وحدة الدراسات والبحوث
ما زلنا مع الملفات الملقاة على عاتق القمة العربية المقبلة، والمقررة في العاصمة السودانية "الخرطوم"، والموعد اليوم من خلال الملف السودان، مع الحلقة الثانية من هذه المجموعة من التغطيات حول أهم هذه الملفات والقضايا، كمحاولة من موقع (إخوان أون لاين) لتنوير القارئ العربي والمسلم ببعض مشكلات وطنه العربي والإسلامي الكبير.
تواطؤ أفريقي مع أمريكا لاحتلال السودان بأموال العرب
تقرير- رضا عبد الودود
بالرغم من بيانات الشَّجْب والإدانة التي يعدها القائمون على أمر القمة العربية المقبلة في الخرطوم خلال الفترة من 28: 29 من مارس الجاري، إلا أن السيناريو الأمريكي الموضوع للسودان بدأ يتحرك بقوة نحو احتلال السودان بأموال عربية أو على أقل تقدير إقامة قواعد عسكرية أمريكية تقطع أوصال السودان بدلاً من شد أطرافه (كما كان في عهد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون).
ولعل قرار الاتحاد الأفريقي في يوم الجمعة 10 من مارس مثَّل مرحلةً فاصلةً في هذا السيناريو بطلبه من الأمم المتحدة نقل مهام حفظ السلام إلى قوات دولية لفشله في ضبط الأمور في دارفور بعد ستة أشهر وقبيل نهاية 2006م، بالرغم من أن المؤشرات الرقابية في الإقليم تشير إلى التحسن الملحوظ بنص تقارير عديدة لمنظمات إغاثية أكدت تحسن الحالة الأمنية والإغاثية في إقليم دارفور، منذ شهر يوليو من العام 2004م، وإعلان الخرطوم عن محاكمة العشرات من أفراد قبائل الجنجاويد وتقديم كشف بأسمائهم للأمم المتحدة للتأكد، مع إيفاء الخرطوم بالتزامها بنسبة 100% في مجال الانتشار الأمني، ونشر أكثر من ألفي شرطي خلال سبتمبر 2004م لتوسيع دائرة الأمن حتى تشمل كل مناطق وولايات دارفور، إضافةً إلى اتفاق الخرطوم والأمم المتحدة على ما يسمى "خريطة طريق" لحل أزمة دارفور، كما أعلن ريتشارد أرميتاج (نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق) أنه لاحظ "تعاونًا أفضل كثيرًا" من جانب حكومة السودان في موضوع المساعدات الإنسانية للاجئين.
كذلك مثَّل نجاحُ مفاوضات القاهرة بين وفدَي الحكومة والمعارضة الشمالية السودانية العام الماضي 2005م على كثير من القضايا التي كانت مثار خلافات بين الطرفين في الماضي نجاحًا مميزًا للخرطوم، كمقدمةٍ للوصول إلى اتفاق كامل يكون من حصيلته عودة التجمع بكافة فصائله للسودان وممارسة نشاطه السياسي داخل السودان، والاتفاق على دستور البلاد الانتقالي ونظام الحكم في المستقبل وقضايا الحريات العامة وشكل الانتخابات القادمة، وغيرها.. وذلك إضافةً للتدخلات الايجابية من جانب ليبيا ومصر لتقريب وجهات النظر حسبما ستفعله القمة الثلاثية بالقاهرة أو طرابلس (لم يحدد حتى الآن) في 20 من مارس المقبل قبيل القمة لحل الخلافات الشائكة بين المتمردين والحكومة التي تدفع بكل قواها في دعم الحوار مع المتمردين بإسناد ملف التفاوض لعلي عثمان طه النائب الثاني للرئيس.
مخططات أمريكية وصهيونية
إلا أن كل ذلك لم- ولن- يُرضِ اليمين الأمريكي- الصهيوني الحاكم في واشنطن، والذي يبغي تفكيك التواصل الإسلامي في السودان ويخطط لتفكيك السودان إلى أقاليم منفصلة يسهل اختراقُها عبر منظمات الإغاثة الدولية ذات التوجهات التنصيرية والتبشيرية أو عبر القواعد العسكرية الأمريكية المزمَع إقامتها في جنوب البلاد عقب الانفصال المتوقع لتأمين النفط الأفريقي الذي يمثِّل 14% من إمدادات الطاقة الأمريكية، مع احتمال تصاعد النسبة لنحو 25% في عام 2015م؛ بما يجعل بترول الشرق الأوسط والخليج العربي مجرد ماضٍ أمريكيٍّ في 2025م نظرًا لتكلفته السياسية الباهظة.
