استنكرت رموز المعارضة النسائية في مصر حرب السيدات الطامعات في الترشح على مقاعد الكوتة بالحزب الوطني في المحافظات والتراشق المتبادل بينهن، مؤكدات أن النظام لا يهتم بحقوق المرأة على الإطلاق، ويسعى من خلال هؤلاء السيدات إلى الحصول على هذه المقاعد التي تُعد الوجه الثاني لعملة رجال أعمال الوطني المحتكرين والأعضاء الموافقين على طول الخط.

 

حرب الترشحات هو ما يمكن إطلاقه على ما يحدث الآن مع إقرار القانون، والتي انتابت المرشحات السيدات، في محاولة الاستئثار بمقعدين فقط، فضلاً عن العديد من الطعونات التي قُدمت ضد المرشحات لتغيير بعض المرشحات صفتهن الانتخابية؛ حيث شهد ما يسمى المجمع الانتخابي قيام المرشحات بالترشح في محافظات غير تابعات لها من القاهرة والجيزة إلى المنيا والغربية، مستغلين القبلية والعصبية لعائلات الزوج، فضلاً عن قبول أوراق بعض المرشحات بعد إغلاق المجمع الانتخابي في سوهاج؛ الأمر الذي أثار استياء المرشحات خوفًا من التلاعب في "المجمع الانتخابي".

 

وقامت إحدى مرشحات الحزب باستخدام سيارات البنك والموظفين في الدعاية لحملتها، مستغلةً منصبها كرئيس مجلس إدارة بنك التنمية والائتمان الزراعي، فضلاً عن عقد المؤتمرات الخاصة بحملتها داخل قاعات مجلس المدينة.

 

كما شهدت أمانة الحزب الوطني بمحافظة القاهرة صراعًا بين العضوات اللائي يتولين مواقع تنظيمية بالحزب، بعد أن تقدَّم العديد منهن بأوراق الترشيح؛ الأمر الذي يخالف القانون ويقضي بمنع الكوادر التنظيمية من خوض الانتخابات، وضرورة تقديم الاستقالة قبل التقدم للمجمع الانتخابي، إلا أن هناك كوادر داخل الحزب قد تم استثناؤها؛ ما أثار غضب أمينات الوحدات والأقسام الحزبية المتقدمات للترشح.

 

وشهد "المجمع الانتخابي" حتى الآن تقدّم أعداد هائلة من السيدات الطامعات في الترشح باسم الحزب الوطني في مختلف المحافظات للفوز بترشح الحزب على مقاعد الكوتة، ففي أمانة القاهرة تقدمت 27 مرشحةً، والشرقية 50، والمنيا 52، وسوهاج 35، وفي الجيزة 25، وحلوان 25، و6 أكتوبر 15، أما في محافظة الإسكندرية 20، ومطروح 18، والأقصر 17، وجنوب سيناء 13، والفيوم 13، والدقهلية 30، وأسيوط 15، وفي البحيرة تقدَّم إلى الترشح على مقعدي المرأة 49 كما تقدمت ٢٨ مرشحةً للمجمع الانتخابي للحزب الوطني بالغربية ١٢ لـ(الفئات) و١٦ لـ(العمال)، أما في محافظة بني سويف فقد تقدمت 26 مرشحةً.

 

من جانبها، قالت جيهان الحلفاوي مرشحة الإخوان المسلمين السابقة بمحافظة الإسكندرية لـ(إخوان أون لاين): إن مقاعد الكوتة في تلك الدورة هي فرصة حقيقية للنظام؛ لفعل ما يريد من خلال تلك المقاعد؛ حيث لا توجد أحزاب معارضة لها ثقل في الشارع يمكنها منافسة الحزب الوطني، كما أن الساحة غير مهيأة بالكوادر التي يمكنها منافسة سيدات الوطني.

 

وأوضحت أن سياسة الحزب الحاكم دائمًا كانت عدم دعم المرشحات السيدات، وقد اختلف الوضع في الوقت الحالي نظرًا لحاجته الشديدة لهذه المقاعد التي يمكنها حسم الأغلبية لصالحه داخل المجلس، والتي سوف يتم اختيارها طبقًا لثقل كل مرشحة ووزنها.

