أدانت منظمة هيومن رايتش ووتش ما وصفته بخطاب الكراهية لوزير العدل بحكومة الانقلاب العسكري "أحمد الزند"، والذي يحض فيه على قتل الإخوان المسلمين.
وكان الزند قد قال خلال برنامج إخباري على إحدى القنوات الفضائية في 28 يناير/كانون الثاني 2016، لن تنطفئ ناره إلا إذا قُتل 10 آلاف من الإخوان مقابل كل فرد سقط من الجيش والشرطة.
وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" (الاثنين) قائد الانقلاب العسكري السيسي أن يؤكد بوضوح أن حكومته الانقلابية ستحاكم كل من يرتكب أو يأمر أو يساعد على قتل أو ارتكاب أي جرائم أخرى بحق أعضاء الإخوان أو أي تنظيم آخر بسبب الانتماء السياسي أو الفكري، وعلى الحكومة المصرية إثناء الآخرين بالقوة عن التورط في خطاب كراهية.
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يظهر مدى تخلي بعض أعضاء حكومة الانقلاب عن احترام العدل، حين يخرج مسؤول حكومي رفيع المستوى(حكومة الانقلاب) مُكلف بمراقبة سيادة القانون في التلفزيون، ويبدو أنه يُشجع على قتل الخصوم السياسيين".
وتابعت: "تشير حقيقة قيام قوات أمن الانقلاب المصرية بارتكاب عمليات قتل جماعي بحق مؤيدي الإخوان المسلمين، مع اصدار قضاة مئات الأحكام بالإعدام في مُحاكمات جماعية، إلى أن تهديدات وزير العدل(بحكومة الانقلاب) أحمد الزند حقيقية للغاية".
وأضافت المنظمة أن تصريحات الزند تحظى بأهمية خاصه لما له من سلطة كوزير للعدل، وتزيد هذه التصريحات من تعكير مناخ عام يتسم بمعاداة الإخوان المسلمين من قبل مسؤولي الدولة الانقلابية ورموز إعلامية بارزة يُصنفون أعضاء الإخوان كخطر على الأمن القومي أو كإرهابيين مُحتملين.
ولم يوضح أي مسؤول حكومي أو يعارض كلام الزند منذ المُقابلة، وأصدر مجلس الدولة بياناً أدان فيه تلميحات مُنفصلة وغير متصلة بالموضوع، صدرت عن الزند في البرنامج، وتقدم محامون من اللجنة القانونية بـ"مركز هليوبوليس"، في 31 يناير/كانون الثاني، ببلاغ إلى النائب العام يتهم الزند بالتحريض على القتل.
وتتنافى تلميحات الزند التلفزيونية مع القانون الدولي والدستور المصري(الذي أعده الانقلاب نفسه)، ومع وجهات نظر طرحها السيسي نفسه من قبل، حيث قال في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، قبل زيارته الأولى إلى المملكة المتحدة، في مقابلة مع "بي بي سي" إن الإخوان المسلمين جزء من مصر ولكن قرار دمجهم في الحياة العامة ليس بيده لكن بيد الشعب، على حد تعبيره
كما تنص المادة 53 من الدستور المصري على أن "التمييز والحض على الكراهية جريمة يُعاقب عليها القانون"، في حين ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على نحو مماثل، في المادة 20، على أنه "تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف".
وبناء عليه، قالت سارة ليا ويتسن: "إذا كان السيسي جادا بشأن السماح للإخوان المسلمين بالتواجد في مصر، فعليه أن يرفض بوضوح وعلناً تهديد وزير العدل الخطير. فحكومة يدعو وزير العدل فيها إلى القتل الجماعي للخصوم السياسيين أخذا بالثأر هي حكومة تفتقر إلى العدل".
ومنذ الانقلاب العسكري على الرئيس الشرعي محمد مرسي، أول رئيس مصري مُنتخب بحرية والعضو بجماعة الإخوان، في يوليو/تموز 2013، أصدر قضاة مصريون آلاف الأحكام القضائية بحق أعضاء الجماعة. اعتمدت بعض الأحكام -بحسب منظمات حقوقية دولية- على أدلة غير كافية أو دون أدلة، عقب مُحاكمات جماعية، من بينها مئات أحكام الإعدام التي لا تزال في مرحلة الاستئناف.
ورأت منظمات جقوقية دولية أن قوات الأمن المصرية التابعة للانقلاب نفذت، في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013، عمليات قتل جماعي بحق مؤيدي مرسي وأعضاء جماعة الإخوان، أسفرت عن مقتل 1150 شخصًا، لم تُحمِل مصر أي مسؤول أو عنصر من قوات الأمن المسؤولية عن هذه الجرائم المُحتملة ضد الإنسانية.