وقد بدأت الحلقات الأخيرة من سيناريو الاحتلال ثم تفكيك النظام الحاكم ثم التمركز والسيطرة الأمريكية والأوروبية عقب نجاح الضغوط الأجنبية الغربية في إقصاء السودان عن رئاسة منظمة الوحدة الإفريقية؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة خطةً لاستقدام قوات أجنبية للتدخل في إقليم دارفور غرب السودان بدلاً من قوات الاتحاد الأفريقي، وكانت المفاجأة هي موافقة قيادة الاتحاد الأفريقي على الخطة الأمريكية رغم رفض السودان (نائب رئيس الاتحاد) للخطة.
والحقيقة أن أصل المشكلة السودانية يكمن في مشروع استعماري غربي متكامل، يستخدم كل أدوات الضغط الإعلامي والسياسي والاقتصادي والعسكري، وقد توحَّدت فيه مواقف واشنطن مع أوروبا، مستخدمةً الأمم المتحدة غطاءً لفرض هذا المشروع؛ إذ يتم تركيز الأضواء على محنة السكان في دارفور وحبك القصص والتقارير الإعلامية التي تبرز الحكومة السودانية كمتهم أول فيما يجري من عمليات إبادة، مع أن محنة أهالي دارفور قائمةٌ منذ عشرات السنين، وشاركت فيه الولايات المتحدة بفرضها حصارًا اقتصاديًّا على السودان منذ عقد من الزمن، وتم تجديد ذلك الحصار الظالم في ديسمبر من عام 2004م، مع أن المنطق السياسي يقول: إنهم لو كانوا صادقين في شعاراتهم الإنسانية لساعدوا السودان لإنقاذ دارفور من المجاعة.
ولكن تم الضغط على السودان لفتح المجال أمام منظمات الإغاثة الدولية على مصراعيه، وثبت بالدليل القاطع أن تلك المنظمات كانت جسرًا لتسلل الصهاينة وجحافل المنصِّرين إلى دار فور وتسريب شحنات كبيرة من الأسلحة إلى المتمردين؛ حيث كشفت الحكومة السودانية يوم 21 من ديسمبر من العام 2004م عن ضبط متورطين صهاينة في تهريب أسلحة للمتمردين في دارفور.
كما أكد الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل (وزير الخارجية السوداني) في ذلك الوقت أن لدى السودان وثائق تؤكد تورط الكيان الصهيوني في دارفور سياسيًّا وأمنيًّا، وأن هناك منظماتٍ صهيونيةً تعمل ظاهريًّا تحت غطاء إنساني في منطقة شات بدارفور، وتعمل على تدريب الكثير من الكوادر المتمردة في الكيان الصهيوني، وهنالك عشرات المنظمات التنصيرية التي تتحرك تحت الغطاء الإنساني الدولي، محاوِلَةً تنصير أبناء الإقليم الذي يعتنق كل سكانه الإسلام.
ولعل ما ساعد على تمرير تلك المخططات على أرض الواقع- إضافةً لحالة الضعف العربي والهوان الإسلامي- الدور الذي يلعبه المتمردون من أبناء دارفور وقوى المعارضة السودانية في المماطلة والابتزاز السياسي في أسوأ صوره بعدما أصبحوا ضيوفًا دائمين على الموائد والمنتديات الأمريكية والغربية، والتي تحرِّض على التشدد إزاء المفاوضات الدائرة، وكأنها تمتلك أوراق التفاوض جميعها استنادًا إلى الدعم الغربي والخارجي لها.
وليس أدلَّ على ذلك من اهتمام الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة بالتصريحات الصادرة عن المتمردين ولم تكترثْ لقول الحكومة السودانية: إن الهجمات على أهل دارفور يشنُّها "خارجون على القانون" وإنها ليست مسئولةً عما يقومون به، كما لم تهتم كثيرًا بطلبات مفوضية العون الإنساني التي تدعو الاتحاد الأفريقي لفرض عقوبات على متمردي دارفور؛ بسبب الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع بين الحكومة والمتمردين.
