كتب: حسين التلاوي

في فجر يوم الإثنين 22 مارس من العام 2004م انطلقت مروحياتٌ تابعةٌ لجيش الحرب الصهيوني في سماء قطاع غزة لتنفِّذ جريمةً صهيونيةً جديدةً بحقِّ الشعبِ الفلسطيني لإخضاعِه وإجبارِه على التخلِّي عن سلاحِ المقاومة، وتمثَّلت تلك الجريمة الصهيونية في عمليةِ اغتيالِ الشيخِ أحمد ياسين الزعيمِ الروحي لحركةِ المقاومةِ الإسلاميةِ حماس، وهي العمليةُ التي أشرف عليها رئيس الوزراء الصهيوني الهالك أرييل شارون.

 

فعند مغادرة الشيخ المجاهد لمسجد المجمع الإسلامي في حي الصبرة الواقع بغزة، أطلقت الطائرات الصهيونية 3 صواريخ على موكب الشيخ ياسين، الأمر الذي أدَّى إلى استشهادِه هو و7 من مرافقيه، فيما جُرِح اثنان من أبناء الشيخ، وهي العملية التي قَصد بها الصهاينة قتلَ الروح المعنوية للشعب الفلسطيني من خلال ضربِ رمز من رموز النضال الوطني الفلسطيني وهو الشيخ الشهيد.

 

لكن بعد مرور عامين على تلك الجريمة الصهيونية- التي لم تكن الأولى ولا الأخيرة في حقِّ المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني- هل استسلم الفلسطينيون وألقوا سلاح المقاومة ورضوا بالتسويات التي تحقق المصالح الصهيونية في الشرق الأوسط والعالم أجمع والتي تجد الدعم الوافر من الولايات المتحدة والغرب ككل؟!

 

قبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي إلقاء الضوء على شخصية الشيخ الشهيد أحمد ياسين والتي جعلته واحدًا من رموز الشعب الفلسطيني والإسلامي ككل، ثم الانتقال إلى التعرف على الواقع الفلسطيني الحالي:

الشيخ ياسين.. شمس المقاومة الساطعة

جاء مولد الشيخ المجاهد أحمد ياسين في العام 1938م، وذلك في قرية الجورة بقضاء المجدل بجوار قطاع غزة، ثم انتقل مع أسرته إلى الإقامة في القطاع نفسه وذلك بعد حرب 1948م، أي أن القضيةَ الفلسطينيةَ تعتبر أحد العوامل الرئيسة التي أسهمت في تشكيل شخصية الشيخ الراحل، فقد تشكَّل وعيُه السياسي والاجتماعي في أجواء القهر الصهيوني للفلسطينيين في تلك الفترة وما تلاها من فترات شهدت تأسيس الكيان الصهيوني وبدء تراجع فرص الاعتماد على الأنظمة العربية لاستعادة الأراضي الفلسطينية، وهو ما أوضحه الشيخ المجاهد في تصريح له قبل استشهاده؛ حيث أكد أن حرب العام 1948م أكدت أن الاعتماد على جهد الشعب الفلسطيني في المقاومة المسلحة هو الطريق، بدلاً من الاعتماد على الغير، سواءٌ كان دولاً عربيةً أو مجتمعًا دوليًّا.

 

فخلال فترة الطفولة شهد الشيخ ياسين فظائع الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، وتأثر هو نفسه بذلك للمرة الثانية بعد تهجيره من مكان مولده؛ حيث اضطر تحت وطأة القهر الاقتصادي والاجتماعي الصهيوني للفلسطينيين إلى ترك المدرسة في الفترة ما بين عامي 1949م و1950م لكي يعمل في أحد المطاعم في مدينة غزة لإعالة أسرته، ما كان له أكبر الأثر في نفس الشيخ الشهيد.

