كشفت السيدة منى إمام، والدة جهاد الحداد المتحدث الإعلامي جماعة الإخوان المسلمين، وزوجة المعتقل عصام الحداد، مساعد الرئيس محمد مرسي، عن قيام سلطة الانقلاب بوضع نجلها "جهاد" في زنازين التأديب بسجن العقرب، منذ نشر مقالة باسمه في صحيفة "نيويورك تايمز" تحت عنوان "أنا عضو في جماعة الإخوان المسلمين ولست إرهابيًّا".
وقالت والدة جهاد على موقع "الفيسبوك": "زنزانة التأديب يعرفها كل معتقلي سجن العقرب اللعين، قبور مظلمة دون دورة مياه، دون أي نوافذ أو فتحات حتى فتحة الباب (النظارة) مغلقة باستمرار، جدرانها مطلية باللون الأسود ودون كهرباء؛ ما يعني أن سجينها يعيش في ظلام متواصل 24 ساعة؛ لأنه لا يوجد منفذ لدخول ضوء النهار (دون فتحات)، وليس فيها أي إضاءة ليلاً؛ لأنها دون كهرباء، ولا يخرج منها طوال فترة التأديب لأي سبب؛ ما يعني أنه يظل في هذا الظلام أيامًا أو أسابيع حتى يدمروه جسديًّا ونفسيًّا".
وأضافت: "هذه القبور بلا دورة مياه، فيها جردلان (دلوان) أحدهما لإلقاء الطعام فيه، والآخر لقضاء الحاجة.. مساحة هذه القبور أصغر من الزنزانة الانفرادية، حتى إن بعضها لا يستطيع السجين أن ينام إلا قاعدًا لصغرها".
وتابعت "إمام": "كل شيء فيها ممنوع، والكانتين - الذي يشتري منه السجناء - ممنوع عنه، فليس له إلا ما يُلقى إليه من طعام، وهو كما ذكر سجناء التأديب في أحسن الأحوال نصف رغيف فقط في اليوم، وقد يُحرم نهائيًّا من الطعام بمزاج إدارة السجن لأيام".
وقالت: "إن الأدوية ممنوعة، وكذلك الأغطية والبطاطين، والعقرب آخر سجون طره وأكثرها تطرفًا، وتحيط به مساحات واسعة جرداء تفصله عن أسوار السجن البعيدة، وفي هذا البرد القارس خاصة بالليل لا يستطيع السجين النوم من شدة البرد، مع العلم أن كل معتقلي العقرب لا يرتدون إلا ملابس السجن الرثة من قماش خفيف، وتُمنع عنهم أي ملابس شتوية ولا حول ولا قوة إلا بالله".
وأكملت: "هذا القبر خاوي تمامًا حتى من قطعة صابون، ولا توجد أساسًا دورة مياه، ويُحرم السجين الماء لأيام حسب مزاج إدارة السجن، والزيارة ممنوعة طبعًا عن سجناء التأديب، بالإضافة إلى كل صنوف التعذيب والضرب الذي يصل لمرحلة كسر العظام، فضلاً عن الإهانة والسب الذي يتعرض له السجين".
وقالت: "هذا ما يعرفه كل سجناء العقرب عن التأديب فيه بشهادة من دخلوه، ولا يوجد عنبر في العقرب إلا وقد دخل بعض نزلائه هذه الزنازين، ولهذا فالكل يعرفها بما فيهم الأهالي، وتم توثيق هذه الشهادات المتواترة من منظمات حقوقية، وحسبنا الله ونعم الوكيل في هذا الإجرام وهذه الوحشية".
وذكرت أن "جهاد منذ أيام في هذه الزنازين، وهو يعاني من ضعف عام وأنيميا حادة وصلت سابقًا إلى مرحلة خطيرة، ولا أعلم كيف سيتحمل كل هذا بعد ثلاث سنين ونصف في الحبس الانفرادي في مقبرة العقرب"، لافتةً إلى أن آخر زيارة رآه أولاده فيها كانت يوم عيد الأضحى الماضي، أي منذ خمسة شهور كاملة ودون إبداء أي أسباب.
وحمّلت "إمام" إدارة سجن العقرب ومصلحة السجون ووزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن صحة نجلها المهندس جهاد الحداد وعن حياته، مطالبة بحقها في الاطمئنان على "جهاد" وزيارته للتأكد من سلامته، مضيفةً: "اللهم إني وكلتك في الانتقام من كل فرد منهم صغيرهم وكبيرهم".
وقال جهاد الحداد - في مقاله بصحيفة "نيويورك تايمز"- : "أكتب من الظلمة والعزلة الانفرادية، في أكثر السجون المصرية سوءًا؛ حيث أُعتقل هنا منذ ثلاثة أعوام، وقد أجبرت على كتابة هذه الكلمات؛ لأن هناك تحقيقًا يجري الآن في الولايات المتحدة فيما يتعلق بكون الإخوان المسلمين المنظمة التي كرست لها حياتي كلها، جماعة إرهابية".