 

وأكدت أن جميع المخالفات التي تحدث في المجمع الانتخابي، وفيما يخص كوتة المرأة هو فصل جديد من فصول مسرحيات الوطني الهزلية والعبثية؛ حيث يعد الحزب الوطني أكبر خطأ سياسي حدث في تاريخ السياسة المصرية.

 

وقالت د. كريمة الحفناوي "القيادية بحركة كفاية": إنها ضد قانون الكوتة الذي يزعم أن المرأة فئة أقلية والمخالف لنص الدستور بضرورة المساواة في الترشح والانتخاب؛ الأمر الذي سيؤدي إلى فتح الباب أمام العديد من الفئات الأخرى للمطالبة بـ"كوتة" خاصة بهم.

 

وأوضحت أن الحزب الوطني يسعى من خلال هذا القانون إلى عقد صفقة بين منتفعي الحزب الذين يتم انتقاء أكثرهم ثراءً ونفوذًا وتخليهم عن دورهم التشريعي لصالح الشعب، في مقابل الموافقة على مصالح الحزب وتمرير القوانين التي تخدم الحزب، مؤكدةً سعي الحزب بقوة لحصد غالبية هذه المقاعد وترك الفتات للمعارضة؛ الأمر الذي يعد تزويرًا للانتخابات.

 

وأشارت الحفناوي إلى أن الممارسات التي يقوم بها الحزب الوطني فضلاً عن دفع ملايين الجنيهات للجنة سياساته والتوكيلات غير الدستورية؛ هي نتاج طبيعي لتكالب وتهافت العديد من سيدات الأعمال على مقعدين فقط، ومؤكدةً أن نتيجة هذه الممارسات من حزب فاقد للأهلية من الطبيعي أن تؤدي إلى العديد من التجاوزات، بالإضافة إلى انتقاء مرشحات من دافعي الرشا والمشكوك في ذمتهن.

 

وقالت جميلة إسماعيل عضو الجمعية الوطنية للتغيير: إن كوتة المرأة أكبر "فخ" نصبه الحزب الوطني لحصد مقاعد إضافية، تمكّنه من الحصول على الأغلبية داخل المجلس؛ حيث إن نوايا الحزب الوطني كانت واضحةً منذ إقرار القانون.

 

وأضافت أن قانون كوتة المرأة هي عملية مصطنعة وغير حقيقية؛ حيث إن نية الحزب الوطني كانت مبيّتة عند تشريع هذا القانون؛ نظرًا لأهمية الدورة البرلمانية المقبلة، والتي يعقبها مباشرة الانتخابات الرئاسية، والتي استعد لها الحزب الوطني جيدًا من خلال قانون الكوتة وترشيح الوزراء لتمرير جميع القوانين التي يحلم بها النظام.

 

وأكدت إسماعيل أن الحزب الوطني يسعى من خلال الكوتة إلى قبول أعداد كبيرة من السيدات؛ رغبةً منه في "فلترة" المرشحات وانتقاء أفضل الموالين لسياساته كـ"زوجات المسئولين وذوي المال والنفوذ"، متجاوزين بذلك سيدات الوطني القدامى؛ حيث يرغب النظام في تجديد دمائه واستغلال الشخصيات التي سوف تحقق له المكاسب السياسية.

 

وشددت على أن النظام يسعى من خلال سيدات الوطني إلى الحصول على هذه المقاعد التي تعد الوجه الثاني لعملة رجال أعمال الوطني المحتكرين والأعضاء أصحاب كلمة "موافقون"، والتي ستكون "موافقات" أيضًا، فضلاً عن أنها مرادف للمقاعد التي يتم الحصول عليها بالمال والبلطجة والفساد والتزوير، مؤكدةً أنه لا يهتم بحقوق المرأة على الإطلاق.

 

واعتبرت أن هذا القانون هو مؤامرة على المرأة من وجهة نظرها؛ لأنها "أداة مستخدمة" في يد النظام يحرِّكها كيفما شاء؛ حيث إن النظام سوف يستغل المرأة (المُرشحة) لحصد مكاسب سياسية داخليًّا، فضلاً عن استخدامها لتجميل و"شد وجه" النظام خارجيًّا وخلال عقد المؤتمرات الدولية والتي تمكّنه من التباهي بوجود مقاعد للمرأة في البرلمان.