 

فيما بعد وبينما كان الشيخ الراحل يمارس الرياضة في مطلع شبابه بالعام 1952م أصيب في حادث أدَّى إلى إصابته بشلل.. الأمر الذي أقعده عن الحركة، لكنه لم يُقعدْه عن الجهاد والسعي إلى نيل الحقوق الفلسطينية من خلال السير في طريق المقاومة وفق المبادئ الإسلامية، فاتجه إلى دراسة العلوم الإسلامية، وهو ما قاده إلى جامعة الأزهر في القاهرة؛ حيث اقترب من جماعة الإخوان المسلمين.. الأمر الذي كان إضافةً لفكره المتعلق بالقضية الفلسطينية، وتمثَّلت هذه الإضافة في اقتناعه التام بأن الأراضي الفلسطينية هي أراضٍ إسلاميةٌ، وتبع ذلك دخول الشيخ أحمد ياسين رحمه الله في صفوف الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين.
وفي قطاع غزة برز الشيخ المجاهد أحمد ياسين كأحد أبرز الخطباء في المساجد، واستمر في الانخراط في صفوف الإخوان المسلمين وفي العمل الدعوي والذي تفاعل بعد هزيمة العام 1967م؛ حيث أخذ في جمع التبرعات لأهالي المعتقلين والشهداء، ثم عمل رئيسًا للمجمع الإسلامي في غزة.

 

البداية الفعلية للمقاومة الإسلامية

كانت البداية الفعلية للمقاومة المسلَّحة في العام 1982م، وذلك عندما بدأ الشيخ الراحل في جمع السلاح لتكوين جماح مسلَّح للفلسطينيين من أجل تفعيل نشاط المقاومة الفلسطينية، إلا أنه اعتُقل على يد القوات الصهيونية، وتم الحكم عليه بالسجن 15 عامًا، وتمَّ الإفراج عنه في العام 1986م في إطار تبادلٍ للأسرى بين القوات الصهيونية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، لكنه عاد للعمل في تنشيط المقاومة الفلسطينية؛ حيث عمل على تأسيس حركة المقاومة الإسلامية مع بدء الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والتي عُرِفت بانتفاضة الحجارة، وذلك في ديسمبر من العام 1987م.

 

أدَّت العمليات التي قامت بها حركة حماس إلى شعور العدو الصهيوني بالألم من ضربات المقاومة، وهو ما قاد إلى حملة اعتقال ضد أنصار الحركة وأعضائها، ومن بينهم الشيخ المجاهد في العام 1989م.. الأمر الذي أسفر عنه الحكم على الشيخ الراحل بالسجن مدى الحياة، لكنه الحكم الذي لم يُنفَّذ للنهاية؛ حيث اضطُّر الصهاينة إلى الإفراجِ عن الشيخِ المجاهدِ في العام 1997م في إطار تبادل مع الحكومة الأردنية التي اعتقلت اثنين من رجال الاستخبارات الصهيونية أثناء محاولتهما تنفيذ عملية اغتيال في حق رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في عمان، ثم عاد الشيخ ياسين إلى قطاع غزة.

 

وفي أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية- والتي اندلعت في أكتوبر من العام 2000م وعرفت باسم "انتفاضة الأقصى"- تعرض الشيخ أحمد ياسين إلى محاولة اغتيال صهيونية فاشلة في العام 2003م، كردِّ فعلٍ على التحركات التي قامت بها حركة حماس ضد الكيان الصهيوني في إطار الانتفاضة، لكنَّ الصهاينة انتظروا حتى مارس من العام 2004م لكي يتموا مهمتهم الدموية والتي أسفرت عن استشهاد الشيخ المجاهد أحمد ياسين بعد أن ترك ميراثًا في عمل المقاومة والعمل السياسي والخيري تحت اسم حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

ويرى المراقبون أن فكر الشيخ الراحل أحمد ياسين كان يعتمد على أساس العلاقات الطيبة مع السلطة الفلسطينية وكذلك مع الدول العربية والإسلامية من دون تفريط في ثوابت العمل السياسي والميداني التي ترفض فكرة السلام مع الكيان الصهيوني، وهي المبادئ التي جعلته نموذجًا للشباب الفلسطيني الذي نشأ في ظل القهر الصهيوني الذي أفرغ عملية التسوية السياسية بين الفلسطينيين والصهاينة من مضمونها، كما أنها المبادئ التي استندت عليها حركة حماس في تأسيسها لتواجدها في قلب الشعب الفلسطيني، من خلال الدعم الخيري والاجتماعي الذي استطاعت الحركة تقديمَه إلى الفلسطينيين من خلال المستشفيات والمدارس المجانية، وهو ما ساعد الحركة في الوصول إلى الإنجاز السياسي الأخير المتمثِّل في اكتساح الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة والوصول إلى تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة.
لكن ماذا بعد الشيخ ياسين في الأراضي الفلسطينية وفي داخل حركة المقاومة التي أسسها على القواعد الإسلامية؟!

