كتب- سمير سعيد

تسبَّبت الأزمة الصحية التي ألمَّت برئيس وزراء الكيان الصهيوني المنتهية ولايته أرييل شارون في نقل السلطة إلى نائبِه الأول إيهود أولمرت ليصبحَ مع بدايةِ عام 2006م رئيسًا للحكومة الصهيونية بالإنابة خلفًا لشارون، ثم لم يلبَث حزب كاديما الجديد أن أعلنَ عن انتقالِ رئاسة الحزب رسميًّا لأولمرت الذي أصبح- وفق تصويت داخلي جرى في يناير المنصرم- هو رئيسَ الحكومةِ بالإنابة، ولم تلبث الانتخابات الصهيونية العامة المبكرة التي جرت أمس الثلاثاء 28 مارس 2006م- بعد أزمة سياسية وحزبية عصفت بالكيان الصهيوني قرابة العامين- أن توَّجت أولمرت رئيسًا رسميًّا للحكومة الصهيونية.

 

من هو أولمرت؟

يُعد إيهودُ أولمرت من جيل الصابرا اليهودي، أي من مواليد فلسطين المحتلة؛ حيث وُلِد في مغتصبةِ "نحلات جابوتنسكي" بالقربِ من مغتصبةِ "بنيامينا الكبيرةِ في الضفةِ الغربيةِ في العام 1946م، ويحمل إيهود أولمرت شهادةَ البكالوريوسِ في علمِ النفس والفلسفة والحقوق من الجامعة العبرية في القدس المحتلة، ويتقن أولمرت اللغتين العربية، والإنجليزية بجانب العبرية.

 

ضد بيجين

بدأ أولمرت (البالغ من العمر 60 سنة) نشاطَه السياسي قويًّا في سن 21 سنة عندما صعد إلى منصة مؤتمر حزب حيروت (أحد التشكيلات التي تكون منها الليكود بعد ذلك وكان الجناح الأكثر تطرفًا) في مغتصبة "كفر المكابية" وطلب حينها من رئيس الحزب مناحيم بيجين الاستقالةَ لفشله في إزاحة حزب ماباي (النواة الرئيسة لحزب العمل فيما بعد) عن السلطة وإحلال حيروت بدلاً منه.

 

وقد أصبح أولمرت حينما كان طالبًا مديرًا لمكتب شموئيل تامير زعيم المعارضة الداخلية ضد بيجين في حيروت، وعندما تمَّ انتخاب أولمرت عضوًا في الكنيست عام 1974م تدهورت العلاقاتُ بينهما؛ وذلك على خلفية خلافهما حول قضيةِ الأراضي المحتلة في عام 1967م؛ حيث كتب أولمرت عدةَ مقالات بعد حرب 1967م لا تتفق مع شعارِ حزب حيروت الذي يقول "شيطح مشوحرر لو يوحزر" أي: "المنطقة المحررة لا يتم التنازل عنها"؛ حيث كتب أولمرت حينها قائلاً: "إن حقوق الشعب اليهودي على أرض "إسرائيل" حقيقةٌ راسخةٌ وأبديةٌ، لكنَّ أي خطة سياسية يجب أن تقوم على الإمكانيات، وهناك إمكانيةٌ للتسوية مقابل سلام حقيقي".

 

هذا الطرح كان يتفق هو وتامير عليه، ولكن لدواعٍ انتخابيةٍ تغير موقفُه تمامًا، ومع انتخابه عضوًا في الكنيست تراجع تمامُا عن كل ما كان يردِّده، وعارَض إعلان تامير حول الاستعدادِ لعقدِ تسويةٍ مع العرب والفلسطينيين، وأبدى مواقفَ متصلِّبةً تجاه ذلك، وتمر 29 عامًا ليصبح من قادة الانسحاب الأحادي!!

 

وقد انتُخب عضوًا لأول مرة في البرلمان الصهيوني عام 1974م، وكان عمره حينها 28 عامًا، وخاض الانتخابات ببرنامج يدعو للعدالة الاجتماعية، وقد تمَّ انتخاب أولمرت حينها كـ"نصير للفقراء والضعفاء ومحارب ضد الفساد" وكوَّن هو ويوسي ساريد وآخرون- من أحزاب معادية خلال السبعينات- مجموعةً ضمَّت أصغرَ نواب الكنيست سنًّا كانت تهدف لمحاربة الفساد في الرياضةِ والشرطةِ والجريمةِ المنظمة.

 

عمل في سنوات الثمانينيات على فتح مكتبٍ للمحاماةِ، وعمل أيضًا في مجال صياغةِ عقودِ البيع والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقد اشتَهر حينها بأنه من صقورِ اليمين الصهيوني الذين يهاجمون أعضاء "المعراخ" (اتحاد سياسي بين حزب العمل وأحزاب صهيونية يسارية أخرى) وأظهر حينها مواقفَ معاديةً ضدَّ الفلسطينيين والعرب.

 

الحرباء

وقد اشتهر "أولمرت" أيضًا بالنفاق السياسي؛ فقد كان في داخل الكيان من صقور اليمين وفي أحاديثه في الخارج كان يحاول أن يَظهر بمظهرِ المعتدل والحكيم، وقد صرَّح في أحد الحوارات الصحفية معه في الخارج أن إسحاق شامير- رئيس الوزراء الصهيوني الليكودي الأسبق- سيُضطر في نهايةِ الأمر إلى تقبُّل مبادراتٍ سياسية، وهو ما أدَّى بعد ذلك إلى أزمةٍ بينه وبين شامير.

 

وقد عُرف عن أولمرت كثرة تحال