تحقيق- سالي مشالي
انتشرت في الآونة الأخيرة برامج تفسير الأحلام، فلا تخلو أغلب القنوات الفضائية والأرضية من برنامج لتفسير الأحلام، حتى المجلات والجرائد أصبح بها بابٌ ثابتٌ مخصصٌ لتفسير الأحلام، والملاحظ أن الأكثر إقبالاً على هذه البرامجِ هم الشباب، فهل أصبح الشباب يجري وراء الأوهام؟ وهل هذا مرتبط بقدرته على الحلمِ والانطلاقِ؟ أم أنه علامة على الإحباط وفقدان الأمل؟ إننا هنا لا نهاجم تفسير الأحلام كما يفعل بعض علماء النفس غيرةً من إقبالِ الناس على مفسري الأحلام وترك العياداتِ النفسية، وإنما فقط نحاول أن نضع حدًّا أمام المتربحين من مسألةِ تفسير الأحلام.
تحكي لنا منى عبد الحميد- معهد حاسب آلي- أنها عندما نجحت في الثانويةِ العامةِ كان مجموعها لا يؤهلها لدخول أيًّا من الكلياتِ المعروفة، وكان وقتها معهد الحاسب الآلي حديث عهد، ويُنظر إليه على أنه دون المستوى، وترددت كثيرًا في وضعه من ضمنِ اختياراتي، إلا أنني في ليلةٍ رأيتُ رؤيةً شجَّعتني كثيرًا على اتخاذِ القرار، وبالفعل تخرجتُ من هذا المعهدِ وعندما سافرتُ كان حصولي على هذا المؤهلِ ميزةً غاليةً أعطتني الأولوية في التعيينِ على كثيرين غيري.
ولم تستبعد منى أن الرؤية كانت من الأسباب التي شجعتها على اتخاذِ القرار بدخول المعهد، ألا أنها تعود فتؤكد أنها لم تكن السبب الوحيد، وإن كانت أعطتها مؤشرًا إيجابيًّا، ورضًا بالنتيجة، وتكتفي منى في تفسيرِ رؤاها برأي والدتها أو إحدى صديقاتها، ولا تحتاج أن تلجأ لبرنامج تلفزيوني أو مجلة للتأويل.
جهاز كشف الكذب
أما عبد الله مصطفى- كلية تجارة- فيقول: كلما حاولت أن أتمرَّد على القيودِ الأسرية، ألجأ للكذبِ حتى أفعل ما أريد، كان هناك دائمًا رادار يُتابعني، وجهاز لكشفِ الكذب يُفسد عليَّ كل محاولاتي، هذا الجهاز هو خالتي، إنها ترى الرؤى كما لو كانت معي بالمكانِ الذي أنا فيه، حتى أنني أصبحتُ أحملُ همَّ أن تكشفني خالتي، وأخاف من زياراتها إلينا واتصالاتها بنا، وحاولتُ كثيرًا أن أقنعها مداعبًا أن تُوجِّه هذا الرادار لأحدٍ آخر غيري، ولكن لا فائدةَ يبدو أن الرؤى ستظل تكشفني.
ويؤكد عبد الله أنه لم يكن يؤمن كثيرًا بمسألة الرؤى والأحلام إلا أن خالته بتكرارِ التجربة معها، أجبرته أن يؤمن بالرؤى ولا يُنكرها مرةً ثانية، ويضحك وهو يقول: لا تحتاج خالتي لمَن يُفسِّر لها رؤاها، فهي تراها كما هي في الحقيقة ودون رموزٍ مبهمة، حتى إنها تستطيع أن تخبرني بأسماء أصدقائي الذين لا تعرفهم هي.
لا أحلم
وبالنسبة لشريف عبد العزيز فالموقف مختلف، فهو لا يؤمن بالرؤى على الإطلاق؛ بل إنه يقول إنه لا يحلم أصلاً، ويرى أنه من غير المعقول أن يعتمد أشخاصٌ متعلمون ومثقفون في قراراتهم على أحلامٍ ورُؤى، لا يعلمون معناها، وقد تُعبِّر عن رغباتهم، وليس عمَّا ينبغي أن يفعلوه، أنا لا أحلم إطلاقًا، وإذا حلمت لا أتذكر الحلم، وأندهشُ من أصدقائي المتعلقين بالأحلام ويبحثون عن تفسيرها وتأويلها، وأحيانًا يؤجلون قراراتٍ مصيريةً حتى يعرفون معنى رؤية معينة.
![]() |
|
تفسير الأحلام يشغل بال الشباب |
وتختلف معه فاطمة أحمد- كلية طب- فتقول: لا علاقةَ للتعليم والثقافة بمسألةِ الرؤى والأحلام، إنها إيمانيات وروحانيات، والرؤى ذُكرت في القرآنِ في قصة سيدنا يوسف، وسيدنا إبراهيم وتكمل فاطمة: أنا لا أقوم بأي عملٍٍ في حياتي، أو اتخاذ أي قرارٍ دون أن أُصلي استخارة، وأنتظر لأرى رؤيةً أستطيع أن استشفَّ منها ما هو الأفضل لي، وأجد أنني وُفقتُ كثيرًا في كثيرٍ من اختياراتي وقراراتي نتيجةَ اتباعي هذا الأسلوب، ولا أندم أبدً