ومثال ذلك خطف متمردين في حركة العدل والمساواة يوم 31 من أغسطس 2004م لـ22 سودانيًّا مكلفين من قبل حكومة الخرطوم بالقيام بحملة تلقيح صحِّي في ولاية جنوب دارفور، إضافةً لحالة التسخين التي يشهدها ملف الشرق الذي يجهز للفوران على الحكومة السودانية؛ بهدف حصر نظام الإنقاذ في الخرطوم وضواحيها، مع احتمال تحريك ملف النوبة وسكان مناطق كوش في الشمال من أجل اكتمال السيناريو الأمريكي لوقف الامتداد الإستراتيجي للتوجهات العربية والإسلامية عند الخرطوم لافتراس خيرات القارَّة البكر وتعميق الوجود الصهيوني بالقرب من مياه النيل والعمق الإستراتيجي لمصر ومعاونة واشنطن في الحفاظ على يورانيوم وماس دارفور وبترول الجنوب المتنامي.
ولعل غياب الدور العربي والجامعة العربية وتسليم أمر الخرطوم للاتحاد الأفريقي- الذي يتعاطف ضمنًا مع مطالب المتمردين؛ باعتبارهم من العنصر الأفريقي الذي تروِّج الدعاية الغربية أنهم مضطهدون من جانب العنصر العربي- يسهم في تحكم أكبر للأطراف الغربية في توجيه دفة أحكام مجلس الأمن والأمم المتحدة على السودان، خصوصًا أن واشنطن دعت من البداية لعقوبات ولكنها قبلت إعطاء الخرطوم مهلةً دون أن تنفي عزمها على تصعيد العقوبات، على الرغم من أن القمة العربية الدورية القادمة ستؤكد في قراراتها- كالمعتاد- على رفض تدخل أي قوات دولية في السودان دون موافقة مسبَقَة من الحكومة السودانية، وستدعو لإعطاء قوات الاتحاد الأفريقي الحالية هناك فسحةً من الوقت ومزيدًا من الدعم المالي لإنجاز مهمتها.
الاتحاد الأفريقي ودور المحلل
ويكشف قرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بقبول مشاركة 800 عنصر من قوات الناتو أو قوات دولية في تأمين الأوضاع في دارفور بُعدًا مهمًا يساعد في فهم تطورات الأحداث في أفريقيا عمومًا وفي السودان خصوصًا، هذا البُعد يتضح من نشأة مجلس السلم والأمن الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي الذي سبقت نشأتُه عدة هيئات في ربوع القارة الأفريقية، سواءٌ كانت هيئاتٍ أفريقيةً خالصةً أو هيئاتٍ غربيةً فرنسيةً، بريطانيةً، أمريكيةً تحت غطاء أفريقي، ولعل أشهر هذه الهيئات الغربية المبادرة الأمريكية لمواجهة الأزمات الأفريقيةAfrican Crisis Response Initiative، والتي أنشئت نتيجةً لما حدث لأمريكا في الصومال.
فأنشئت هذه الهيئة بهدف تكوين وحدات عسكرية أفريقية تأتمر بأمرها في حل النزاعات في القارة، وتفرض أمريكا من خلالها هيمنتها على القارة، بعيدً عن حلفائها الأوروبيين، وحينما أدركت الولايات المتحدة- سواءٌ في عهد كلينتون أو بوش الابن- أن الهيمنة الأمريكية على القارة الأفريقية ليست أمرًا سهلاً ولا تتم بالقوة العسكرية وحدها لجأت إلى وسائل متعددة وجعلت من القوة العسكرية أحد الخيارات وليس الخيار الوحيد كما حدث في الصومال، واتجهت نحو دعم هذا المجلس- أي مجلس السلم والأمن الأفريقي الوليد- دعمًا ماديًّا، واستطاعت أن توجه هذا المجلس حسبما تشاء.
