- مسئول بجامعة القاهرة: ليس في الإمكان أبدع مما كان

- د. صلاح عز: نواجه كل عام مشكلة عودة الطلاب الإسلاميين الممنوعين

- لبن: الحكومة قلصت ميزانية التعليم وتوسعت في ميزانية الأمن المركزي

 

تحقيق- سالي مشالي

النجاح المدينة الجامعية.. كلمة تحمل الكثير لدى الطلاب والطالبات الذين يدرسون في جامعات ليست في محافظاتهم التي يسكنون بها، ومنذ اليوم الأول من ظهور نتيجة تنسيق الثانوية العامة يتسابق الطلاب المغتربون إلى المدينة الجامعية للتقديم فيها قبل أن يسبقهم غيرهم، فهي أوفر على أقل تقدير، إلا أن الأمر يختلف عند طلاب الفرق الثانية والثالثة والرابعة الذين باتت لهم خبرة كافية لمعرفة ما يدور داخل هذه المدن، ولذلك فإن بعضهم يريح نفسه من البداية ويبحث عن سكن آخر خارج المدينة، خاصة بعد أن سيطرت الأجهزة الأمنية عليها بشكل كامل، وتحولت الحياة فيها إلى ما يشبه المعتقل الاختياري، فالحياة داخل المدن الجامعية قصة لها فرحتها وأحزانها، ورغم اشتهارها بتخريج أوائل الدفعات على مدى أعوام طويلة سابقة نظرًا لتفرغهم التام للمذاكرة والمحاضرات، إلا أن الأمر اختلف من منتصف التسعينيات، وهو ما يراه مصطفى محمود الطالب بتجارة الأزهر، والذي يقول إنه رغم أن الصُحبة والمذاكرة الجماعية تُعتبر أهم ما يميز الحياة في المدينة الجامعية، إلا أننا كطلبة محرومون من الاستفادة بهذه الميزة، بعد أن أصبح وجود أي عدد يزيد على أصحاب الغرفة الأصليين تجمهرًا ويتطلب المساءلة، وبالتالي لا ينبغي أن نجتمع في إحدى الغرف أو حتى في الصالة.

 

ويؤكد مصطفى أنهم لا يلتزمون بهذه القواعد والقوانين، ويعرفون كيف يتحايلون عليها، ويتجاهلونها ويفعلون ما يريدون.

 

معسكر اعتقال

ويضحك عماد مصيلحي- جامعة المنوفية- وهو يقول: لا يستطيع الإنسان أن يعيش في المدينة الجامعية وإلا يكون شعوره هو نفس شعور المقيم في معسكر اعتقال، فالتعامل مع الإدارة في المدينة الجامعية يشبه بصورة كبيرة التعامل مع والدين متسلطين، فالممنوعات أكثر من المسموحات بكثير، والتعامل معنا طوال الوقت يكون على أننا مشروع تمرد، في حين أن من يريد التمرد في كل الأحوال فسيعرف كيف يتمرد ولن تؤثر هذه الإجراءات القمعية عليه.

 

ويتحدث إبراهيم هشام- جامعة الأزهر- عن الجانب الحياتي في المدينة فيقول: أكثر ما نعاني منه كطلاب في المدينة الجامعية هو مستوى النظافة المتردي، فالأطباق عليها دهون، والأكل صعب جدًا، والسخانات لا تعمل في كل الحمامات، فنضطر للاستحمام بالماء المثلج في أيام الشتاء القارسة، ولا توجد مراوح في حر الصيف، بل إن سخانات الشاي ممنوعة من الغرف رغم عدم وجود مطابخ في الأدوار.

 

المشكلة الأمنية

أما محمد أحمد- جامعة عين شمس- فإنه يعاني من منع الزيارات، ويقول: ممنوع تمامًا استقبال زائرين في السكن الجامعي، حتى الاتصالات لا يُخبرونا بها، والنادي الاجتماعي لا يوجد به إلا جهاز تلفاز واحد وبالتالي يُفرض علينا ما نُشاهده، أما القاعة فلا تتسع إلا لعدد محدود، كذلك لا يوجد قاعة للمذاكرة أو مكتبة للاطلاع، ناهيك عن التصنيف الأمني للطلاب والذي يمنعنا من ممارسة أي نشاط خوفًا من اضطهادنا أو رفض إلحاقنا بالمدينة العام المقبل، أو حتى فصل بعض الطلاب لأسباب أمنية، بالإضافة إلى الضغط على آخرين من أجل العمل لصالح أمن الدولة للتبليغ عن زملائهم حتى لو كانت كل تهمتهم أنهم منتظمون في أداء الصلاة.

 

وعن التدخل الأمني يشكو أيضًا محمد عمر- جامعة القاهرة- من أن المدينة تُجبر الطلاب على الإمضاء على لائحة من الممنوعات ومن يتجاوزها، حتى ولو كان تعليق بوستر بمناسبة رمضان، يتم فصله نهائيًّا، وهي بالطبع عقوبة لا تتناسب مع حجم الفعل بل إنها تتساوى مع جريمة جلب المخدرات إلى المدينة.

 

وينتقد خالد علي- جامعة القاهرة- أن تكون الإقامة في المدينة على حسب التقدير، ويرى أن هذا النظام يفصل بين الطالب المتفوق والطالب الأقل