"محاكمة المتسببين.. صرف المعاشات المستحقة.. تخصيص وظائف مناسبة.. مستشفيات للعلاج المجاني.. مكاتب للمصابين بالمحافظات"، هي 5 اقتراحات أساسية نسج خيوطها مصابو الثورة؛ لوقف الأزمات والمشاهد المتكررة لمصابي الثورة، لا سيما بعد تأكيدهم أن هناك العديد من الأطراف التي تسعى لعرقلة حل أزمتهم، والعمل على تجاذبها لاستمرار مشهد الدماء والمظاهرات في كل مكان.

 

لم يرض مصابو الثورة بأن يكونوا مكتوفي الأيدي أمام المشاكل والعقبات التي تواجههم دون أن يكون لهم بصمة ومشاركة في حلها، بدافع حرصهم على حل مشكلاتهم المتكررة التي لا تنتهي؛ على الرغم من اقتراب مرور عام عليها.

 

فمع الذكرى الأولى لثورة 25 يناير التقى (إخوان أون لاين) بمصابي الثورة ورسم معهم ملامح روشتة عاجلة للخروج بأزمتهم من النفق المظلم، حيث طالبوا بضرورة محاكمة قتلة الثوار، مؤكدين أن العدالة هي أحد الأسباب الرئيسة لتهدئة الأوضاع المتعلقة بملف الشهداء والمصابين، لا سيما أنه حتى الآن لم تصدر أية محاكمات جادة تجاه المتسببين في إراقة دماء الشهداء والمصابين.

 

وقال أحمد مصطفى كمال، مصاب بطلق قناصة في 28 يناير خلف أذنه، إنه لن يترك حقه، ولن يترك ميدان التحرير؛ حتى يقتص من القتلة ومن المخلوع مبارك ورجال العيسوي وزير الداخلية السابق، لافتًا إلى أن القصاص أسهل طريق لوقف نزيف الدماء المتكرر الذي بدأ منذ 25 يناير ولم ينتهِ، وصولاً بأحداث مجلس الوزراء مؤخرًا.

 

وأعرب عن رفضه لاستخدام سياسة العنف وعصا الإرهاب في التعامل مع المتظاهرين الذين يطالبون بمطالب سلمية، مثلما فعل المصابون أمام مجلس الوزراء، مؤكدًا أن العنف لا يولد إلا العنف، وهو ما يعد مرفوضًا بالطبع.

 

وأضاف قائلاً: "يجب القصاص من العادلي ورجاله وقناصته، وهناك دعاوى قضائية تم رفعها لمحكمة القضاء الإداري لمحاسبة المتسببين في القتل وإراقة الدم".

 

فيما أكد والد المصاب محمد إبراهيم سالم، مصاب بطلق ناري في الرأس يوم 25 يناير، أنه لم يحصل على أية مستحقات مالية حتى الآن، وابنه لا يتمكن من الحركة بشكل طبيعي، وبالطبع لا يتمكن من العمل بأي وظيفة؛ نظرًا لحالته التي لم تتحسن بشكل كامل.

 

وتابع: "منذ 6 شهور ونحن ما بين الصندوق وبين مجلس الوزراء نبحث عن وظيفة تناسب حالة محمد أو معاش يتم صرفه شهريًّا؛ لشراء الأدوية التي يحتاج إليها بشكل دوري".

 

وقال بصوت يملؤه الشجن والأسى: "تعبنا من المسكنات والمهدئات، وفاض بنا، ولا نعلم كيف نحصل على حقوقنا، ولا نسمع سوى تصريحات فقط دون تنفيذ".

 

فيما طالب محمد محمود السيد، مصاب بطلق خرطوش في ساقه اليمنى بيوم 28 يناير، بتوفير وظيفة له تتناسب مع حالته الصحية، خاصة أنه خريج كلية الهندسة، وبعد الإصابة لم يستقبلوه في عمله، وهو ما دعاه للقدوم للمجلس القومي لأسر الشهداء ومصابي الثورة؛ بحثًا عن وظيفة تتناسب مع مؤهله الدراسي ومع حالته الصحية فهو يسير على "عكاز".

 

وتساءل مستنكرًا: "أين ذهبت أموال صندوق الدعم في الحكومة السابقة؟ ومن المسئول عن تجدد أزمات المصابين؟" لافتًا إلى أنه صرف أموالاً أكثر بكثير من التي قد يحصل عليها، ولكنه يريد أن يكمل بقية حياته بوظيفة مناسبة تدر عليه دخلاً شهريًّا.

 

أما عيد على حسن، مصاب بطلق في العين اليمنى، فعاني كثيرًا من المستشفيات الحكومية؛ وخاصةً قصر العيني القديم، وكان يتكفل بدفع مصاريف الإشاعات، وهو ما يراه فوق طاقة المصابين؛ لأن أغلبهم لا يعملون ويحتاجون إلى متابعة من فترة لأخرى.

 

واقترح عيد، الذي لم يكن أفضل حالاً من سابقيه، أن يتم تخصيص مستشفيات مجانية لعلاج مصابي الثورة تتوفر فيها خدمات لهم تتم بشكل آدمي وليس كمنحة أو تفضل.

 

كما يعاني مصابو المحافظات بشكل كبير؛ حيث لا تتوفر أية مكاتب أو هيئات لتقديم خدمات لمصابي الثورة، وإن وجدت المكاتب فلا يوجد أي تفعيل لأي طلبات يتقدم بها المصابون، وهو ما يدفع المصابين للسفر من محافظاتهم قدومًا إلى القاهرة لتقديم طلباتهم، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًّا عليهم.

 

وطالب حازم محمد، مصاب بطلق في العين يوم 28 يناير، بتوفير مكاتب ممثلة للمجلس بالمحافظات ومنحهم الصلاحيات الكافية التي تساعد في الحصول على طلبات تحويلهم للمستشفيات العلاجية.

 

وأشار إلى أن موظفي المكاتب التابعة في المحافظات كالسويس لا تتوفر لديهم أية إمكانات متاحة لمساعدة المصابين أو أسر الشهداء.

 

وبلهجة يملؤها الحزن والألم تساءلت والدة هاني محمد، مصاب في ساقه بطلق ناري: "أين حق ابني ونحن نكمل السنة الأولى على قيام الثورة؟ وأين محاسبة المتسببين؟ وأين تسليم السلطة؟ وطالبت بالقصاص من المتسببين في قتل وإصابة شباب الثورة بالعمد، فضلاً عن وضع جدول زمني لتسليم السلطة؛ كي تستقر أوضاع البلاد.