ولذا سعت بكل قواها الإعلامية والسياسية والاقتصادية لإسناد رئاسة الاتحاد الأفريقي لرئيس الكونغو برازافيل-ساسونجيسو- أحد عملائها ومن أكثر الحكَّام فسادًا في القارة، بدلاً من الرئيس السوداني عمر البشير، والذي كان من المفترض أن يتسلم الرئاسة وفقًا للإجراءات الروتينية المتبَعة في الاتحاد الأفريقي بضغوط مختلفة على عدة دول في القارة؛ حتى يتسنى لها تنفيذ خططها بعيدًا عن المناوشات.
ومن أهم هذه الخطط تفتيت السودان إلى دويلات وتفتيتها كذلك عِرقيًّا وطائفيًّا؛ خدمة للمصالح الأمريكية والصهيونية والغربية، والتي غالبًا ما تستغل عمليات قوات حفظ السلام أو المراقبة الدولية لتثبيت قواتها في مناطق العالم المختلفة مثلما في العراق والبوسنة وشرق أوربا وآسيا.
أهداف التدخل العسكري
لا بد من التأكيد على أن هناك العديد من القوى الغربية تقف وراء مسلسل التصعيد والعقوبات ضد النظام السوداني، خاصةً بعد تشكيل ما سمِّي "تحالف إنقاذ دارفور" الذي يضم 150 جماعةً دينيةً وإنسانيةً ومدافعةً عن حقوق الإنسان.. بدأت في فبراير الماضي جولة تشمل 22 مدينةً أمريكيةً لإلقاء الخطب لزيادة الوعي وحشد الرأي العام الأمريكي للضغط على إدارة بوش للتحرك في قضية دارفور؛ وذلك في إطار حملة موسعة لإرسال مليون بطاقة لبوش متعلقة بمشكلة دارفور.
ويقود هذا التحرك تشارلز كولسون وهو من الإنجيليين المتشددين، والحاخام ديفيد سالبرستاين وهو "رجل دين" معروف في واشنطن بالدفاع عن قضايا ليبرالية، ويركِّز هؤلاء في سلسلة حواراتهم مع إدارة بوش على ما يسمونه "الكنيسة المضطهدة" خارج أمريكا وضرورة التدخل في السودان، وهو ما يكشف عن وجود مخطط إنجيلي صهيوني لتفكيك السودان لأسباب معروفة، منها أن السودان يمثل أكبر عمق إسلامي في أفريقيا، ويمتلك قدرةً إنتاجيةً عاليةً يمكن أن تحقق الاكتفاء الذاتي في الغذاء للعرب، وربما للعرب والمسلمين.
والسودان بالنسبة لمصر هي عمقها الحيوي، ومن يسيطر على السودان يمسك مصر من خصرها الحيوي، والسودان- كما هو معروف- يتصل بحدوده الجنوبية مع أوغندا وزائير، وغربًا مع تشاد وأفريقية الوسطى، وشمالاً مع مصر وليبيا، ومن ثم فإن تفكيك السودان واحتلاله أو السيطرة عليه أمريكيًّا- ومن ثم صهيونيًّا- يؤدي إلى أهداف إستراتيجية خطيرة، فهو يفتح الباب واسعًا أمام عمليات السيطرة والتنصير في أفريقيا، ويحقق حاجزًا بين الشمال العربي الإفريقي المسلم وباقي أفريقيا، وهذا هدفٌ أمريكيٌّ صهيونيٌّ معروف، كما أنه يحقق لأمريكا نفوذًا في القرن الإفريقي؛ مما يضمن لها وجودًا بحريًّا وعسكريًّا في محيطات وبحار يمكن أن تكون بديلاً للإخفاق الأمريكي في السودان.
وعلى المستوى اللوجستي تسعى واشنطن إلى خلقِ منطقة نفوذ أمريكية جديدة يتم نقل القوات إليها بعد تصاعد الهجمات والانتقادات ضد القوات الأمريكية في الخليج، وأنسب مكان هو منطقة القرن الإفريقي لأهميتها الإستراتيجية في التحكم في مداخل ومخارج بحار ومحيطات، فضلاً عن كونها منطقةً بتروليةً بكرًا لم يبدأ الإنتاج الحقيقي فيها.
