طالب النائب علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب بعقد اجتماع عاجل للجنة الزراعة والري بالمجلس؛ لمناقشة قرارات خصخصة مياه الري، وبدء تنفيذ الوزارة لهذه القرارات من خلف ظهر مجلس الشعب، بالمخالفة للقانون وباستخدام أساليب البلطجة والخداع والدجل السياسي.

 

واستنكر لبن- في سؤال برلماني وجَّهه إلى رئيس مجلس الوزراء- بيع مياه النيل إلى الفلاحين "الغلابة" من خلال عدادات ومحابس الشركات الاحتكارية الأجنبية والمحلية، وفق عقود إذعان تفرض على الفلاحين لمدة 30 سنةً قابلة للتجديد، وما يترتَّب على ذلك من الدفع أو الحبس في مقابل قرض مريب حصلت الحكومة عليه من البنك الدولي لصالح هذه الشركات بقيمة 145 مليون دولار!.

 

وتساءل: "كيف يتم تنفيذ هذه القرارات المريبة من خلف ظهر مجلس الشعب، وبدون تعديل قانون الري رقم 12 لسنة1984م".

 

وعدَّد لبن ما أسماه البلطجة والدجل السياسي للحكومة ووزارة الري بما صرَّح به د. محمد علاَّم وزير الري للصحف من أنه قد بدأ بالفعل في تنفيذ هذا المشروع "المشبوه"، والذي يسميه "المشروع القومي لتطوير الري في مساحة 5 ملايين فدان بالأراضي القديمة"، معتبرًا قراره رقم 126 لسنة2010م بالجريمة، بعد تحميل وزير المالية فيه مهمة التحصيل من الفلاحين، إمَّا دفعة واحدة أو على أقساط لمدة 30 سنةً!!.

 

وتساءل: "كيف بدأ تنفيذ هذا المشروع "المشبوه" بدون تعديل قانون الري الذي يحظر بيع أو احتكار مياه النيل؟، وهل تحوَّل سيادة الوزير إلى سلطة تشريعية حتى يصدر هذا القرار الإداري الذي يُلغي به القانون المشار إليه بدون احترام لمجلس الشعب المختص بالتشريع؟، ولماذا وافق د. علام على تنفيذ المشروع قبل تعديل القانون؟، وألم يقسم سيادته على احترام القانون؟ ولماذا عمَّمه على جميع أراضي مصر بعد أن كان قاصرًا على الأراضي الصحراوية لكبار المستثمرين بغرب الدلتا؟، ألا يضاعف هذا من معاناة الفلاح عندما تجبره الشركة التي ستحتكر مياه ترعته على دفع فاتورة التكلفة وفق ما تراه؟".

 

واستشهد لبن بما حدث من الشركات التي احتكرت إنتاج سماد الفلاح؛ حيث ضاعفت سعر الشيكارة من 35 جنيهًا إلى 140 جنيهًا (بزيادة 400%)!!.

 

وأشار إلى أن البنك الدولي سبق أن طلب من حكومتنا رفع أسعار المياه، وأن الأمر كان يؤجّل لحين تهيئة الرأي العام؛ لقبول فكرة السماح لشركات المياه العالمية بالاستثمار في مياه النيل بمصر!، على الرغم من أن اتفاقية "الجات" تحظر الاتجار في ماء الري؛ لأنه حق طبيعي لكل إنسان، وأن الماء مثله في ذلك مثل الهواء لا يُباع ولا يُشترى!!.

 

وتساءل النائب لبن عمن وراء حجب الحقيقة والصمت المريب فيما يخص جريمة الـ20 مليار متر مكعب مياه، والتي تمثِّل ثلث مياه النيل، التي تُلقى في البحر المتوسط سنويًّا بدون الاستفادة منها، مستشهدًا بكلام د. نادر عبد الكريم أستاذ علوم الأراضي والمياه بزراعة القاهرة، وأحد خبراء الزراعة الحديثة؛ على أن مصر لا تستخدم إلاَّ 30 مليار متر مكعب فقط من مياه النيل المخصصة للزراعة، ومقدارها 49.8 مليار متر مكعب، وأن الباقي ومقداره 20 مليار متر مكعب يتم إهداره، وقول د. نصر الدين علاَّم: إن الحكومة قررت وقف صرف مياه نهر النيل في البحر المتوسط، في فرعي دمياط ورشيد عن طريق التحكُّم في إغلاق الفرعين من خلال قناطر أدفينا على فرع رشيد وقناطر فارسكور على فرع دمياط، وسط تأكيدات خبراء الري بأن قرار الوزير يهدف للاستفادة من الموارد المائية التي كانت مهدرة في الماضي، وقول د. محمود أبو زيد في كلمته التي ألقاها أمام مجلس الشعب من أننا نفقد حوالي ثلث مياه النيل سنويًّا بإلقائها في البحر دون الاستفادة منها!.

