وصف عددٌ من أعضاء مجلس الشعب مشروع قانون وزارة الري الذي يشارك فيه القطاع الخاص بأنه مشبوه وضد مصلحة المواطنين.

 

وطالبوا الدكتور أحمد فتحي سرور "رئيس مجلس الشعب" بتكليف لجنة الزراعة والري بعقد اجتماع طارئ؛ لمناقشة المغالطات القانونية والشبهات التي وردت في تصريح الدكتور محمد نصر علام "وزير الموارد المائية والري" حول مشروع قانون لتطوير الري وزراعة الموارد المائية والري وزراعة 925 ألف فدان بغرب الدلتا، والذي يسمح لأول مرة للقطاع الخاص بإنشاء وتشغيل مشروعات التكلفة ضمن برامج الخصخصة التي ستطول مياه الري.

 

واتهم النائب علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في سؤالٍ برلماني عاجل إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء والدكتور محمد نصر علام وزير الري والمهندس أمين أباظة وزير الزراعة الحكومة؛ بتدمير المزارع المصري من خلال عرض هذا القانون على مجلس الشعب خلال دورته البرلمانية القادمة الجديدة.

 

ووصف النائب مشروع القانون بالمشبوه والمريب، بعد إدخاله العمليات الاحتكارية التي سوف تتحكم في مياه الري وأسعارها، بعد منح القانون المستثمرين المصريين والأجانب الحق في مدة امتياز 30 عامًا، مع تجديد مدة الامتياز مقابل تحمل هؤلاء المستثمرين 15% من الاستثمارات فقط، بينما تضمن الحكومة التكلفة لدى البنك الدولي.

 

وأكد رفضه للمشروع الذي وصفه أيضًا بالكارثي بعد تحكم هؤلاء في بيع مياه الري للفلاحين من خلال مجالس وعدادات، وما يترتب على ذلك من الدفع أو الحبس؛ وذلك مقابل قرض مريب حصلت عليه مصر من البنك الدولي لصالح الشركات الأجنبية والمحلية، وقيمته 145 مليون دولار، بالإضافة إلى 30 مليون دولار من الوكالة الفرنسية.

 

واتهم لبن- في سؤاله البرلماني- وزير الموارد المائية بمخالفته للدستور والقانون، بعد إعلانه في الصحف بأنه بدء بالفعل في تنفيذ هذا المشروع، والذي يسميه المشروع القومي لتطوير الري في مساحة 5 ملايين فدان بالأراضي القديمة.

 

وتساءل: هل تحوَّل وزير الري إلى سلطة تشريعية؟ وهل من المقبول أن يتجاهل مجلس الشعب صاحب الاختصاص الأصيل في تعديل القوانين وإقرارها، خاصةً أن قانون الري المعمول به حاليًّا يحظر بيع أو احتكار مياه النيل؟ وكيف يُقْدِم وزير الري على تنفيذ هذا المشروع قبل تعديل قانون الري؟

 

ولماذا تجاهل وزير الري القسم الذي ردده أمام رئيس الجمهورية باحترام القانون؟ ولماذا عمَّم هذا المشروع على كل أراضي مصر بعد أن كان قاصرًا على أراضي كبار المستثمرين بغرب الدلتا؟

 

ولماذا نسي وزير الري تصريحاته عند توليه الوزارة بأن الفلاحين سيكونون في عيونه، وأن الرئيس مبارك أمره بذلك؟ ولماذا نسي تعهداته السابقة؟ ويقوم اليوم بتسليم الفلاحين لمخططات البنك الدولي المشبوهة وأخطبوط الشركات الاحتكارية العالمية والمحلية بالمخالفة للقانون؟!! وما الأسباب الخفية التي تدفع وزير الري إلى مضاعفة معاناة الفلاح، وبخاصة عندما تجبره الشركة التي ستحتكر مياه ترعته على دفع فاتورة التكلفة، وفق ما تراه هي، كما حدث من الشركات التي احتكرت إنتاج سماد الفلاح ومضاعفاتها لسعر الشيكارة من 35 جنيهًا إلى 140 جنيهًا بزيادة 400%، وبالمثل شركات الإسمنت والحديد.. كما تساءل لبن ألا يعلم وزير الري أن اتفاقية الجات لا تنطبق على المياه، خاصةً أن الماء حق طبيعي لكل إنسان، وأن هذا الحق تكفله الاتفاقيات والأعراف الدولية.