مخاطر
تحمل خطة التدخل الأمريكية- الأوروبية في دارفور الكثيرَ من المخاطر ربما لا تستهدف التدخل في غرب السودان فقط (بزعم وقف الإبادة الجماعية في دارفور) بل قد تكون مركزًا للانطلاق منه إلى السيطرة على منطقة القرن الأفريقي، بالنظر إلى الخطط الأمريكية المتعلقة بتوسيع نفوذها في أفريقيا إستراتيجيًّا والسيطرة على مناطق النفط الجديدة هناك، حتى إن خطة التدخل الأمريكية في دارفور- والتي طرحت خلال جولة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس الأخيرة- أقلقت القاهرة كونها تدخل في "الساحة الخلفية" لمصر وتمس أمنَها القومي؛ ما دعا النظام المصري لإعلان رفضه وتحركه على المستوى العربي لتدارك الموقف خلال رحلات الرئيس مبارك الخليجية والأوروبية، وهو ما دفع واشنطن بدورها لتحريك ورقة الأقباط ضد مصر بقبول لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وتلقِّي شكوى دولية قدمها ممثل أقباط المهجر "عدلي أبادير" تتهم النظام المصري باضطهاد الأقباط، والتي يُعدُّ قبولُها بمنظمة دولية وطرحها للنقاش لأول مرة تلويحًا وتحذيرًا شديدَ اللهجة ضد النظام المصري.
وعلى الصعيد الداخلي أدى قرار التدخل الدولي في دارفور إلى انقسام كبير داخل السودان بين الشماليين والجنوبيين؛ حيث دعا رياك مشار (نائب رئيس حكومة جنوب السودان) سلطات بلاده إلى القبول بإحلال قوات دولية في دارفور مكان القوات الأفريقية؛ بحجة أن "الأخيرة فشلت في مهمتها"، فيما أعلنت حكومة السودان والرئيس البشير وقادة جنوبيون آخرون رفضَهم استبدال قوات غربية بالقوات الأفريقية؛ مما يهدد التعايش السلمي الهش الحالي بين الشماليين والجنوبيين.
وعلى المستوى الأمني ستتحول أفريقيا والسودان وإقليم دارفور إلى ساحة قتال جديدة كالعراق تمامًا ضد القوات الأمريكية والأوروبية، بعدما تعهدت قوى سودانية عديدة وتسريبات صحفية باحتمال استهداف تنظيم القاعدة القوات الأمريكية في الإقليم حال وصولها ما يشعل المنطقة أكثر ولا يؤدي إلى الهدوء المنشود؛ حيث أكدت صحيفة (الرأي العام) السودانية- في تقرير نُشر في فبراير 2006م- على نية "تنظيم القاعدة" نقلَ عملياته الفدائية إلى دارفور في حال وصول قوات دولية إلى هناك، ونُسب إلى قائد بالتنظيم قوله إن القاعدة جاهزةٌ لتفعيل عملها بأرض دارفور "المسلمة" على حد تقرير الصحيفة؛ لأن دارفور ستبقى منطقةً "منفلتةً استخباريًّا وأمنيًّا"، ومفتوحةً أمام الجميع للعمل على أرضها، كما أن السلاح متوفرُ في دارفور، كما تصعب السيطرة على الحدود.
مستقبل عملية السلام
ومن خلال التقليب في أوراق السودان الملتهبة لا بد من التأكيد على تضاؤل فرص نجاح عملية حفظ السلام في دارفور؛ أخذًا في الاعتبار أنه من ضمن 32 عملية سلام قامت بها الأمم المتحدة في إفريقيا كان 21 عمليةً منها فاشلة؛ بما يشير إلى فشل عملية حفظ السلام في دارفور بدورها؛ لأن هناك "معطيات موضوعية للفشل في حل سريع لقضية دارفور"، منها "تدخلات خارجية قديمة، وانتشار سلاح، وتدخلات تشادية، وتدخلات إقليمية ودولية بجانب حروب وصراعات قبلية"؛ بما يستلزم طرح حلول بديلة بدعم عربي واسع للاتحاد الأفريقي؛ حتى لا يرتبط في قراراته بمصادر تمويله الغربية والأمريكية وتفعيل الدور العربي لمجابهة مشاكل النازحين وحماية المدنيين، كما أن المجتمعات الغربية إذا أرادت المساعدة فعليها تقديم مساعدات فنية وتكنولوجية للاتحاد الإفريقي تعين لرصد ومنع تحركات الميليشيات التي تهاجم المدنيين في المنطقة.