أدلى الدكتور "طلعت فهمي" المتحدث الرسمي لجماعة "الإخوان المسلمين" بتصريحات خاصة لصحيفة "دوغري خبر" التركية حول مجريات الاحداث التي تمر بها مصر في ظل النظام القمعي والحكم عسكري الحالي الذي يفرض وجوده بالقوة في البلاد.

كما تطرق الحديث الازمة التي مرت بها جماعة "الاخوان المسلمين" في الوقت الحالي وكيفية العمل على تسويتها ورأب صدع الصف داخل الجماعة.

وهذا نص الحوار:

 بداية نريد ان نطلع الرأي العام في تركيا عن الوضع الان في مصر والى اي مدى وصل الامر؟

مرت منذ أيام الذكري الخامسة لثورة يناير وخرج الثوار في أكثر من أربعمائة تظاهرة في جميع محافظات مصر تتحدي كل مظاهر القمع والبطش الذي تمارسه سلطة الإنقلاب العسكري الغاشم فنحن امام شعب حر يثور ضدإنقلاب عسكري يحمي الفساد ويعمل علي هدم كل مقومات الحياة وبات الناس يعيشون أوضاعا اقتصادية خانقة لن يصبر عليها الناس طويلا
نحن أمام إنقلاب عسكري يحمي الاستبداد والتغول الأمني وإطلاق يد أجهزة الأمن في القتل والإخفاء القسري والتعذيب الوحشي ليس للثوار فحسب ولكن لجموع الشعب بكافة الفئات بل طالت الآن غير المصريين الذين يسوقهم حظهم الذهاب إلى هذا الجحيم كما حدث مع الطالب الإيطالي القتيل.
نحن أمام إنقلاب عسكري ضاق بكل أشكال الحوار حتى مع مؤيديه وحوارييه وأنصاره فاعتقل حتى مؤيديه وأصبح أي ناشط أو سياسي أو مفكر وإن كان مؤيدا للانقلاب إما سجينا أو طريدا وإن كافة المؤشرات تقول أن هذا الواقع سيتغير عن قريب إن شاء الله بعد أن أدرك الجميع أن الأوضاع لن تستمر طويلا.


  وما هو الوضع داخل جماعة الاخوان المسلمين بين الاطراف المختلفة في الرؤى المتفقة في الهدف لكسر الانقلاب العسكري ؟
- حجم الجرائم التي ارتكبها الانقلاب العسكري فاقت الخيال ولم تكن أكثر التوقعات دموية لتصل بأي توقعات إلى هذا المستوى ، وأتصور أن هذه الجرائم التي خلفها الانقلاب تترك آثارا نفسية واجتماعية في منتهى الصعوبة ، ولا شك أن كل هذه الجرائم تركت آثارها على طريقة التفكيرفي للتعاطي معها وطرق التخلص من هذا الانقلاب.
- ومع هذه المتغيرات والمؤثرات ورغم خطورتها إلا أن الصف الإخواني تتولد لديه القناعة يوما بعد يوم بحدوث خروقات واسعة داخل منظومة هذا الانقلاب ، خاصة مع اتساع دائرة القناعة لدي قطاعات متزايدة من الشعب بوجوب التخلص من هذا الانقلاب. وبمرور الأيام تزداد قناعات قطاعات
من الشعب المصري بضرورة التخلص من الانقلاب كحل وحيد للتنمية والرفاه والحرية سيدفع كل ذلك إلى التوحد في المسار الثوري السلمي حتي تحقق الثورة أهدافها.


  هل يوجد توافق داخل الصف على مبادرة الدكتور القرضاوي التي طرحها مؤخرا ؟وهل يوجد تقارب في وجهات النظر داخل الصف ؟
- الإخوان من أكثر مؤسسات المجتمع المصري إيمانا بضرورة المؤسسية واحترام الشوري وحرصت الجماعة في أوقات دقيقة على صناعة تجربة فريدة ومتقدمة في المؤسسات المصرية سواء الرسمية أو الحزبية أو مؤسسات المجتمع المدني بانتخاب قيادتها ، ونحن مستمرون على هذا النهج في أحلك الظروف.
- قد تتغير آليات العمل الديمقراطي وضوابطه في كل مرحلة بما يتناسب مع طبيعتها ، إلا أن المبدأ يتحقق في كل الأحوال ، ونحن متمسكون به إلى أبعد مدى.
 

هل سنشاهد تغير في استراتيجية ومواقف الجماعة في الفترة القادمة؟
- استراتيجيتنا واضحة هي كسر الانقلاب والعودة إلى المسار الديمقراطي الذي يمثل إرادة الشعب المصري من خلال انتخابات حقيقية شهدتها مصر في برلمان ودستور وانتخاب أول رئيس مدني.
- أما خططنا للتحرك فلا شك أنها تتطور وفقا للمستجدات على أرض الواقع ونحن الآن نراقب التغير الهائل الذي يحدث في قناعات الشعب المصري تجاه هذا الانقلاب حتى من بين مؤيديه وصانعيه ولاشك أن هذه التحولات نرقبها بدقة ونطور على أساسها خططنا وتحركاتنا في طريق كسر هذا الانقلاب المجرم.
 

حدثنا عن الوضع في السجون المصرية بشكل عام ولقيادات الجماعة بشكل خاص ؟
- المشكلة أن اعتقال عشرات الآلاف من المصريين وتقييد حريتهم بهذه الأعداد غير المسبوقة هي في ذاتها جريمة، فنحن نتكلم عن نخب مخلصة لبلادها لم ترتكب جرما ومكانها الطبيعي هو ريادة الأمة في قاطرة التنمية والبناء.
- الآن نحن لا نتكلم فقط عن جريمة الاعتقال بهذه الأعداد فقط ولكننا نتكلم أيضا عن جريمة التعذيب والتصفية البدنية للمعتقلين بل وأثناء القبض عليهم.
- الآن نحن نتكلم عن جريمة الاختفاء القسري لآلاف الشباب دون أي إجراءات قانونية .
- الآن نحن نتكلم عن جرائم منع الطعام والشراب والعلاج عن المعتقلين والضغط عليهم في محاولة لإنهاكهم نفسيا وجسديا
- الآن نحن نتكلم عن منع الزيارات عن المعتقلين ومنعهم حتى من أبسط حقوقهم الآدمية.


  كيف تنظر لمستقبل مصر وماذا تتوقعون في المستقبل القريب؟
- أتوقع مزيدا من الوعي لدى الشعب المصري بوجوب التخلص من هذا الكابوس الذي يجسم على صدور المصريين.
- أتوقع مزيدا من الإدراك لخطورة هذا الوضع لدى الشعب المصري
- أتوقع مزيدا من تخلي داعمي الانقلاب بالداخل عنه شيئا فشيئا.
- أتوقع مزيدا من الانكشاف لهذا الانقلاب في الخارج خاصة لدى الشعوب الحرة التي نراهن عليها.


  واخيرا ما هي رسالتكم للرأي العام الدولي والإقليمي ؟
كونوا حراسا علي القيم الإنسانية والحرية والعدالة والمساواة وإياكم وازدواج المعايير ولابد من مناصرة قضايا الحرية والوقوف في وجه الظالمين.