يشهد مجلس الشعب خلال جلسته غدًا مواجهات جديدة بين نواب الإخوان المسلمين والمستقلين، وبين حكومة الحزب الوطني؛ من خلال مناقشة استجوابين مقدمين من النائبين د. جمال زهران (مستقل)، والدكتور فريد إسماعيل (إخوان)؛ يتهمان حكومة الحزب الوطني بالإهمال والفساد وإهدار المال العام في مشروع شرق العوينات.

 

وقد استند النائبان في اتهامهما الموجه إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء ووزراء الزراعة والمالية والموارد المائية إلى تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التي وصفت المشروع بأنه يمثل سلسلة جديدة من إهدار المال العام والفشل الذريع، كما استند النائبان في اتهامهما إلى العقود المبرمة ونصوصها الملزمة بين الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وبين المستثمرين، والذين ضربوا عرض الحائط بتلك النصوص الملزمة الواردة في العقود، والتي من بينها- على سبيل المثال لا الحصر- قيام المستثمرين ببيع تلك الأراضي والمتاجرة بها في البورصة على الرغم من أن النصوص الواردة في العقود تنص على أنه لا يجوز للطرف الثاني "المستثمر" أن يتصرف بالبيع في الأراضي المخصصة له أو أي جزء منها للغير إلا بعد سداد كامل الثمن، وبعد الانتهاء من كافة خطوات الاستصلاح، وإعداد الأراضي للزراعة، وتوفير كافة أعمال البنية الأساسية، وذلك خلال فترة زمنية ثلاث سنوات.

 

واتهم النائبان الحكومة بدعم ومساندة الفساد من خلال مافيا معروفة من كبار رجال الأعمال تقف وراءها الوزارات والمؤسسات المعينة؛ للاستيلاء على مقدرات الشعب المصري، والسيطرة على مشاريعه وأمواله، ونهب ممتلكاته وثرواته العقارية.

 

كما تساءل النائبان في استجواباتهما: أين الحكومة من نزيف الخسائر على الرغم من مرور عشر سنوات على بدء هذا المشروع القومي الذي كان يهدف إلى استصلاح 220 ألف فدان على المياه الجوفية باستثمارات تصل إلى 3.5 مليارات جنيه خلال عام 2001 والمخصص لنحو 20 مستثمرًا، وأشارا إلى أنه على الرغم من تخصيص الأراضي للمستثمرين بالأمر المباشر والذي كلف الدولة نحو50 ألف جنيه للفدان الواحد إلا أنه ومع مرور عشر سنوات لم يتحقق من استصلاح هذه الأفدنة سوى 46 ألف فدان بنسبة 20% فقط.

 

وكشف النائبان عن وقائع فساد وفضائح حكومية جديدة بعد أن أكدا- من واقع المستندات- أنه على الرغم من وجود نص في العقد يعطي الحق للهيئة في سحب الأراضي من المستثمرين بعد 3 سنوات في حالة عدم القيام بإعداد الأراضي للزراعة إلا أن هذا النص تجاهلته الحكومة، والأخطر من ذلك قام بعض المستثمرين ببيع الأرض من الباطن لمستثمرين سعوديين.

 

وتساءل النائبان عن الأسباب الحقيقية وراء التستر على الفساد والمخالفات الصارخة التي قامت بها شركة ريجوا الخريف، والتي خصصت لها القطعة رقم (4)، كما تساءلا: "ألم تعلم الحكومة وأجهزتها الرقابية تاريخ هذه الشركة الحافل بالفساد، وتسقيع الأراضي، والاستيلاء على ثروات وفساد بيع هذا الشعب، وهي التي تمتلك 60 ألف فدان في طريق مصر إسكندرية الصحراوي"، مؤكدَيْن أن هذه الشركة تتجاوز حدودها؛ لاستنادها على كبار رجال الدولة والوزارة ورجال الأعمال الذين حصلوا منها على مساحات كبيرة من الأراضي التي حُوِّلت إلى منتجعات سياحية وحمامات سباحة وملاعب للجولف.

 

وقال النائبان في استجواباتهم: للأسف هذا قدر الشعب في حكومة غير أمينة وغير مسئولة، أضاعت حق المواطنين وأبنائهم وأطفالهم، وسلمت ميراث هذا الوطن وثرواته العقارية مجموعة من اللصوص والمحتكرين.

 

كما تساءلا: أين الحكومة من المخالفات القانونية الجسيمة التي ارتكبتها الشركة المصرية الأمريكية في مشروع شرق العوينات والتي قامت بطرح أسهم للتداول في البورصة على الرغم من أنه لا توجد لها قيمة عينية مقابلة للسهم المطروح للتداول في الأرض؟ وأين الحكومة من المخالفات الصارخة التي قامت بها محافظة الوادي الجديد التي استلمت 5 آلاف فدان ولم تستصلح منها شيئًا، ومع ذلك قامت ببيعها لشركة مصر أفريقيا للتجارة الدولية، بالمخالفة لنصوص العقد، وكذلك الأمر لشركة شرق العوينات، وشركة خلود التي باعت الأرض لمستثمر سعودي، وهي مجموعة العقيل للاستثمار؟

 

فيما طالب النائبان الحكومة بتوضيح أسباب فشلها وإهدارها للمال العام على مدار عشر سنوات في هذا المشروع القومي الذي كان يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وتصدير الفائض منه، وإقامة مشروعات زراعية صناعية تعتمد عل ناتج هذه الأراضي وإنشاء مجتمع عمراني جديد بهذه المنطقة على الحدود مع السودان، والمساهمة في مواجهة مشكلة البطالة.

 

تأتي تلك الاتهامات في الوقت الذي أكد فيه الدكتور فريد إسماعيل ارتكاب حكومة الحزب الوطني جرائم أخرى في حق الشعب المصري من خلال إهمالها الجسيم، ومسئولياتها عن إهدار المياه الجوفية في شرق العوينات بعد تأجيرها 300 ألف فدان بقيمة 300 جنيه للفدان في حين أن الفدان الواحد يستهلك سنويا 3000 متر مكعب من المياه الجوفية تبلغ قيمتها 90 مليون جنيه بإجمالي 9 مليارات جنيه لإجمال المساحة المؤجرة، وذلك لصالح مستثمرين خليجيين يقومون بزراعة البرسيم الحجازي بدلاً من القمح؛ حيث يقومون بتصدير البرسيم إلى دول الخليج؛ لتسمين مواشي الخليج.

 

في المقابل صدرت تعليمات مشددة من قيادات بارزة في الحزب الوطني، في مقدمتهم المهندس أحمد عز أمين التنظيم ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب لنواب الأغلبية؛ بالحضور مبكرًا في الجلسة، والتنبيه عليهم بعدم الغياب، وعدم قبول أي اعتذارات، كما طلبت تلك القيادات من نواب الأغلبية دعم ومساندة الحكومة، والتشويش على النائبين الدكتور جمال زهران والدكتور فريد إسماعيل عند استعراض استجواباتهما، وصد تلك الاتهامات، ووصفها بأنها اتهامات مرسلة لا ترقى لحجم وقوة الاستجواب.