أجمع سياسيون وأساتذة جامعات أن دعوات بعض الحركات السياسية لطلاب الجامعات المصرية للإضراب والاحتجاج يوم 21 فبراير، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للطالب غير ملائمة، وتهدف إلى إيقاف عجلة الإنتاج وتشويه صورة الوطن والثوار وتهدد استقرار البلاد وتهدف إلى تحقيق مصالح شخصية لفئة قليلة.

 

وطالبوا عبر (إخوان أون لاين) أساتذة الجامعات بالتواصل المباشر مع الطلاب وتبصيرهم بالمخاطر الناتجة عن استمرار هذا الإضراب، وأن يكون الأساتذة قدوةً بامتناعهم عن الإضراب واستمرار عطائهم للعلم وبناء الطلاب علميًّا لخدمة الوطن واستغلال طاقات الشباب في حل مشكلات الناس الواقعية في المرحلة الراهنة وحثهم على تحمل أمانة حماية الشعب بعد مشاركتهم في أعظم ثورة في العالم عن طريق تشكيل لجان شعبية لحماية البلاد من اللصوص والعابثين.

 

وأكد د. نصر رضوان، الأستاذ بكلية العلوم جامعة القاهرة، أن معظم العقلاء في مصر يقولون إن مصر تحتاج الآن بعد انتخاب غرفتي برلمان الثورة مجلسي الشعب والشورى، ومع قرب انتخاب رئيس الجمهورية عبر إرادة شعبية يجب على القلة الداعية إلى الإضرابات والاعتصامات أن تحترم اختيار الشعب، وأن يتوقف تعطيل عجلة الإنتاج التي تعطي صورة سيئة للوطن والثوار وتهدد استقرار الوطن، وتهدف إلى تحقيق مصالح شخصية لفئة قليلة.

 

وأضاف أنه ليس مع الإضراب والاعتصامات والاحتجاجات التي تنال من الوطن؛ حيث إن هناك فارقًا بين ما قبل الثورة وما بعدها؛ لأنه بعد الثورة المجيدة أصبح الوطن في أيدٍ أمينة في الوقت الذي يحرص فيه الشعب المصري على استقرار البلد، مؤكدًا أن هذه الدعوات ليس لها هدف محدد يستحق من أجله الاعتصام؛ حيث إن هناك خارطة طريق اتفق عليها الشعب بقواه الوطنية والسياسية وتقوم عن طريق البرلمان بالضغط على المجلس العسكري للالتزام بها.

 

وشدَّد على أن أهداف الإضراب والاحتجاجات لا تستحق وقف عجلة الإنتاج وعرقلة مسيرة البناء؛ حيث كان من الأولوية أن تدعو هذه الحركات شباب مصر إلى تشكيل لجان شعبية لمواجهة اللصوص وقاطعي الطريق، داعيًا إلى استغلال طاقات الشباب في حل مشكلات الناس الواقعية في المرحلة الراهنة، وحثهم على تحمل أمانة حماية الشعب بعد مشاركتهم في أعظم ثورة في العالم؛ لأنه يجب ألا يكون هؤلاء الشباب هم أسباب إضاعة الثورة.

 

وطالب أساتذة الجامعة بتوجيه خطاب حكيم لطلابهم في الجامعات المصرية وتوعيتهم بالوضع الراهن لمصر وعدم الانجرار خلف هذه الدعاوى لوقف الدراسة بتجاهلها؛ لأنه ليس من مصلحة مصر الآن أي إضرابات أو قلاقل، مؤكدًا أن العديد من أساتذة الجامعة يتبنون إرشاد طلابهم نحو مسارات البناء باعتبارهم أولياء أمور لهم في الجامعة.

 

وقال د. جمال عبد الستار، الأستاذ بكليتَي الشريعة والدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر: إن هؤلاء يجب أن يتوقفوا عن تلك الأعمال التي لا تهدف إلى مصر التقدم والنهضة، متسائلاً: أين السبب المنطقي لعمل إضراب ومصر في أمسِّ الحاجة إلى ساعة الإنتاج، موضحًا أن دعاوى الإضراب والاحتجاجات ليست في صالح مصر وتعرقل انتقال مصر من المرحلة الانتقالية إلى النهضة والذي يعاني شعبها من الفقر والطحن طوال 30 عامًا.

 

وأكد أن دعاوى إضرابهم في البحث عن حقوق الشهداء غير مقنعة؛ لأن الشعب المصري يثأر لدماء الشهداء الذكية بالبناء والتطهير وليس الهدم والتخريب؛ حيث إن الإضراب العام محاولة لإسقاط الدولة، موضحًا أن الشعب المصري رفض دعوات الإضراب في ذكرى تنحِّي المخلوع، وقام العاملون في مصانعهم ومؤسساتهم المختلفة بالتبرع بعمل ساعات إضافية في حب مصر، وهذا ما يدل على حرص الجميع على مستقبل مصر.

 

وأوضح أن العابثين يحاولون إقناع الطلاب بالمشاركة في جريمة ضد مصر، ويجب على الشباب الرشيد أن يوجد وسط الطلاب لكشف حقيقة خبث الإضراب وسعيه للهدم، مضيفًا: "نحن نترك هؤلاء لوعي الشعب المصري الذي لن يقبل بحال من الأحوال أن يكون فريسة عبث هؤلاء، داعيًا كل المؤسسات والجهات بالدولة إلى إعلان رفضها محاولات المساس باقتصاد مصر عن طريق القلاقل، على حد تعبيره.

 

وقال د. مدحت حماد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طنطا ورئيس المركز المصري للدراسات السياسية والتنموية: إن فكرة استمرار الإضرابات والاعتصامات فكرة أصبحت خطأً بنسبة 100% ومضرة، وأنا لست رجل دين، ولكني أعتقد أن هذه الإضرابات محرمة دينيًّا 100%؛ لأن مبادئ الدين الإسلامي وتقاليده تنهى عن الإضرار بمصالح المجتمع والحياة العامة، موضحًا أن التهدور الحاصل في حياة المصريين في كل المجالات بات يفرض على الجميع الامتناع عن هذه الممارسات.

 

وأضاف: إذا دعاني أحد من زملائي بأعضاء هيئة تدريس بالجامعة للإضراب الآن سأقول له أنا ضد الإضراب وضد تعطيل مصالح الطلاب، ويجب أن أقوم الآن بدوري في بناء أجيال تحقق النهضة عن طريق إلقاء محاضراتي بعناية وإجادة وقبل هذا بأمانة، موضحًا أن الشباب الذي ينجرف خلف هذه الدعاوى يضرون بمستقبلهم قبل أي شيء آخر وسيأتي يوم نتائج الامتحان ويندمون على امتناعهم عن دخول المحاضرات وسيكتشفون بعد تخرجهم أنهم لم يتعلموا أي شيء.

 

وعا أساتذة الجامعات إلى التواصل المباشر مع الطلاب وتبصيرهم بالمخاطر الناتجة عن استمرار هذا الإضراب وأن يكون الأساتذة قدوة بامتناعهم عن الإضراب واستمرار عطائهم للعلم وبناء الطلاب علميًّا لخدمة الوطن؛ لأن الطلاب في احتياج إلى قدوة والطلاب يستجيبون لأساتذتهم العقلاء الذين ينحازون للبناء والمنطق وليس التهور، موضحًا أن معظم طلاب الجامعات الآن بعيدون عن فكرة الزخم السياسي واستمرار أوضاع الفوضى والاضطرابات.