- فشل وزارة التعليم أدى إلى ظهور وحش الثانوية
- النظام الحالي مفروض من المنح الأجنبية
- الطلاب: الدروس الخصوصية (خربت بيوتنا)
تحقيق- هاني صلاح الدين
مع نهاية بداية كل امتحانات للثانوية العامة واقتراب نتائجها يكثُر الحديث عن "بُعبع" هذه الشهادة، إلا أن ما شهدته امتحانات الثانوية العامة هذا العام من أحداثٍ جعَلَها تخرج عن كونها اختباراتٍ لقياس ما حصَّله الطلاب على مدار العام إلى كابوس يبسط سيطرته على البيوت المصرية خاصةً، وكثيرًا ما سمعنا وقرأنا على مدار شهر الامتحانات عمن انتحر من الطلاب أو حاول الانتحار، ومَن أصيب بانفجار في المخ أثناء أدائه الامتحان، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل ببعض الطلاب إلى محاولة قتل الملاحظين باللجان؛ انتقامًا من الوزارة بسبب صعوبة امتحانات هذا العام.. الأمر الذي يكشف للجميع أن خللاً كبيرًا في نظامنا التعليمي هو السبب وراء جعل الثانوية العامة أشبه بالغول الذي يرهب الأُسَر والطلاب.
التحقيق التالي يتعرَّض لمعضلة الثانوية العامة، وكيفية التخلص من إرهابها، وتحسين نظامها، من خلال رؤى المتخصصين والمعلمين والطلاب:
خراب بيوت
يقول سعيد على (ولي أمر): إن نظام الثانوية العامة الحالي خرَب بيوتَنا بالفعل؛ بسبب الدروس الخصوصية التي تُفرض علينا على مدار عامين، خاصةً في ظل ضعف الأداء المدرسي الذي يشهد به الجميع، ولا أعلم لماذا تصمم الوزارة على نظام العامين الذي أرهق الطلاب وأولياء الأمور.
ويضيف أنور ناجي- الطالب بمدرسة إمبابة الثانوية-: إن ما عشناه هذا العام من حرق دم وأعصاب في امتحانات الثانوية أشعَرَنا بأن واضعي الامتحانات يستشعرون أن بينهم وبين الطلاب ثأرًا، كما لا نعلم سبب كل هذه الضجة ونحن في نهايه المطاف سنقف في طابور العاطلين.
![]() |
وتقول نهى فتحي- الطالبة بمدرسة الهرم الثانوية-: إن ما نقوم به مجرد حفظ معلومات، ثم نقوم بتفريغها في أوراق الإجابة في نهاية العام، دون أن نكون قد حصَّلنا خبراتٍ عمليةً فعليةً، وأتحدى أي طالب أن يستطيع أن يترجم ما درسَه إلى واقعٍ عملي، وبانتهاء العام الدراسي نجد أن كل الطلاب ينسون ما درسوه، وخير دليل على ذلك أنا لكوني طالبةً متفوقةً بمقياسهم؛ حيث حصلت على أكثر من 98% في العام الماضي في المرحلة الأولى من الثانوية العامة، وأتوقع لنفسي نتيجةً لا تقل عن ذلك هذا العام، ولكني لم أستفِد بأي تجربة عملية تؤهلني لسوق العمل.
ويطالب فهمي ناجي ماهر (أحد أولياء الأمور) وزيرَ التربية والتعليم أن يرحم البيوت من ثانويته الفاشلة التي استحقت بجدارة أن نصِفَها بـ"ثانوية الموت"؛ حيث تحصد كل عام أمانَ البيت المصري بل وأرواح بعض الطلاب، ولم نجد في العالم نظامًا تعليميًّا يدفع الأولاد للانتحار كما في مصر، ولكنَّ التعليم يأتي ضمن منظومة الفشل التي تعيشها مصر في مختلف المجالات.
نهضة تعليمية
وحول الحلول التي يطرحها المعلِّمون لحل مشكلة الثانوية يؤكد أحمد سعد- مدرس ثانوي بإدارة بني سويف- أن مشكلة امتحان الثانوية العامة ستتكرر كل عام؛ لأن النظام التعليمي الحالي هو سبب المشكلة؛ ولذا على الوزارة أن تقوم بتغيير نظام الثانوية العامة الحالي، وأن تراعي الامتحانات في النظام الجديد ربطَ النظرية بالتطبيق، وأن تقوم على قياس ما استوعبه الطلاب لا ما حفظوه.