 

كما تعجَّب لبن من الدجل والخديعة في قول وزير الري بأن مشروع تطوير الري في الأراضي القديمة على مساحة 5 ملايين فدان بالوادي والدلتا سوف يوفِّر ما يتراوح بين 10 و20% من موارد مصر المائية، وهو ما اعتبر فيه الكثير من الخداع والدجل السياسي، وهو ما قاله د. نادر عبد الدايم: إن أراضي شمال الدلتا ووسطها لن نستطيع الاقتراب منها (بالرش أو التنقيط)؛ لأن نسبة الملوحة فيها عالية جدًّا، وأنه إذا استخدمنا فيها الري بالتنقيط أو الرش فسيرفع ملوحتها، وستتحول بعد سنوات قليلة إلى أراضي بور، وأن هذه الأراضي تحتاج إلى الري بالغم؛ لأنه يساعد على غسيل الأرض من الأملاح.

 

وتعجَّب لبن من التناقض الذي ورد بقول الوزير أن تنفيذ المشروع القومي الذي أسماها سوف يستغرق 10 سنوات، ثم عاد ليقول: إن هناك إستراتيجية قومية للموارد المائية حتى عام 2050م سيعلن عنها بعد شهر ونصف الشهر من الآن!، وتساءل: "أليس في هذا تناقض ووضع للعربة أمام الحصان؟؛ حيث بدأ التنفيذ قبل وضع "الإستراتيجية"!؟".

 

كما أبدى تعجبه من وصف الوزير لهذه الإستراتيجية "المشبوهة" بأنها قومية، في حين أن واضعيها وأصحاب المصلحة فيها هم "البنك الدولي" والشركات التي ستحتكر بيع هذه المياه للفلاحين، والتي من شأنها في ذلك شأن الشركات الغربية التي احتكرت صناعة الإسمنت والسماد في مصر، وتحكَّمت في أسعارها، وأهدرت سيادتنا الوطنية على هذه السلع القومية!!.

 

وأشار إلى أن هذا المشروع تمَّ تنفيذه بمحافظة الغربية منذ وقت مبكر، إلاَّ أن المشروع فشل فيها فشلاً ذريعًا لدرجة أن الفلاحين هناك لم يعد أمامهم إلا أن يروا زراعاتهم من المصارف بعد ردم الترعة، وتوقُّف مواتير الحكومة، وانسداد المواسير، وأصبح المشروع يلقى معارضةً شديدةً من باقي القرى للمحافظة.

 

وقال: إن الوزير وضع دراسةً للاستفادة من المياه الجوفية في علاج هذه المشكلة وتجاهل الاستفادة من المياه الجوفية في سيناء، والتي يسرقها الكيان لزراعة صحراء النقب، وبالمثل المياه الجوفية بالصحراء الغربية التي تسحبها لبيا، والتي كوَّنت ما يُسمى "بالنهر العظيم" هناك!.

 

واستنكر لبن عدم احترام السلطة التنفيذية والحكومة للسلطة التشريعية وتعديها على اختصاصات مجلس الشعب، وإهمالها الرد على سؤاله البرلماني الخاص بهذا الموضوع، والذي وجَّهه إلى الحكومة منذ شهر، معلنًا رفضه لهذا الرد الرخيص من وزيري الري والزراعة؛ لتعارضه مع نص المادة 128 من لائحة المجلس التي توجب على الحكومة احترام السؤال البرلماني، والرد عليه فيما لا يتجاوز 30 يومًا.