أكدت وحدة دعم الانتخابات بالمجلس القومي لحقوق الإنسان أن مخالفات إدارية وانتهاكات شابت انتخابات مجلس الشعب "برلمان الثورة"، إلا أن ذلك لم يمنع توافر ضمانات غاية في الأهمية دفعت بالعملية الانتخابية إلى معسكر الانتخابات الإيجابية الحرة التي تلقى نتائجها قبول جميع الأطراف؛ على خلفية ارتباط غالبية الانتهاكات والمخالفات بإجراءات في التنفيذ وليس بنصوص تشريعية أو قرارات تنفيذية.

 

ودعت- في تقريرها المبدئي حول الانتخابات- مجلسَ الشعب إلى تبنِّي إصدار قانون جديد للانتخابات، يضع في الاعتبار أهداف الثورة في تأسيس دولة حديثة ديمقراطية، على أن يتم توحيد كل التشريعات ذات الصلة بالعملية الانتخابية في قانون موحَّد يتضمَّن إنشاء هيئة دائمة مستقلة للانتخابات، ودعوة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني  إلى العمل معًا نحو إعداد وصياغة القانون الموحد للانتخابات.

 

وقالت الوحدة في تقريرها إنه رغم العمل بقانون الطوارئ فإن ذلك لم ينعكس على الانتخابات بفرض سياسات أو تشريعات أو قرارات تتيح إجراءات ممنهجة بقصد تزييف إرادة الناخبين أو تغييرها، وغابت أية قيود على الحق في الترشح وحرية الدعاية الانتخابية، ووصول المرشح إلى ناخبيه وأنصاره.

 

وأكد التقرير أن الانتخابات تمَّت وسط حشود وإقبال كثيف من الناخبين لم تشهده مصر، ومثَّل ذلك ضمانةً جوهريةً وأساسيةً لحماية إرادة الناخب واختياراته لممثليه في البرلمان، كما توافرت بيئة أمنية كفيلة بحماية الأمان الشخصي للناخب وحقه في ممارسة دوره، وحماية مقار وصناديق الاقتراع من العبث بها، وأنهت تمامًا ظاهرة منع الناخبين من الوصول إلى صناديق الاقتراع.

 

وأضاف أن اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات التزمت بتنفيذ أحكام القضاء فيما يتعلق بإلغاء إعلان نتائج بعض الدوائر وإعادتها؛ لأخطاء شابت العملية الانتخابية، وهو ما مثَّل ضمانةً حقيقيةً مؤكدةً لثقة الناخب في العملية الانتخابية.

 

وأشاد المجلس بخضوع العملية الانتخابية لرقابة أهلية وطنية من منظمات المجتمع المدني، شارك فيها 25 ألف متابع من 132 جمعية أهلية، إلى جانب مشاركة منظمات أجنبية لأول مرة في متابعة الانتخابات في مصر، ولم تسجل عمليات مؤثرة أو متكررة لمنع المتابعين من دخول مقار الاقتراع أو فرض قيود على تحركاتهم ونشاطهم، رغم التحفظات المبدئية على مفهوم المتابعة الوارد في القانون.

 

وأكد التقرير أنه يلاحظ عدم وجود سياسات أو تشريعات أو قرارات إدارية أو تنفيذية تستهدف تزييف إرادة الناخبين، قدر ما عانت من تسرُّع وسوء إعداد وتخطيط وتخبُّط في التشريع والقرار وضعف في الإدارة ورداءة المناخ السياسي والثقافي.

 

وحول سلبيات العملية الانتخابية قال التقرير المبدئي: إنه تمَّ التخطيط والتنفيذ لها بعجالة شديدة، دون التأهيل الملائم للأجواء الانتخابية، أو نشر مستوى مطلوب من الثقافة والمعرفة الانتخابية بين الناخبين، ولم يتم تأهيل العديد من عناصر العملية الانتخابية.

 

وأشار إلى أن النظام الانتخابي وتشريعاته تمَّ تعديله عدة مرات، وتسبَّب ذلك في ارتباك لدى قطاعات واسعة من الناخبين، ظهر بوضوح في مرحلتي التصويت والفرز، كما أن تشريعات متعلقة بقاعدة بيانات الناخبين تعدلت أثناء سير العملية الانتخابية وبعض التشريعات ذات الصلة بالطعون على صحة عضوية النواب لم تصدر حتى الآن.

 

وقال: "لقد جاءت نتائج الانتخابات سلبية في ثلاثة جوانب مهمة تتعلق بمشاركة الشباب والنساء والأقباط بالبرلمان؛ حيث تشير التقديرات الأولية ومؤشرات المشاركة إلى أن ارتفاع نسب مشاركتهم في التصويت لم ينعكس إيجابيًّا على وجودهم في البرلمان".

 

وأوصى التقرير بإصدار تشريع يضمن حماية حقوق المرأة والشباب وتدعيم مشاركتهم في البرلمان، في ضوء ما أسفرت عنه الانتخابات الأخيرة من نتائج.