هتفوا "هما اثنين مالهمش أمان.. العسكر والإخوان، وطلعوا شوية حرامية.. بعد ما قالوا إسلامية" فتسببوا في حالة من الانقسام والهجوم المرتد عليهم، فثار ضدهم بقية طلاب القوى السياسية الأخرى، مثمنين موقف طلاب الإخوان المسلمين الذين فضلوا الصمت، وعدم الرد على تلك الاتهامات.. كان هكذا المشهد الذي سيطر على جامعة القاهرة طوال أمس.

 

الأزمة بدأت عند فتح باب الترشيح لانتخابات اتحاد الطلاب، فرفض طلاب بعض القوى السياسية المشاركة في تلك الانتخابات لاستنادها على لائحة 79 وتعديلاتها في 2007م المسماة بلائحة أمن الدولة، وقرروا بدء اعتصام مفتوح داخل الجامعة ضد إجراء الانتخابات على هذا المنوال.

 

طلاب الإخوان شاركوهم في الهدف ورفضوا استناد الانتخابات الطلابية على تلك اللائحة المعيبة التي كان ينبغي تغييرها بعد الثورة وليس إجراء الانتخابات بناء عليها، ولكن اختلف طلاب الإخوان مع بقية طلاب القوى السياسية في طريقة التعبير عن هذا الرفض، وأوفدوا ممثليهم لرئيس الجامعة للموافقة على إجراء الانتخابات طبقًا لبروتوكول ضمن تلافي عيوب تلك اللائحة التي تشترط في المرشح لخوض انتخابات الاتحاد تقديم إثبات نشاط، ودفع المصرفات الدراسية سواء للمرشحين أو الناخبين.

 

وتصاعدت الأحداث الخميس الماضي حينما حاول المعتصمون مقابلة د. حسام كامل رئيس الجامعة لإبداء رفضهم، إلا أنه رفض مقابلتهم، وقام أمن الجامعة بالاعتداء بالضرب على بعضهم لتفريقهم، وأعلن طلاب الإخوان تضامنهم مع الطلاب، مشددين على حقِّ الجميع في الاعتصام السلمي، والتعبير عن الرأي دون التعرض لأي عنف أو اعتداء، خاصةً داخل حرم الجامعة.

 

كما أوفدوا ممثليهم لمشاركة الطلاب المعتصمين تظاهرتهم أمس؛ احتجاجًا على الاعتداء عليهم، ولكن انقلب الأمر فجأة؛ ليتحول لهتافات واتهامات من طلاب حركة 6 أبريل "جبهة أحمد ماهر" للإخوان بعقدهم صفقات مع المجلس العسكري وغيره، رافضين مشاركة طلاب الإخوان معهم.

 

وهو الأمر الذي أثار استياء بقية طلاب القوى السياسية بشدة، مؤكدين احترامهم لموقف طلاب الإخوان وتقديرهم لمشاركتهم، وأصدر طلاب حركة كفاية بيانًا أكدوا فيه أن طلاب الإخوان شاركوا في فعاليات اليوم للتضامن مع الطلاب المعتصمين وأكدوا حقهم في الاعتصام دون تحويل إدارة الجامعة أي شخص للتحقيق أو تلفيق محاضر، معلنين استياءهم الشديد لما تعرض له طلاب الإخوان من مشادات مع إحدى القوى السياسية، معتبرين هذا التصرف هو تصرف "غير مسئول"، وأكدت على احترامها لكلِّ القوى السياسية، وضرورة وحدة الحركة الطلابية.

 

ونفى طلاب حركة شباب 6 أبريل "الجبهة الديمقراطية" ما أشيع حول حدوث مناوشات ومشادات بين طلاب 6 أبريل وطلاب الإخوان، موضحين أن ما حدث من هتافات ومشادات كانت صادرة من بعض المستقلين، وليس من طلاب الحركة، مشددة في الوقت ذاته على أنها كانت أحد الداعين لطلاب الإخوان المسلمين للمشاركة في الفعالية.

 

من جانبه، أكد أحمد أمين "المتحدث باسم طلاب الإخوان بالجامعة" أهمية وحدة الحركة الطلابية، وقال: "كما كنا قبل الثورة صفًّا واحدًا ضد الظلم سنظل بعدها صفًّا ضد الظلم، ولو تباينت رؤانا السياسية"، مقدمًا الشكر للطلاب الذين تصدوا لمن يريد الطعن في وحدة الحركة الطلابية، ومن اعتذروا لطلاب الإخوان في بياناتهم الرسمية.

 

وتابع: "الخميس الماضي كان هناك فعالية للطلاب المعتصمين في جامعة القاهرة، وحدثت مشاجرات بينهم وبين الأمن وقاموا بتحرير محضر، فوجدوا محضرًا ضدهم من قبل إدارة الجامعة، واحتجزوا داخل القسم حتى تم الإفراج عنهم الواحدة صباحًا بأمر من مسئول الأمن الوطني، وحولوا للتحقيق داخل الجامعة، وهذا ما علمناه على لسان الزملاء المعتصمين".

 

وأضاف أن طلاب الإخوان المسلمين بالجامعة رأوا في هذا التصرف تجاه الطلاب المعتصمين إعادة لإنتاج نظام أمن الدولة داخل الجامعة، وأنه من منطلق الحركة الطلابية الواحدة على اختلاف الانتماءات والأيدلوجيات وإن تباينت وجهات النظر في بعض المواقف كان الطلاب جميعهم دائمًا في خندق واحد أمام المحاكمات العسكرية والتحقيقات والفصل من الجامعات، لذا كان من الواجب التضامن مع الطلاب المعتدى عليهم، فقام بالتنسيق مع ممثلي الحركات المنظمة للاعتصام، واتفقوا معهم على المشاركة في فعالية أمس؛ للتنديد بما حدث، إلا أنهم حينما وصلوا فوجئوا بمجموعة محسوبة على أحد التيارات السياسية تقوم بالهتاف ضدهم، وتصدى لهم مجموعة من طلاب الحركات المنظمة لاعتصام الجامعة، ولم يكن هناك أي اشتباكات أو خلافه كما أثير في بعض وسائل الإعلام.