صدر الجزء الاول من السيرة الذاتية للكاتب الكبير الدكتور حلمي القاعود  يسجل من خلاله طرفا من تجربته الإنسانية الحافلة على مدى يقرب من السبعين عاما في مرحلة الطفولة حتى الحدث المزلزل الذي جاء بهزيمة 1967، ويقدم لونا جديدا من السيرة الذاتية يربط الخاص بالعام ، ويكشف كثيرا من المناطق النفسية والاجتماعية في حياة من اتصل بهم أو عرفهم .



يهدي الكاتب الكبير سيرته  الصادرة عن دار الوادي إلى حفيدته " رقية " ؛ الفرحة الكبرى التي جاءت مع بشائر ثورة يناير 2011 ، وكان نداؤها : يا جدو .. موسيقى طبيعية يهتز لها القلب ويطرب لها الوجدان في آخر العمر واقترابه من حافة الآخرة . 



ومن خلال نسيج أدبي ، وبيان رفيع تفتقده الساحة الأدبية الآن يرصد د.القاعود ملامح تجربته الريفية الفريدة المتميزة ، لعل فيها بعض ما يفيد الحفيدة فتعمل على استثمارها ، وبعض مالا يرضيها فتحرص على تجنبه .



ويقول : كل ما أريده هو أن تعرف رقية كيف عاش جدها حياته ؛ وخاصة في مرحلة الطفولة والصبا والشباب الأول ، فتراه وهو الذي لم يولد في بيئة متمدينة راقية ، قد استطاع بالإيمان والعمل الدائم والصبر على متاعب الحياة ، أن يرقى في مجال العلم والمعرفة وأن يشارك بقلمه في قضايا أمته ووطنه ، وأن يضع رؤاه وتصوراته لخدمة الدين والوطن والمستقبل من خلال آلاف المقالات والدراسات وعشرات الكتب وما لا يحصى من الطلاب في شتى مراحل التعليم داخل الوطن وخارجه .


 
وتركز صفحات السيرة على ما هو فطري وإنساني ، وتبتعد عما هو زائف ومزوق . لا تهتم بالصورة البلاستيكية الجامدة التي تقدم شكلا جميلا ولكنه خاو من الحيوية والنضارة .


أيضا لم تخضع لإغراء الموضة التي تدفع بعض الكتاب إلى التركيز على التناول الجانب الجسدي أو ما يتعلق بغرفة النوم ، فهذا الجانب لا يخص غير صاحبه ، ثم إنه لا يفيد أحدا ، كذلك فإنه يتعارض مع السياق الاجتماعي العام .



في هذا الجزء من السيرة اعتمد الكاتب على السرد السهل البسيط الذي يوصل الفكرة أو المعلومة دون التواء ودون تعقيد ، مع محاولة طرح بعض المشكلات الاجتماعية والعامة ، لعل أحدا يفكر يوما في معالجتها .


هناك كثيرون سبقوا إلى كتابة السيرة الذاتية ، اتخذوا مناهج مختلفة وأساليب متعددة ، ولعل هذه السيرة إذا قدر الله لها أن تكتمل ، أن تسهم في فن السيرة الذاتية  . 



وأخيرا يتمنى الكاتب لرقية حياة أفضل ومستقبلا أسعد شريطة أن تكون حياتها عملا لا يتوقف ومعرفة لا تتجمد ومكابدة للحياة برحابة صدر ويقظة ضميرومعايشة للواقع وليس هروبا منه ، لتغييره قدر المستطاع ، بوعي ساطع وفكر مستقيم.



 من المتوقع أن يصدرقريبا الجزء الثاني من السيرة الذاتية للدكتور القاعود عن الناشر نفسه بعنوان : " زمن الهزيمة : النيل لم يعد يجري " . ويكتب المؤلف الجزء الثالث والأخير الذي سماه " زمن الغربة : النيل لا طعم له " .