- عميد الحقوق السابق: القانون في صف الطالبات المنتقبات

- الأساتذة: قرارات رئيس الجامعة انتهاك للآدامية وصورة فجة للديكتاورية

- الطالبات: تعاطفنا مع زميلاتنا ولا نرى في النقاب أزمةً أو خطرًا يهددنا

 

تحقيق- روضة عبد الحميد

فجَّرت قضية الطالبات المنتقبات بجامعة حلوان ملفًا من أهم الملفات الشائكة في مصر، وهو علاقة السلطة أيًّا كانت بالشعائر والمظاهر الدينية أيًّا كانت، ورغم التغير الواضح لدى إدارة الجامعة ومن ورائها وزارة التعليم العالي في التعامل مع الموضوع وتراجعها عن منع النقاب ووقف التضييق الذي كانت تمارسه على الطلاب والطالبات المعروفين بانتمائهم للتيار الإسلامي، إلا أن هذه القضية فتحت ملف تدخل الدولة ومؤسساتها في صميم الشعائر الدينية، وقد ساق الدكتور عبد الحي عبيد رئيس جامعة حلوان العديدَ من التبريرات التي تدخل معظمها إن لم يكن جميعها في خانة الهزل ومنها قوله: "ماذا يدريني ما وراء تلك الهالة السوداء من خفايا فقد تكون مخبئة رشاش أو مسدس تحت عبائتها السوداء!!!؛ ومرة أخرى  يقول: "ماذا سيحدث لو ارتدى رجل النقاب داخل مدينة الطالبات أو اكتشفت طالبة أن النائم بجوارها طوال الليل "رجل"؟! هل ستسامحني إذا فقدت شرفها؟! وهل سيغفر لي المجتمع إذا تناولت الصحافة هذا الموضوع.. وهل سيسقط التاريخ هذا الحادث؟! بالطبع لا!". بجانب ادعائه عدم وجود ميزانية تسمح بتعيين مشرفات عند البوابة للكشف عن وجه الفتيات!!. وهو بالضبط ما كان يحدث من قبل!.

 

إلا أنه وفي المقابل فإن الدعاية التي قام بها رئيس الجامعة وعدد من وسائل الإعلام الحكومية بل وبعض من يطلق عليهم داعيات إسلاميات فشلت بشدة في منع الفتيات عن ارتداء الحجاب، ولم تصنع كما كان مخططًا نوعًا من الخوف لدى الطالبات بل العكس كان الصحيح حيث زادت نسبة التعاطف مع الطالبات الممنوعات من جانب كما زاد الاقتناع بأن النقاب مظهر دعا إليه الإسلام، وكما يقول العرب "رب ضارة نافعة".

 

(إخوان أون لاين) كان له جولة في أرجاء جامعة حلوان ليرصد ردود الأفعال بعد قضية رئيس الجامعة والنقاب، وعندما تحدثنا مع الطالبة إسراء محمد- كلية العلوم- استعجبت من موقف رئيس الجماعة ومن تبريراته، وعندما قلنا لها إن رئيس الجامعة برر قرارة بأن ميزانية الجامعة لا تسمح بتعيين موظفات للكشف عن وجه المنتقبات؛ قالت بتلقائية وسخريه أذهب أنا اعمل عندهم هناك لأكشف لهم عن وجه الفتيات؛ لكن حرام "ميقلعهمش"!!! وتساءلت أين لجان حقوق المرأة ؟!

 

وترفض رباب محمود- تجارة خارجية- ما فعله رئيس الجامعة وتضيف "حرام.. هؤلاء بنات مؤمنات وهذا أمر خاص بالدين"، كما أننا كطالبات غير منتقبات لا نرى في النقاب أزمة أو أنه يمثل خطرًا علينا، واتفقت معها زميلتها نهال جمال قائلةً: إننا هنا لسنا في مبنى رئاسة الجمهورية؛ وما الداعيِ لتلك التضييقات بجانب التضييق الأمني الموجود أصلاً على البوابة بالرغم من وجود بطاقة الترشيح واستفسارات العاملين بالكلية منذ أول محاضرة، وتقول بضيق "فعلاً ندمت ندم عمري حين أتيت لجامعه حلوان"!!!.

 

وعلى استحياء تقول نادية حسين- إعدادي هندسة-: أنا مع الإدارة ولست معها؛ فلا ننكر أن ما يحدث من وقائع بسبب النقاب، ولكن هذا لا يعطي مبررًا لمنعه؛ ويجب على إدارة الجامعة أن تبحث عن حل مناسب يحترم رغبات الطالبات وكذلك يحميهن، ثم قالت ضاحكةً: "هي البنت المنتقبة هتنام بالنقاب برده أمام زميلاتها؟!.

 

مخالف للدستور

الأساتذة لم يكن لهم رأي مختلف بل رأوا في قرار رئيس الجامعة تجاوزًا في حق الحريات العامة، وهو ما أكده الدكتور يحيى القزاز- الأستاذ بكلية العلوم- والذي أكد أن هذا القرار تعسفي وغير دستوري بالمرة لأن الدستور ينص على حرية العقيدة؛ فما بالك بحرية الزي!!!؛ ولا أعتقد أن صاحب هذا القرار يعرف معنى الحرص على الفتيات وإهدار كرامتهم داخل أسوار الجامعة؛ وبالتالي فإن هذا القرار باطلٌ ولا يُعتد به بأي حال من الأحوال.

 

ويشير الدكتور القزاز إلى أن كلام رئيس الجامعة عن الميزانية ليس له دليل ولا قيمة، رافضًا تعللهم بحجة عدم وجود ميزانية؛ في الوقت الذي تُصرف فيه مكافآت لمَن يستحق ومَن لا يستحق؛ بالإضافة لصناديق الجامعة الممتلئة؛ بجانب مركز تكنولوجيا الجامعة الذي تم إجراء تعيينات من إيراداته.