 

الواقع الفلسطيني قبل استشهاد الشيخ

كانت الحالة الراهنة في الأراضي الفلسطينية وقت استشهاد الشيخ ياسين تعيش أجواء هدنة هشَّة افتراضية بين الفلسطينيين والصهاينة، وكان رئيس الوزراء الصهيوني المريض حاليًا أرييل شارون يخطِّط للخروج من قطاع غزة، إلا أنه لم يكن يريد فكَّ الارتباط بصورة قد تعتبره معها المقاومة الفلسطينية أنه جاء تحت ضغط أعمال المقاومة.. الأمر الذي يعني أن الشيخ أحمد ياسين قد استُشهد في عملية استعراض قوة من جانب الكيان الصهيوني قبل الانسحاب من قطاع غزة.

 

لكنَّ المعطيات التي توافرت على الأرض وقتها وللآن تشير إلى نجاح المقاومة الفلسطينية في دفع رئيس الوزراء الصهيوني إلى عقد لقاء في العقبة مع الفلسطينيين، ممثلين في محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الحالي والذي كان وقتها رئيسًا للوزراء، وبالتالي فإن صورة الوضع الفلسطيني العام قبل استشهاد الشيخ المجاهد تتلخص في وجود حالة من التهدئة بين الفلسطينيين والصهاينة بعد تفاعل لانتفاضة الأقصى، وهذه التهدئة على الرغم من هشاشتها- إذ شهد 11 فبراير من العام 2004م اعتداءً عسكريًّا صهيونيًّا على قطاع غزة أدى إلى استشهاد 12 فلسطينيًّا- قد أدت في النهاية إلى أفكار الانسحاب الصهيوني من القطاع، والتي لم تنفَّذ إلا في سبتمبر من العام الماضي والذي شهد تحرير قطاع غزة من الوجود الصهيوني بعد 38 عامًا من الاحتلال الصهيوني بدأ إثر الهزيمة العربية في العام 1967م.

 

الأوضاع الفلسطينية الراهنة

شهدت الأراضي الفلسطينية العديد من التطورات في الفترة التي تلَت استشهاد الشيخ أحمد ياسين، إلا أن الوضع استمر كما هو في الإطار العام بالنسبة للقضية الفلسطينية.

 

التسوية بين الفلسطينيين والصهاينة

فعلى مستوى التسوية بين الفلسطينيين والصهاينة لا يزال الصهاينة يكررون ذات العبارات من عدم وجود شريك للتفاوض معه بين الفلسطينيين، على الرغم من وفاة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الذي كان رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون يرفض الحوار معه، وهو الموقف ذاته الذي تبنته الإدارة الأمريكية الجمهورية برئاسة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.

 

وحتى بعد الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة والذي تم في سبتمبر الماضي لم يستقم الوضع للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية؛ فقد حاول الصهاينة أن يستغلوا الانسحاب من قطاع غزة في تلميع صورتهم على المستوى الدولي كطرف راغب في السلام، إلى جانب إعطاء الفلسطينيين غزة مقابل الاحتفاظ ببعض المناطق في الضفة الغربية إلى جانب مدينة القدس المحتلة، بالإضافة إلى جعل قطاع غزة المكان الذي يعود إليه اللاجئون الفلسطينيون بدلاً من العودة إلى ديارهم الأصلية في أرض فلسطين التاريخية التي أقام عليها الصهاينة الكيان الصهيوني في العام 1948م.

