي المركز تحقيقات يوم الثلاثاء 21/4/2009م مع الطلاب قائلاً: أكثر من خمس عربات أمن مركزي موجودون أمام مبنى مجمع محاكم الفيوم، وكردون أمني حول عشرة طلاب محبوسين على ذمة القضية رقم 4208 لسنة 2009م إداري القسم، مضيفًا أنه تم إيقاف الطلاب أمام حجرة النيابة الكلية مع وجود حراسة مشددة عليهم!!.

 

وأضاف أنه تمَّ السماح للمحامين، وعضو الهيئة القانونية، ومحامي المركز بالتحدث مع الطلاب المتهمين دون أي عوائق من قبل السلطات ورجال الأمن.

 

وأشار إلى أنه بسؤال الطلاب حول شكواهم تحديدًا، ردوا قائلين: "حينما كان الطلاب على استعداد لإقامة حفل داخل الجامعة فوجئوا بعدد كبير من البلطجية- يقول الطلاب إنهم تحت قيادة الحرس الجامعي- قاموا بالاعتداء عليهم بالضرب المبرح؛ كان نتيجة هذا الضرب إصابة العديد من الطلاب بإصابات بالغة، كما أغمي على العديد من الطالبات من جرّاء مشاهدتهن لما حدث.

 

 الصورة غير متاحة

 بلطجية مسلحون بالشوم والعصي في حرم جامعة الفيوم!!

كما ذهب بعض الطلاب للمستشفى لتلقي العلاج، ففوجئوا بالتحفظ عليهم في المستشفى، وتمَّ إلقاء القبض عليهم، وذهب آخرون كشهود للوقعة لتقديم بلاغ للنيابة العامة بالفيوم ضد المعتدين عليهم بالضرب، ففوجئوا بإلقاء القبض عليهم أيضًا؛ ليصبح المقبوض عليهم عشرة طلاب، وتمَّ حبسهم خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيق، كما صدر قرار ضبط وإحضار لأربعة آخرين، تمَّ القبض على ثلاثة منهم يوم 20/4، والرابع سلَّم نفسه يوم 21/4.

 

وقد ذكر البيان أن الطلاب شكوا إلى محامي المركز من وجود إصابات بهم لم تعالج، ولم يتم عرضهم على أي أطباء متخصصين، وقد رأى عضو الهيئة القانونية، ومحامي المركز في مصر هذه الحالات بعينه:

 

1- محمد أحمد سعد (كلية دار العلوم) وبه إصابة تهشُّم في الفك السفلي.

2- أحمد محمد صوفي (كلية دار العلوم) ويقول: إن به اشتباه ارتجاج في المخ.

3- محمود هارون شحات (كلية دار العلوم) قرَّر أنه يعاني من كسر في الساق اليمنى.

4- محمد إبراهيم علي حجازي (كلية دار العلوم) قرَّر أنه يعاني من كسر في الساق وتهتك في الأربطة.

5- محمد عبد العظيم عاشور (كلية التربية) به كدمات واضحة بالعمود الفقري.

6- إبراهيم محمد علي (كلية دار العلوم) به إصابات واضحة بالرأس، لم يتم تضميدها.

7- أحمد رمضان عويس (كلية التربية) به جروح في اليد والوجه، لم يتم تضميدها.

8- عمرو إبراهيم محمد (كلية الهندسة) به جروح في الوجه، لم يتم تضميدها.

9- خالد أحمد (كلية التربية) به جروح في الوجه وأجزاء الجسم، لم يتم تضميدها.

10- علي عبد الحسيب (كلية التربية) إصابات بالرأس وتورم شديد بها، ولم يتم علاجه بسبب القبض عليه فور الإغماء عليه.

 

وأكَّد جميع الطلاب المتهمين أنه لم يتم عرضهم على أطباء لفحص حالتهم الصحية؛ مما يُشكِّل خطورةً كبيرةً على حياتهم.

 

كما شكى الطلاب من سوء المعاملة داخل سجن الفيوم، وأنه قد تم وضعهم مع المسجونين الجنائيين؛ على الرغم من أن السجن به أماكن للمساجين السياسيين، مضيفين أن إدارة السجن تتعسف في زيارة الأهالي، وتجعل الزيارة لمدة عشر دقائق فقط، وأنها لم تسمح بدخول كل الكتب والمواد الدراسية لهم، وأنهم ممنوعون من أداء امتحاناتهم.

 

 الصورة غير متاحة

البلطجية في حراسة الأمن داخل الحرم الجامعي بالفيوم

وقال أحد محامي الطلاب لعضو الهيئة القانونية ومحامي المركز أنه قد تم تهديده شخصيًّا؛ لوقوفه بجانب هؤلاء الطلاب!!.

 

وتساءل محامو الطلاب: لماذا تم حبس هؤلاء الطلاب فقط، ولم يتم حبس الذين اتهمهم الطلاب بالاعتداء عليهم، وإحداث الإصابات الواضحة بهم؟!.

 

وذكر محامي المركز أنه لم يتسنّ له مقابلة أحد من الحرس الجامعي أو أحد يرد على ما ذكره الطلاب!.

 

وطالب المهتمين بحقوق الإنسان سرعة تقديم العلاج اللازم لهؤلاء الطلاب مع السماح لذويهم بالزيارة، وتمكينهم من دخول الامتحانات، ووضعهم بمكان لائق داخل السجون.

 

كما أصدر مركز "حقي" القانوني بيانًا بشأن الأحداث جاء فيه: تابع مركز "حقي" القانوني ما حدث من أحداث للطلاب داخل الجامعة، موضحًا أنه اطلع على عرض فيديو مصور لأحداث الضرب داخل أسوار الجامعة، وهي واضحة بما لا يدع مجالاً للشك بأن الحرس الجامعي بالتعاون مع البلطجية قد قاموا بالاعتداء على الطلاب بالضرب المبرح.

 

وأضاف أن الأمر لم يقف عند هذا الحد؛ بل تم ترْك المصابين لساعات داخل الجامعة، وهم ينزفون دون إسعافات، وعند توجه المصابين للمستشفى تم إلقاء القبض عليهم، ومن ذهب معهم كشهود على الاعتداءات، وتمَّ تقديمهم للنيابة بتهمة الاعتداء على الحرس الجامعي!!.

 

واستنكر المركز بقاء من اعتدى على هؤلاء الطلاب بالضرب حرًّا طليقًا ينعم بالحرية، مطالبًا السلطات المصرية بمحاسبة ومعاقبة المعتدين على الطلاب، داعيًا كافة الجهات الإعلامية والحقوقية الضغط في هذا الاتجاه؛ حتى تأخذ العدالة مجراها، وأن يُفْرج عن المظلوم ويُحْبس الظالم.

 

من ناحيةٍ أخرى وزَّع طلاب الجامعة بيانًا يدين استمرار حبس زملائهم، مؤكدين أنهم عازمون على الاستمرار في نشاطاتهم وفعالياتهم؛ مهما دبَّر لهم الأمن من مصائب، ومهما تربَّص بهم.