- خبراء الاقتصاد: شركات المحمول تجني 19 مليار جنيه سنويًّا بسبب "خدمات" المحمول

- رسائل العيد ورمضان تنوعت بين السياسية والدينية و"الروشنة" والشباب في المقدمة

- علماء الاجتماع والنفس: الثقافة الاستهلاكية لدى المصريين تحتاج إلى وقفةٍ وترشيد

 

تحقيق- روضة عبد الحميد

سجل عيد الفطر المبارك هذا العام ومن قبله شهر رمضان المبارك أكبر استخدام لرسائل المحمول "الماسيج" سواء في التهاني بحلول عيد الفطر المبارك أو الترحيب بشهر رمضان المبارك، وطبقًا للإحصائيات المبدئية التي أجراها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات فإن تكلفة رسائل تهاني المحمول في رمضان والعيد تجاوزت 120 مليون جنيه، وأرجع الجهاز ذلك إلى أن معظم المصريين يفضلون إرسال الرسائل لتكلفتها المنخفضة ولما تحويه من عبارات وجمل وشعارات تلقى قبولاً لدى جمهور المستخدمين، كما أن هذه الرسائل أصبحت البديل العصري للتهاني والمعايدة والزيارات واللقاءات، وطبقًا للإحصائية فإن الفئة من سن 16 عامًا إلى 33 عامًا هم الأكثر استخدامًا لرسائل المحمول وخاصةً الشباب عن الفتيات.

 

ويلي رسائل المحمول رسائل البريد الإلكتروني وطبقًا للإحصائيات التي سجلتها شركات البريد الإلكتروني المجاني فإنه من نهاية شهر شعبان وأول أيام رمضان يستقبل الشخص ما لا يقل عن خمس رسائل تهنئة يوميًّا.

 

وعادةً ما يغلب طابع الدعابة على تلك الرسائل ومنها في شهر رمضان "يا بلح قلبي يا قمر حياتي يا مشمشيتي"؛ "في رمضان تصفد الشياطين؛ بجد هافتقدك"؛ "رمضان أقبل؛ هشوفك بعد ما يفرج عنك"؛ وكذلك "كلها أيام وليالي وارجعلك يا غالي: المرسل إبليس".

 

 الصورة غير متاحة

أما في ليلة العيد فهناك رسائل من عينة "إبليس يهنئكم بحلول عيد الفطر المبارك ويقول "كلها 24 ساعة ونعوض اللي فاتنا يا جميل" وأيضًا "ممكن تزورنا ضروري؟ عملين كحك ومحتاجين سكر".

 

كما كان للطابع الديني نصيب من رسائل المحمول ومنها على سبيل المثال: "عسى رمضانك مبارك.. وكل لحظاتك تبارك.. وجنة الخلد داري ودارك.. والنبي جاري وجارك"، "في أيامي... لا تفوت صيام.. ولا تهجر القرآن.. ولا تغلط بالكلام؛ والمفروض بكل الأيام... المرسل رمضان"، وفي ليلة العيد أرسل: "تقبل الله أعمالكم وأجاب لكم دعاءكم وجعل الفردوس سكنكم وبارك لكم عيدكم".

 

أما بمناسبة العيد فكان "احترت أوفر ثمن الرسالة ولا أعيد عليك وبعد تردد طويل وحسبة معقدة وصراع مرير؛ قررت أن الدنيا فانية ومتسواش والبخل وحش ومحدش هياخد منها حاجة فبقول: كل عام وأنتم بخير؛ والعوض على الله"، أما أبناء الطبقات الغنية فغلب على رسائلهم اللغة الإنجليزية، ومنها: Happy feast; Full of meat; Friends meet;   
 Relatives greet; Cloths gdeed; mony bel3adeet; Afrah we zgharit.

 

الرسائل التي حملت الطابع السياسي كان لها مكان لدى المهنئين والمعيدين أيضًا ومنها: "عيد مبارك ونظيف وشريف وكله سرور وجمال وكمال مع تحيات الحزب الوطني".

 

ولكن ما هي أسباب استبدال طرق دعم الأواصر الاجتماعية من التهنئة المباشرة بالمناسبات المختلفة إلى الاكتفاء برسائل المحمول؟.

 

في البداية يبرر هاني عبد الخالق- مهندس27 سنة- أسباب اكتفائه بالرسائل إلى انشغاله وضغوط عمله، وهو ما يدفعه إلى المعايدة على كل أفراد أسرته وأهله من خلال الضغط على زر في الموبايل حيث يرسل لهم جميعًا تهاني رقيقة ومازحة حتى لا يقولون إنه "براوي" فهم لا يقدرون حجم طحنته في عمله للدرجة التي تجعل أقصى أحلامه هو النوم؛ مبررًا ذلك أيضًا لكي يتخلص من قصيدة العتاب الشديد من نساءِ العائلة مثل خالته وعمته، إضافةً إلى أنه يقوم بالمعايدة على زملائه في العمل بالكارتِ الإلكتروني من خلال الميل جروب الخاص بالشركة.

 

أما هند مصطفى- كلية الطب- فترى أنه من السهل جدًّا أن تقوم بإرسال رسائل تهنئة من الموبايل خصوصًا لأنها لا تتواجد بالبيت فيصعب أن تتصل بمَن تريد، وبالتالي فمن الأسهل هو أن ترسل من جهازها المحمول رسائل بدلاً من أن تتصل لأنها لو اتصلت سينفد رصيدها كله في مكالمةٍ واحدة!!