 

إلى جانب ذلك فإن الصهاينة يتصرفون في قطاع غزة كما لو كان لا يزال تحت الاحتلال الصهيوني؛ حيث إن القطاع يعاني من الغارات الصهيونية المتعددة إلى جانب القصف بالدبابات في عمليات متفرقة، بالإضافة إلى سياسة الإغلاق التي أدت إلى أزمة اقتصادية حادة في قطاع غزة تمثَّلت مؤخرًا في تناقص المواد الغذائية وبخاصة الدقيق؛ ما وضع القطاع في حالة من الالتهاب السياسي المقصود بها ضرب حكومة حركة المقاومة الإسلامية حماس ومنعها من تطبيق مشروعها السياسي.

 

الداخل الفلسطيني، ماذا جرى فيه؟

لم يؤدِ استشهاد الشيخ أحمد ياسين إلى ضرب حركات المقاومة الفلسطينية وخاصةً حركة المقاومة الإسلامية حماس؛ حيث استجمعت حركة حماس صفوفها، على الرغم من الضربة الأخرى التي تلقتها الحركة بعد استشهاد الشيخ ياسين باستشهاد مسئول الحركة في قطاع غزة عبد العزيز الرنتيسي في اعتداءٍ صهيونيٍّ تلا استشهاد الشيخ المجاهد أحمد ياسين بأيام قلائل.

 

ونتج عن ذلك الإصرار من جانب الحركة تواصل عمليات المقاومة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني، وهو ما أدى إلى إنهاء الصهاينة لوجودهم في قطاع غزة والعديد من الأماكن في الضفة الغربية، فيما واصلت الحركة عملها الخيري والاجتماعي إلى جانب إصرارها على تبني خيار المقاومة كبند أول في برنامج عملها السياسي، وكان الاختبار الحقيقي الذي تعرضت له الحركة هو دخولها إلى الانتخابات الفلسطينية والتي توقع البعض للحركة أن تحقق فيها حضورًا من دون القدرة على مواجهة نفوذ حركة فتح التي تسيطر على السلطة الفلسطينية وكل مرافقها.

 

لكن الحركة- التي أسسها المجاهد الراحل أحمد ياسين- استطاعت أن تحقق إنجازًا قويًّا في أول مشاركة لها في الانتخابات التشريعية؛ حيث اكتسحت الانتخابات وفرضت نفسها بقوة في المجلس التشريعي؛ ما دفع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى تكليف الحركة بتشكيل الحكومة والتي رشحت القيادي البارز بها إسماعيل هنية إلى تشكيل الحكومة، وهو ما أنهاه هنية بالفعل يوم الأحد 19 مارس الحالي، بعد أن سلم التشكيلة الحكومية لعباس الذي طلب يومين لدراستها.

 

إلا أن الداخل الفلسطيني ظل على حاله خلال هذه الفترة في نقطة محورية، وهي استمرار تبني بعض الشخصيات الكبرى في حركة فتح والسلطة الفلسطينية للأجندة الأمريكية والصهيونية في الأراضي الفلسطينية بالنظر إلى أنها البرنامج السياسي الذي يسمح لهم بالحفاظ على مكتسباتهم السياسية، إلى جانب ما يُتيحه من استمرار لمسألة فساد السلطة وما يعنيه ذلك من موارد مالية لا حدود لها بالنسبة لهؤلاء، ومن بينهم الوزير السابق في الحكومة الفلسطينية محمد دحلان ومستشار الأمن الوقائي لرئيس السلطة الفلسطينية جبريل الرجوب.. فماذا فعلت تلك القوى؟!

 

بعد فوز حركة حماس في الانتخابات بدأ الصهاينة في العمل على إسقاط أية حكومة تشكلها الحركة، وهو الاتجاه الذي وجد تأييدًا ضمنيًّا وعلنيًّا من الأمريكيين، فعَمِل الصهاينة على إعداد خطط من أجل إحداث حالة من الفوضى والضيق الاقتصادي والسياسي في الأراضي الفلسطينية وخاصةً في قطاع غزة.. الأمر الذي من المفترض أن يؤدِّي إلى إسقاط حكومة حماس وإجراء انتخابات فلسطينية جديدة تؤدِّي إلى مجيء حكومة من فتح تعمل على تمرير الخطط الصهيونية في الأراضي الفلسطينية، وقد تحالف الصهاينةُ مع عدد من الشخصيات الفلسطينية لتحقيق ذلك من بينهم دحلان والرجوب الذي قالت تقارير صحفية بريطانية إنه ترأَّس وفدًا سريًّا فلسطينيًّا توجه إلى التفاوض مع مسئولين صهاينة برعاية أمريكية لبحث الكيفية التي يمكن بها إسقاط حكومة حماس.