 

ويضيف: أما عن تعللهم بأنهم يخشون أن يندس أحد الطلبة أو الرجال سواء بالاتفاق أو بغير الاتفاق فهذا استثناء ولا يُعوَّل على الاستثناء، كما أنه وإن وقع فإنما يدل على ضعف الأمن الذي لا يقوم بدوره المنوط به، كما أنه دليلٌ على غيابِ إدارة الجامعة والأمن؛ ويؤكد الدكتور القزاز أنه لم يحدث إطلاقًا أن اندس أي رجل وسط الفتيات وهو يرتدي النقاب، وحتى لو حدث فإن ذلك سيكون مقصودًا من الإدارة لكي تأخذها حجة للمنع.

 

ديكتاتورية

وهو ما ذهب إليه أيضًا الدكتور محمد شرف- الأستاذ بكلية العلوم جامعة حلوان- والذي وصف قرارات رئيس الجامعة بأنها انتهاك للآدمية ويمثل صورةً فجةً للديكتاتورية؛ والسخف وإن هذه ليست طريقة تعامل من إدارة أكاديمية؛ وأكد أنَّ الجامعة في حاجةٍ لإدارة من نوعٍ آخر ليس لها فكر أمني، ولذلك فعلى هذه القيادة أن ترحل لأن الأمن يتحكم فيها؛ بل إن في إدارة الجامعة مَن هم ملكيون أكثر من الملك ولو كان رئيس الجامعة قد تمَّ اختياره بمعايير أكاديمية بحتة لكان سيهتم بحماية طلابه وفكرهم وعقيدتهم أيًّا كانت؛ ويقول الدكتور شرف أنَّه دَرَّس في أمريكا وهولندا وكانت الطالبة المحجبة والمنتقبة لها حقوقها مثل أي طالبة.

 

ويضيف أن تلك القرارات والتصريحات قد تفسر على أن أصحابها ينظرون لمنصب أعلى وترقيات أعلى مرتبطة بتغيير القيادات مع نهاية السنة الأكاديمية فتحاول أن تثبت كفائتها!!! وغالبًا الذي يطلب مناصب بتلك الطرق لا ينالها؛ وما حدث إفساد واستغلال للسلطة وللمجتمع أجمع.

 

ويشير إلى أن هناك تربصًا بالطلاب الملتزمين على مستوى الدولة وليس في الجامعة فحسب، ويجب ملاحظة أن النظم السياسية العامة الحالية في الدولة لا تسعى إلى زيادة الاحتقان، وبالتالي ما حدث ليس في مصلحة الدولة، كما أنه يجب ألا ننكر أن القطاع الأكبر من المجتمع هو التيار الإسلامي؛ فهذا الحكم لو كان شرعيًّا فإنه كان سيسعى لإرضاء الأغلبية لكن لأنه ليس لديه شرعية الشارع فهو يتصرف دون الالتفات إلى الجماهير.

 

الجامعة عرض أزياء

ويرى الدكتور محمد الشحات الجندي- العميد السابق لكلية الحقوق بالجامعة- أنه يجب أن يكون هناك سبب جوهري لمنع المتقدم للمدينة الجامعية من الالتحاق بها؛ وطبقًا للشروط الموضوعة من قِبل المدينة بأن يكون ارتكب مثلاً جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو أن مسلكه مع زملائه يتسم بالمشاكل؛ وهذه هي الأشياء المعروفة التي تبرر قانونًا عدم القبول بالمدينة الجامعية، أما غير ذلك فإنه حق لكل الطلاب دخول المدينة الجامعية ما دامت باقي الشروط منطبقة وأهمها أن مسلكه غير معيب ولم يرتكب ما يخل بالمروءة والشرف، ولذلك فإن ما قيل من أسبابٍ للمنع ليست كافيةً مطلقًا لاتخاذ مثل هذا الموقف.

 

وأكد الدكتور الجندي أن "إخلاء الطرف" الذي خُيرت الطالبات بين توقيعه وبين الرحيل الفوري والذي كان الغرض منه ترحيل الطالبة في أي وقتٍ تريده الإدارة من المدينة يمثل إكراهًا على إرادةِ الطالبات، مؤكدًا أنه بمثل هذه الإجراءات فإن الأمن يُعطي صورةً سيئةً جدًّا عن الجامعة بأن فصل المنتقبات والطلبة يتم بناءً على تعليماته وهو ما يؤكد تدخله في كل شئون الجامعة، وأن الإدارة موظفة عندهم.

 

وفيما يتعلق بما قاله رئيس الجامعة لبرنامج "البيت بيتك" من أن الجامعة خالية من التبرج قال الجندي إن الجامعة أصبحت عبارةً عن عرض أزياء.

 

وأشار إلى أن الدستور ينص على أن الإسلام هو دين الدولة والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع؛ وأيضًا هناك قاعدة قانونية هي للحاكم أن يقيد المباح فله أن يفرض بعض القواعد اللازمة لحسن تسيير المرفق؛ وحرية ممارسه العقيدة معناها تمكيني من إقامة الشعائر؛ مع ملاحظة أن المعاملة في عقد من العقود أو في عمليه البيع والشراء توجب أن يتبين وجه مَن يتعامل معها حتى يمكن أن نميز بين هذا وذاك فوسيلة التمييز الأساسية بين الأشخاص هي الوجه الذي يحمل القسمات المميزة لهذا فعليهن مراعاة الظروف بمعنى أن تكشف عن شخصيتها عندما يُراد منها ذلك.