نظم مركز الدراسات والبحوث البيئية بجامعة أسيوط ندوة بعنوان "ترشيد الطاقة من أجل الحفاظ عليها للأجيال القادمة" بالتعاون مع شركة مصر الوسطى لتوزيع الكهرباء تحت رعاية الدكتور يحيى كشك محافظ أسيوط والدكتور مصطفى كمال رئيس الجامعة.
وأكد الدكتور محمد عبد السميع عيد نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة- في كلمته أمام الندوة- أن قضية ترشيد الطاقة لم تعد خيارًا ولكنها نمط حياة، مستعرضًا بعض الآليات التي يمكن من خلالها تحقيق عملية الترشيد منها: تصميم وترميم الأبنية والشوارع بطريقة توافق ظروف البيئة من خلال استخدام أساليب ومواد بناء عازلة للحرارة وتبني مفهوم جديد هو "العمارة الخضراء"، مشيرًا إلى أن المبنى يجب ألا يكون عبئًا على البيئة ولكن يتفاعل مع البيئة مثلما تتفاعل الشجرة الخضراء معها.
ودعا للابتعاد عن مصادر الطاقة الملوثة للبيئة واستخدام الطاقة الشمسية كخيار أمثل يمكن الاعتماد عليه في المستقبل بعدما أكدت العديد من الدراسات أهمية وسلامة استخدامها حيث تقلل من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وتغني عن الفحم والوقود السام والذي يمثل خطورة على البيئة.
وناشد الأساتذة والمؤسسات التعليمية والمهتمين بضرورة توجيه الأبحاث والجهود في هذا الاتجاه.
ومن جانبه، أكد الدكتور ثابت عبد المنعم مدير مركز دراسات المستقبل ومقرر الندوة أن المركز ارتبط منذ إنشائه بالتصدي للمشكلات البيئية التي تهم شريحة كبيرة من المواطنين من خلال سلسلة ندوات (نحو تفاعل أفضل بين الجامعة والبيئة)، وأوضح أن قدوم فصل الصيف تتفاقم مشكلة الكهرباء وتتزايد الدعوات التي تنادي بترشيد الطاقة والاعتماد على الطاقة
الشمسية لأنها طاقة نظيفة وسهلة الاستخدام، بعدما أصبحت مشكلة الوقود ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع ومن أكثر الفئات المتضررة من هذه المشكلة هو قطاع الكهرباء فما تعاني منه مصر الآن يعود بالدرجة الأولى إلى نقص الغاز الطبيعي الذي ألقى بظلاله السلبية على كل القطاعات.
وحذر من تفاقم مشكلة الكهرباء في فصل الصيف المقبل والذي سوف يشهد نوبات متكررة من انقطاع التيار الكهربائي في ظل استمرار الأوضاع الحالية، مشيرًا إلى أن نسبة العجز الكهربائي بلغت هذا العام 8 آلاف ميجاوات وهي زيادة عن العام القادم، وليس هناك بديل عن قطع الكهرباء سوى الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في توليد الكهرباء بديلاً عن الغاز.
وفي المحاضرة التي ألقاها المهندس خلاف رشدي عبد المجيد مدير عام إدارة ترشيد الطاقة، أكد أن هناك عددًا من المشكلات التي يتزامن حدوثها مع قدوم فصل الصيف منها زيادة الأحمال وزيادة المستهلكين ونقص الوقود وتزداد المشكلة مع رفض الأهالي إقامة محطات كهربائية جديدة.
وأوضح أن كل درجة حرارة أعلى من 32 درجة تفقد معها 100 ميجاوات مما دفع وزارة الكهرباء في مصر إلى استثمارات جديدة لمواجهة النمو المتزايد في الأحمال الكهربائية من خلال توجيه المواطنين إلى الامتناع عن تشغيل أجهزة التكييف من الساعة 7 مساء إلى الساعة 10 مساء، وتخفيض الإضاءة بقدر الإمكان واستخدام اللمبات الموفرة للطاقة وعدم تشغيل الأجهزة المنزلية خلال فترة الظهيرة وعمل برامج توعية للمواطنين من أجل ترشيد الطاقة.
وفي ختام فاعلياتها، أوصى المشاركون بالندوة بضرورة استخدام الطاقة الشمسية في المنازل وتخفيف الاستهلاك في المنازل من خلال الاقتصاد في استخدام الأجهزة الكهربائية، ومحاولة إعادة توزيع احتياطات الكهرباء على الصناعة والزراعة وغيرها بطريقة عادلة وذلك لأن الأحمال المنزلية زادت على النسبة المخطط لها.
كما أوصوا بضرورة الاتجاه إلى استخدام الطاقة الناتجة عن النفايات خاصة وأن كل 15 طن نفايات تنتج 15 ميجابايت، كما أن هناك بعض النباتات الزيتية التي تعطى مصادر طاقة هائلة مثل زيت الخروع فلا بد من استغلالها وهي رخيصة ومتوفرة، وأخيرًا ضرورة اللجوء إلى الطاقة الذرية فهي طاقة آمنة ونافعة.