تحقيق- روضة عبد الحميد

الجامعة هي الحلم الذي يراود الطلاب مع تدرجهم في مراحل التعليم، ومع نهاية الثانوية يبدأ كل منهم في رسم ملامح الجامعة كما يريدها، ثم يأخذ الأمر مراحل الجدّ مع ظهور نتائج الثانوية العامة ثم المرور بمكتب التنسيق، ويبدأ العد التنازلي لتحقق أحلام الجامعة مع ظهور نتائج التنسيق.

 

ولكن كيف يفكر الطلاب الجدد في "سنة أولى جامعة"؟

إن هناك من يبدأ بالجد والاجتهاد مع أولى خطواته داخل الحرم الجامعي، ومنهم من يرى في الجامعة بوابة لمعرفة مجتمع جديد، والاحتكاك بثقافة جديدة، والبعض يرى في الجامعة فرصةً لخلع ردائه واستبداله برداء جديد، ومنهم من يرى الجامعة أيضا حلمًا لأهله يسعى إلى تحقيقه مهما كانت الصعاب والظروف، فما هي المشاعر التي تنتاب الطلبة في أول أيامهم الجامعية؟ وما هي أيضًا المشاكل التي تواجههم في أولى خطواتهم في دنيا الكبار وباختلاف الكليات؟ وما هي أهم النصائح التي يوجهها لهم أساتذتهم؟!

 

في البداية تقول ريهام حسني (الطالبة بكلية الطب بجامعة القاهرة) إنها دخلت الكلية وهي تحلم باستمرار تفوقها بالجامعة لتكون معيدة، إلا أنها واجهت مشكلةً في عامها الأول بالكلية، وهي عدم إتقان اللغة، وهو ما كان يُشعرها "بعقدة"!! وتضاف إلى ذلك مشكلة اختلاف طرق المذاكرة عن مرحلة الثانوية، وصاحب ذلك الحيرة التي وقعت فيها عن كيفية شراء البالطو الأبيض والسماعة ولوازم الدراسة بكلية الطب.

 

وتتذكَّر ريهام أول يوم لها في المشرحة وتقول إنه كان يومًا غيرَ عادي، وكنت في شغف كبير لأرى هذا العالم الذي نسمع عنه، وما هو رد فعلنا عندما نشاهد الجثة والثلاَّجة التي تحفظ فيها، ومشاعر أخرى امتزجت بين القلق والتوتر والشغف والترقُّب!!

 

تائهة في الجامعة

أما فاطمة مصطفى (كلية التجارة) فتصف أول يوم لها في الجامعة بأنها كانت تائهةً ولا تعرف شيئًا عن التقسيمات والشُعَب وما هي فلسفة وطرق الاستذكار للأساتذة، فكما نسمع أن كل أستاذ له طريقة مذاكرة، بالإضافة إلى أننا نسمع أن طلاب التجارة ينجحون بمذاكرة ليلة الامتحان ويتفوقون بمذاكرة آخر شهر!! ولا داعي للحضور.. أضف إلى ذلك الطوابير الفظيعة لدفع المصاريف وإحضار الكتب وزحام المدرجات والساحة وكل ما يتبع كلمة تجارة!! إلى جانب أن التنسيق هو الذي قذف بنا للكلية ولم نكن نرى أن لها فائدةً من الأساس حتى أفهَمنا أساتذتُنا بأهميتها وعلَّمونا الاجتهاد والرضا.

 

وتتفق معها هبة فاروق (هندسة القاهرة) في أن قضية المذاكرة والحضور كانت تحيرها بشكل كبير في أول التحاقها بالجامعة، وتقول إنها تاهت بين الكتب والمحاضرات و"السكاشن" والمَلازم وورق الدروس!! ولا تنكر هبة أن أول يوم لها في الجامعة كان أسعد أيامها ومن الأيام التي لا تُنسى أبدًا؛ حيث بدأ حلمُها في أن تصبح مهندسةً يُتَرجَم على أرض الواقع، كما أنها لم تنكر انبهارها بمبنى الكلية العريق ومدرجاته المميزة، وتقول إنها كانت تتمنَّى لو تحتضن هذا المبنى من شدة سعادتها.

 

الأمر يختلف مع محمد سحابة (إعلام الأزهر) والذي يتذكر أول يوم له بالجامعة بأنه كان مملاًّ لضعف الطلاب الملتحقين بالقسم الذي يدرس فيه، ويقول إن الوضع كان مختلفًا مع زملائه الذين دخلوا كلياتٍ أخرى، كالتجارة والتربية والعلوم، ويؤكد أيضًا أن هذا الشعور بالملل بدأ في الاختفاء مع دخول الدراسة مراحل الجدّ، إلا أنه لا يُنكر أنه كان يعاني من اختلاف المراحل الدراسية والتعامل مع الأساتذة الذي يختلف عن التعامل مع المدرسين في المرحلة الثانوية.

 

حلم تبدَّد

أحمد محمد علي (لغات وترجمة جامعة الأزهر) لم يذهب بعيدًا عمن سبقوه ويقول إنه دخل الجامعة ولديه أمل كبير في أن يتفوق ثم يصبح معيدًا وأستاذًا بالجامعة، وهو ما دفعه للانتظام بشكل كبير في المحاضرات والجلوس في أول مدرَّج كعادة الطلاب المتفوقين، إلا أن هذا الإقبال بدأ يقلُّ مع ضغط موا