 

وأكد لبن رفضه فكرة تسويق هذا المشروع من خلال تصريحات وزير الري، والتي أكد من خلالها أن هذا المشروع سوف يوفِّر ما يتراوح بين 10، 20% من موارد مصر المائية.. في حين تغافل الوزير ما يتم إهداره من مياه النيل بنسبة تصل إلى 25% تلقى في مياه البحر سنويًّا إلى 14 مليار متر مكعب سنويًّا لا يتم الاستفادة منها.. فلماذا لا يهتم وزير الري بقضية الفاقد؟؛ حيث إنها الأشد خطورة، وتمثل فضيحةً.

 

وقال لبن: للأسف لقد وضع وزير الري بدء التنفيذ قبل وضع الإستراتيجية، وذلك بعد أن ذكر أن المشروع سوف يستغرق 10 سنوات، ثم عاد وقال إن هناك إستراتيجية قومية للموارد المائية حتى عام 2050م، وإن هذه الإستراتيجية سوف يعلن عنها بعد شهر ونصف من الآن.

 

وأضاف أن مشروع تطوير الري الذي يعلن عنه وزير الري، والذي سوف يبدأ بمحافظات كفر الشيخ والبحيرة والدقهلية قد سبق أن تمَّ تنفيذه في محافظة الغربية؛ ولكنه فشل فشلاً ذريعًا لدرجة أن مزارعي محافظة الغربية لم يعد أمامهم إلا أن يرووا زراعتهم من المصارف بعد ردم الترعة وتوقف مواتير الحكومة وانسداد المواسير، وقد فشل هذا المشروع بسبب ضيق المواسير التي حلت مكان الترع.

 

وتساءل: أين الدراسة التي أعلن عنها وزير الري والخاصة بالاستفادة من المياه الجوفية في علاج مشكلة نقص مياه الري في نهايات الترع، وحتى يمكن الاستفادة من المياه الجوفية في سيناء.

 

وقال لبن: للأسف لم تظهر هذه الدراسة حتى الآن رغم ما يقوم به الكيان الصهيوني من سرقة المياه الجوفية لزراعة صحراء النقب، وقيام ليبيا بسحب المياه الجوفية من الصحراء الغربية، والتي كوَّنت منها ما يُسمى بـ"النهر العظيم" هناك، ولماذا يصر وزير الري على استمرار جريمة صب مياه المجاري غير المعالجة في الترع، وإرجاعه ذلك لمواجهة نقص المياه في نهايات الترع؛ خاصةً ما يحدث في ترعة ميت يزيد التي تروي أراضي مركز قطور وكفر الشيخ، والتي يصب فيها يوميًّا 800 ألف متر مكعب من مياه المجاري بواسطة محطة رفع عملاقة عند قرية محلة روح.

 

وقال لبن: لقد اعترفت وزارة الري بارتكابها لتلك الجريمة أمام لجنة الزراعة والري بالبرلمان؛ الأمر الذي يستوجب المساءلة القضائية.

 

كما وصف لبن تصريحات وزير الري بأنها للاستهلاك المحلي؛ خاصةً فيما أعلن عنه بأنه سوف يهتم بزراعة القمح مستقبلاً كبديل عن زراعة الأرز.. في حين يعلم الجميع أن أمريكا تمنع مصر من زراعة القمح، وأن وزير الزراعة السابق المهندس أحمد الليثي قد فقد منصبه الوزاري بسبب قوله بأنه سيتوسع في زراعة القمح.

 

الجدير بالذكر أن مشروع القانون الجديد الموجود في مجلس الدولة يسمح بشكل أوسع للقطاع الخاص بالمشاركة في عمليات التمويل والإنشاء والإدارة وتشجيع الاستثمار في مجال الري والصرف، ويسمح للجهة الإدارية بأن تمنح التزامات المرافق العامة للمستثمرين المصريين والأجانب؛ سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أو أشخاصًا اعتباريين لتصميم وإنشاء وتشغيل وصيانة وإدارة جميع المنشآت والآلات والمعدات والشبكات والخطوط والمزايدات ولائحته التنفيذية أو أي قانون آخر، كما يهدف المشروع إلى تحرير اقتصاديات سوق البنية الأساسية في مجال الري والصرف.