 

بينما تؤكد منار أحمد- آداب فرنسي23 سنة- أن سرَّ استخدامها لرسائل الموبايل والبريد الإلكتروني هو أنه ببساطة لا بد أن تجاري العصر؛ فهي ترى أنه ليس من المعقول أن تتصل بكل مَن يرسلون لها "ميل" أو"ماسيج" ؛ فلذا تقوم بالرد عليهم بنفس الوسيلة خصوصًا أنها لو حاولت الاتصال بهم جميعًا لن تستطيع لأنها تتلقى ما لا يقل عن 50 تهنئة ما بين الميل والماسيج.

 

وعلى النقيض محسن محمد- طالب بكلية التجارة- يرفض تمامًا استعمال تلك الوسيلة للتهنئة، معتبرًا استخدام هذه الرسائل مجرَّد أداء واجب وأنها تُشبه "برقية العزاء" لا تهنئة تستحق الحصول على الثواب المرغوب وتدعم العلاقات وتشعر الأهل والأصدقاء القدامى بأنه مازال يذكرهم وأنهم بباله ولم يتجاهلهم؛ وأضاف أن صوته يعطي إحساسًا يحمل أهم معنى وأهم فائدة؛ لكن الإلكترونيات احتلت حياتنا بشكلٍ تجاهلت معه لغة العواطف الحسية ونبرات الصوت وجمدتها!!!.

 التهنئة المباشرة "بطلت"!!

من جانبه يرى الدكتور أحمد المجدوب- مستشار المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية- أن التهنئة المباشرة "بطلت من زمن" نتيجة المواصلات الصعبة واحتل مكانها الهاتف الأرضي قديمًا ثم المحمول والإيميل تدريجيًّا، ولكنها لازالت في الريف والمدن والقرى الصغيرة حيث يلتقي الأفراد ببعضهم بشكلٍ مستمر.

 

ويضيف أن شريحة الشباب بالأخص هي التي تستخدم المحمول فكبار السن يفضلون الهاتف الأرضي لأنه الأسهل؛ بجانب أنه أصبح من سمات العصر الحالي السرعة والتعبير المختصر بعد أن أصبح كل شيء يُقاس بالمقابل المادي أو كما يردد البعض "لو اتصلت بأحد هفتح في الكلام"، مؤكدًا أن الشباب يساير عصره من خلال استخدام عبارات "روشة" وهي بطبيعتها عبارات مختصرة؛ ورغم أنه ليس لدينا أرخص من الوقت لكن التكلفة هي الأساس وهو ما ينظر إليه.

 

إحراق الأسعار

من الناحية الاقتصادية يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن شركات المحمول نجحت في إشعال العادة الاستهلاكية من خلال استخدام المحمول بين كافة الأوساط الشعبية؛ مما حقق لها نموًا سريعًا في عدد الخطوط؛ وساعد قرب دخول الشبكة الثالثة على قيام الشركتين بعمليات إحراق واضحة للأسعار نزلت بها لأدنى المستويات لتوسيع رقعة الاستهلاك مستغلة عادات التظاهر والمباهة بين المراهقين خصوصًا.

 

كما أنها استغلت حالة الفراغ الفكري الذي يعانيه الشباب في غرز عادات التغيير السريع للأجهزة وكذلك تنويع النغمات المستخدمة ولم تقم أى جهة بتوعية الجمهور للحد من تلك المظاهر السلبية.وكذلك لم تقم أي جهةٍ علميةٍأو شعبية بالتوعية من استخدام المحمول والذي زاد من أعباء الأسر؛ حيث نجد إجمالي إيرادات شركة فودافون وموبينيل في 2005 حوالى 11.204 مليار؛ أضف إلى ذلك إيرادات الشركة المصرية للاتصالات التي تبلغ
8.363 مليار أي أن إجمالي "الرغي" يساوي 19.567 مليار جنيه!!! والطريف كما يقول الولي أن عجز الموازنة المتوقع لهذا العام هو 97 مليارًا، وأن الدين المحلي الإجمالي حسب آخر الأرقام 550 مليار جنيه أي ما يعادل 93%من الناتج المحلي بالإضافة إلى أن الدين الخارجي يبلغ 28.9 مليار دولار أي ما يعادل 28% من الناتج المحلي؛ أي أن المحصلة أن الدين العام والدين الخارج هو 121% من الناتج المحلي.

 

وأكد الولي أنه من الغريب أن عادة استخدام المحمول قد تجاوزت ما يحدث في الدول الأوروبية وهي الدول التي يقتصر استخدام المحمول بها على أصحاب المهن التي تتطلب الاستدعاء الفوري مثل الأطباء والعاملين بالمرافق الهامة والحيوية، بينما المحمول في مصر يستخدم لمجرد المباهاة والحوارات العادية بين ربات البيوت وطلاب الثانوي بل إنه امتدَّ لتلاميذ الإعدادي؛ بينما قامت البلدان النامية مثل الهند وبنجلاديش باستخدام المحمول للتنمية المحلية خاصة كالإبلاغ مثلاً عن أماكن التجمعات السمكية حتى يسرع الصيادون في الذهاب إليها.

 

ويضيف الولي أن الدراسات تؤكد أن عدد أجهزة المحمول في العالم العربي لعام 2005 حوالي 87 مليون مشترك مقابل 51.2 في 2004 أي بفارق 35 مليون مشترك!!

 

تعويض النقص

ويرى الدكتور شحاتة محروس- أستاذ علم النفس بجامعة حلوان- أن المواطن المصري ليس عنده سياسة ترشيد الإنفاق وكيف يحسن توجيه نقوده بجانب أن ثقافته الاقتصادية صعبة.

 

ويتعجَّب الدكتور محروس من المواطن الذي يشرب المر من أجل الحصول على لقمة العيش وبعد أن يحصل عليها ينفقها بسفهٍ وعدم ترشيد، وهو ما يحتاج من الدولةِ إلى اتخاذ الخطوات الكفيلة لتوعية المواطن في كيفية استخدامها.