سطرت جامعة الإسكندرية بأحرف من نور دماء طاهرة سالت على أرضها للدفاع عن فلسطين، ففي مثل هذا اليوم التاسع من أبريل عام 2002م ارتقى الشهيد محمد السقا- أحد طلاب جامعة الإسكندرية- بعدما اخترقت جسده رصاصة من مجند أمن مركزي خلال تظاهرات طلاب المجمع النظري؛ لمساندة الشعب الفلسطيني، وغضبًا لدماء الشهداء في مجزرة "جنين"، واحتجاجًا على زيارة كولن باول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق لمصر، إلا أن زملاء "السقا" اعتبروا استشهاده بمثابة إحدى إرهاصات ثورة الخامس والعشرين من يناير.
(إخوان أون لاين) التقى أصدقاء السقا الذين تحدثوا عن ملابسات استشهاده؛ حيث يتذكر رافي محمد، خريج كلية الحقوق وأحد شهود العيان على واقعة استشهاد السقا، أن طلاب جامعة الإسكندرية فوجئوا صباح يوم 9 أبريل 2002م, بقذف صهيوني غاشم على أهلنا في فلسطين, فطاف طلاب الإخوان جميع أرجاء الجامعة بمكبرات صوت تدعو الطلاب في مظاهرة حاشدة تنديدًا بالمجزرة, وأضاف: بالفعل تجمع طلاب الجامعة من جميع الأطياف والاتجاهات مسلمين وأقباطًا, مجتمعين على هتاف واحد "بالروح بالدم.. نفديك يا فلسطين".
وتابع: بعد دقائق من هتاف عشرات الآلاف من الطلاب, أغلق الحرس الجامعي أبواب الجامعة, فحاول الطلاب الخروج من أعلى أسوار الجامعة، فتجمهر المارة أمام أبواب الجامعة يرددون الهتافات التي تخرج عبر أسوار الجامعة, ثم بدأت قوات الأمن المركزي بتشكيل كردونات أمنية حول البوابات, وأغلقت شارع بورسعيد، ومنعت المارة من المرور, وبعدها قام ضباط وجنود الأمن المركزي بإلقاء القنابل المسيلة للدموع داخل ساحة الحرم الجامعي, فسقط العشرات من الطلبة والطالبات إثر اختناقهم من الغاز, ولم يستطع الطلاب إسعافهم؛ بسبب إغلاق البوابات.
وأضاف: ثم فوجئنا بإطلاق الرصاص المطاطي علينا, وبعدها سمعنا نبأ استشهاد زميلنا محمد السقا, برصاصة من مجند أمن مركزي, الأمر الذي أشعل غضب الطلاب, ونظموا مظاهرات ضخمة لأسابيع تضامنًا مع شهيد جامعة الإسكندرية.
وقال الطالب محمد علاء، بكالوريوس تجارة 2003م: "منذ بدء الانتفاضة الثانية وطلاب جامعة الإسكندرية مشهود لهم بالتضامن مع الشعب الفلسطيني الأعزل, ويشهد على ذلك المظاهرات الغاضبة التي عمت أرجاء كليات الإسكندرية وقتها"، مشيرًا إلى مقولة الشيخ الشهيد أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس: "إن مسيرة واحدة من مسيرات جامعة الإسكندرية لتسعد الشعب الفلسطيني، كما يسعدنا نبأ نجاح عملية استشهادية في فلسطين".
وقال: "عشنا أسوأ أيام داخل الجامعة, فكان عمداء الكليات يقومون بكتابة تقارير أمنية لأي طالب له نشاط داخل الجامعة، ويسلمونه لجهاز مباحث أمن الدولة, الذي يقوم بدوره ويعتقلنا، كما كنا نعاني خلال الأعوام السابقة في عهد الطاغية المخلوع حسني مبارك بتضييق أمني علينا من الحرس الجامعي, فضلاً عن تزوير انتخابات الاتحادات الطلابية, وتعيين اتحاد تابع للحزب الوطني المنحل بالتنسيق مع جهاز مباحث أمن الدولة المنحل".
ووصف محمد أحمد، طالب بكلية التجارة الفرقة الأولى، هذا اليوم بالتاريخي؛ لأنه يشهد الذكرى العاشرة لاستشهاد محمد السقا, مشيرًا إلى أن الجامعة الآن تشهد حراكًا سياسيًّا لم تشهده من قبل؛ حيث شاركت جميع القوى والمستقلين في انتخابات اتحاد الطلاب دون إقصاء، ما يعد إحدى ثمرات استشهاد السقا، واعتقال المئات من طلاب جامعة الإسكندرية، وفصل العشرات على مدار العقود الماضية.