 

وقد بدأت تلك الخطط في النشاط في الأراضي الفلسطينية قبل تولي حكومة حماس الإدارة في الأراضي الفلسطينية، فقد أتت أزمة المعابر- وما تلاها من أزمة الخبز الفلسطينية- لتثير حالةً من الارتباك السياسي والسخط الشعبي في القطاع، وهو الجزء الخاص بالصهاينة في الخطة؛ حيث أغلقوا المعابر في وجه البضائع القادمة إلى قطاع غزة.

 

كما نفذ الصهاينة دورًا آخر في إحداث حالة الفوضى المنشودة في الأراضي الفلسطينية والتي تهدف إلى إسقاط السلطة الفلسطينية أو على الأقل رئيسها محمود عباس الذي ينظر له البعض على أنه "متساهل" في التعامل مع حماس؛ من أجل أن تأتي بعض القوى الفلسطينية الأخرى والتي تتمثل في محمد دحلان الذي تطلق عليه الصحافة الصهيونية تَعبيرَ "ملك غزة"، في إشارةٍ إلى سيطرته على عناصر حركة فتح في القطاع.

 

ويتلخَّص الدور الصهيوني الآخر في الاعتداء الذي تمَّ تنفيذه على سجن أريحا المركزي على يدِ القوات الصهيونية والذي انتهى باعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات وعددٍ من رفاقِه في عملية تمت بالتواطؤ مع المراقبين الأمريكيين والبريطانيين الذين كانوا يشرفون على السجن.

 

فيما بدأ "الطابور الخامس" الفلسطيني في تنفيذ دوره، وهو الدور الذي رأيناه في حوادث إطلاق النار التي قام بها مسلحون تابعون لكتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح في قطاع غزة يوم الإثنين 20 مارس؛ احتجاجًا على تردي أوضاعهم المالية وعدم استيعابهم في أجهزة السلطة الفلسطينية.

 

كما سعى هذا المعسكر إلى الضغط على الفصائل الفلسطينية؛ بغرض منعهم من الاستجابة لدعوة حماس بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وهو الأمر الذي أكدته تقارير صحفية أمريكية وبريطانية قالت إن الأمريكيين ضغطوا على العديد من الشخصيات الفلسطينية بغرض منعهم من المشاركة في حكومة حماس، وقالت التقارير أيضًا إن الولايات المتحدة تعهَّدت بمقاطعة فتح إذا شاركت في حكومة الحركة.

 

وكل ما سبق تحركاتٌ تهدف إلى عرقلة الطريق أمام حكومة حماس، وهو الطريق الذي وضع الشعب الفلسطيني الحركة عليه دون الحاجة إلى وضع أنصار الحركة يدهم في يد الصهاينة أو الأمريكيين من أجل الوصول إلى السلطة.

 

في النهاية

لذا فإنه بعد عامين من استشهاد الشيخ أحمد ياسين لا يزال الصهاينة يواصلون تعنتَهم السياسيَّ واعتداءاتِهم العسكرية على الفلسطينيين، مدعومين من الأمريكيين، بينما يشهد معسكر فتح والسلطة الفلسطينية انهياراتٍ متعددةً أدت إلى الإطاحة بهم خارج الحكومة الفلسطينية ووضعهم في مقاعد المعارضة، بينما تولت الحركة- التي أسَّسها الشيخ الراحل أحمد ياسين- مقاليد الحكم في الأراضي الفلسطينية في خطوةٍ على طريق حلم المجاهد الشهيد في استعادة الحقوق الفلسطينية من خلال المقاومة الإسلامية.