رجَّح الدكتور جمال الدين إبراهيم أستاذ علم السموم بكاليفورنيا ومدير معامل الطب الجنائي بلوس أنجلوس الموجود حاليًّا في زيارة لمصر أن يكون سبب وفاة الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات هو تعرضه لجرعة كبيرة من مادة البولونيوم المشعة 210 أدت إلى وفاته في الحال، وهذه المادة تحمل قوة سمية تعادل ربع مليون مرة من غاز السيانيد القاتل.
وقال: إن تسممه ببكتريا "البوتشيليزم" ووضوح أعراضها عليه ومنها شلل عضلات الوجه والفكين تسبب في خداع وتضليل الأطباء؛ مما حال دون علاجه بطريقة صحيحة وإنقاذه من مادة البولونيوم القاتلة.
وأشار العالم المصري- في تصريح خاص لوكالة "أنباء الشرق الأوسط"- إلى أن تعرض جسم الإنسان لمثل هذه الجرعة يؤدي إلى الوفاة، فيما يؤدي تعرضه للجرعات المنخفضة إلى إصابته بسرطان النخاع الذي يؤدي إلى الوفاة بعد فترة تصل إلى 10 سنوات، مشيرًا إلى أن الأعراض في هذه الحالة تتمثل في الوهن والميل إلى القيء وتساقط الشعر.
وأكد أنه في حالة استخراج رفات الرئيس عرفات فإنه يمكن الكشف بسهولة عن المادة التي تحول إليها البولونيوم المشع 210- التي تفقد نصف تركيزها بعد حوالي 138 يومًا- إلى نظيرين آخرين هما بولونيوم 209 الذي يقل نصف تركيزه بعد 103 سنوات، ونظير آخر هو بولونيوم 208 ويفقد نصف تركيزه في عامين و11 شهرًا، وتستمر هذه العملية لمئات السنين، إلا أن هذه النظائر تحتفظ بنفس الصفات الكيميائية والفسيولوجية من حيث درجة السميَّة.
وأوضح الدكتور جمال أنه في حال إثبات تعرض الرئيس عرفات لمادة البولونيوم المشع، فإنه من المرجَّح أن يكون قد تم دسّ بكتيريا "البوتشيليزم" في طعامه؛ لتحويل مسار علاجه في اتجاه آخر بعيد تمامًا عن السبب الرئيسي الذي يعاني منه، مشيرًا إلى أن تلك البكتيريا تسبب ارتعاش الشفتين وشلل في عضلات الوجه، ولذلك كانت ملامح الرئيس عرفات في أيامه الأخيرة غريبة ولافته للانتباه.
وأكد أن هذا النوع من البكتريا قوي جدًّا، وهو السبب في تسمم اللحوم والبيض والخضراوات وينتقل مع الأطعمة الملوثة ويسهل استخدامه لقتل الإنسان، وأي طبيب من خلال هذه الأعراض يمكن أن يشخص حالة التسمم ببكتريا "البوتشيليزم"، ويتم علاجها بإعطاء مضاد حيوي، وهو ما لم يفلح استخدامه مع الرئيس عرفات، مما يشير إلى أن سبب وفاته لم تكن الإصابة بتلك البكتيريا فقط وإنما؛ لتعرضه أيضًا لمادة البولونيوم المشعة بجرعة عالية.
والبولونيوم هو عنصر كيميائي يقع ترتيبه في الجدول الدوري رقم 84 أي أنه يحتوى على 84 بروتونًا يعادل 84 إلكترونًا والرقم 210 يرمز إلى وزنه الذري الذي قد يكون 209 أو208، ومن المعروف أنه له ما يقرب من 33 نظيرًا وزنهم الذري ما بين 188 و220 تتماثل جميعًا في كل الصفات الطبيعية والكيميائية والفسيولوجية؛ شأنها شأن كل العناصر في الجدول الدوري.
وكانت قناة "الجزيرة" الفضائية قد بثت يوم الثلاثاء الماضي تحقيقًا كشف عن وجود مستويات عالية من مادة البولونيوم المشع والسام في المقتنيات الشخصية للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان قد استعملها قبل فترة وجيزة من وفاته.
كما كشفت عن وجود هذه المادة السامَّة في ملابس الرئيس الراحل عرفات التي كان يرتديها قبيل وفاته بعد فحوصات أجراها مختبر سويسري مرموق.