لم يكتف نائبا الوطني في دائرة الخليفة والمقطم القاهرية باللقب الذي نالته دائرتهما كونها الأكثر كوارث وتضررًا خلال الدورة البرلمانية الماضية، ليتنافسا على لقب النائب الأكثر تغيبًا ليس عن أهالي الدائرة فقط ولكن حتى عن التواجد تحت قبة البرلمان.

 

"نفتش عنهما في كل مكان فلا نجدهما".. استنكار متكرر على ألسنة أهالي دائرة الخليفة والمقطم ويضيفون: "الأزمات وما أكثرها لا تعرف سوى تغيبهما، ذهبنا لمكاتبهما مرات عديدة فلم نجدهما يومًا بها، حتى داخل المجلس فتشنا عن أعمالهما به وتمنينا لو عمل برلماني منهما لأهالي الدائرة فلم نر ذلك مطلقًا".

 

جولة بسيطة بأية ناحية من نواحي الدائرة تكفي لرصد معاناة الأهالي الذين يعيش أغلبهم خارج تاريخنا الحديث وفي العصور الحجرية مع الانقطاع الدائم للكهرباء وغياب خدمات المياه النقية والصرف الصحي..

 

وعند دخولك للبيوت المعتمدة على الشمع في إضاءتها تسبق إليك "الحسبنة" في حكومة الوطني ونوابها، مع تخصيص نائبي الوطني "حسن التونسي، وعبد المنعم بخيت" اللذين يحتلان كرسيًّا الدائرة بالبرلمان.

 

ياسر أسعد (مهندس) يؤكد أن أهالي المقطم أسقطوا نائبي الوطني من حساباتهم، مع عدم وجود مكاتب خدمة للأهالي بالعديد من المناطق وتغيبهما المتواصل عن باقي المكاتب، مضيفًا: لذا يعتمد الأهالي على جهودهم الذاتية في حل مشاكلهم، واعتادوا على أنهم لا نائب يمثلهم في مجلس الشعب.

 

ويلفت إلى أن مشكلة الصرف الصحي من المشكلات المزمنة في بعض المناطق في المقطم ولم تُحل جذريًّا حتى الآن.       

 

ويقول أحمد عبد المجيد (مهندس ديكور من منطقة الإمام الشافعي): القمامة باتت معلمًا من معالم الدائرة الرئيسية، ولا نرى أي أثر لشركات النظافة على الرغم من الرسوم التي تضاف على فواتير الكهرباء، مع تجاهل واضح من النائبين لتلك المشاكل.

 

ويشدد إبراهيم محمد (صاحب مغسلة ملابس) على أن الشوارع المظلمة هي السمة المشتركة بين مراكز وقرى الدائرة بدعوى تخفيف الأحمال؛ ما أدى إلى انتشار الجريمة، وتعددت حالات سرقة المحلات التجارية، ويذكر أن محله تعرض لحادث سرقة.

 

ويؤكد شريف حسن (تاجر) أنه لن ينتخب نائب الوطني لدورة أخرى لأنه خذل أهله ولم يقدم لهم أي شيء يدفعهم لانتخابه ثانيةً.

 

وتشكو أم أيمن جمعة حسن من النائبين اللذين لم يقدما لهم أية مساعدات ولم يعملا على إغاثتهم عندما احترق السوق تحت كوبري التونسي وخسروا محل الموبيليات والذي يمثل رأس مالهم الوحيد.

 

ويضيف عادل أسعد (محام) أن النائب حسن التونسي لم يقدم لنا نحن أهل قرية الإمام أية خدمة تذكر، ويؤكد أن المخابز في القرية تمتنع عن إنتاج حصة الدقيق المدعم سوى مخبز وحيد في القرية ولا يكفي لسد حاجة أهل القرية.

 

ويقول سيد محمد محمود (تاجر) إن مشكلات دائرة الخليفة، البطالة ارتفعت معدلاتها في الفترة الأخيرة، وزيادة رواد المقاهي خير دليل على انعدام فرص العمل، ولم نر أي جهود لنائبي الوطني للتغلب على هذه المشكلة.

 

ويشاركه الرأي محمود التونسي (سائق) فيقول إن الشباب قوة وطاقة إن لم تستغل وتوجه قد تؤدي إلى كارثة اجتماعية.

 

ويضيف محمد مصطفى (طالب) أن النائب التونسي قد يتواجد مع الأهالي في كارثة ما ولكن لا يقدم لهم شيئًا؛ حيث يكتفي بمواساتهم، مؤكدًا أن الدائرة تعرضت لعدة كوارث في الفترة الماضية من حرائق وانهيار عقارات، هذا بالإضافة للمشكلات المزمنة من العشوائيات والبطالة وعدم نظافة الشوارع والانقطاع المتكرر للماء والكهرباء، في ظل الغياب الكامل للنواب الذين تناسوا ما قطعوه على أنفسهم من وعود.

 

ويؤكد محمد عبد الحميد (طبيب بشري والذي يقطن حي المقطم منذ عدة سنوات) أنه لم يسمع عن نائب للوطني قط، وأن الوضع في المقطم مأساوي على عكس ما كنت أتوقع، فهذا الحي الذي يُعد من الأحياء الراقية أصبح أسوأ حالاً من المناطق العشوائية.

 

ويضيف: إن أعمال الحفر لا تكاد تنتهي من الطرق بحجة تركيب خط غاز طبيعي، هذا بالإضافة إلى جود بالوعات الصرف الصحي المفتوحة، وإشغالات الطريق المتواصلة؛ حيث تقف السيارات صفًا ثانيًا وثالثًا بطريقة عشوائية؛ ما يؤدي إلى الشلل المروري في ميدان النافورة والطرق الرئيسية.