في يوم المرأة العالمي 
 إن اعتراف العالم بيوم عالمي للمرأة لا يعني ابداً انه منحها أياً من حقوقها.
وإن العالم الذي يحتفي بيوم المرأة العالمي اليوم، لا يزال يمارس هواياته الغريزية، وهو يتفرج على أفظع مأساة تحل بالمرأة في القرن الحادي والعشرين، دون أن يغّير لصالحها أياْ من الموازنات التي يثمّن ثقلها على حساب كرامة مهدورة، وحرية مسلوبة، وإنسانية مضيّعة.
واذا كانت المرأة قد بُح صوتها، وهي تطالب بحريتها من الجور والاستبداد الاجتماعي، الا أنها ترى اليوم واقعها الدامي الحزين ينتكبها لعقود من الزمان أسيرة الأحزان رهينة الحنظل من الذكريات، مقيدة إلى واقع مؤلم سجنها فيه العالم بأسره.
العالم اليوم الذي يدّعي الوفاء للمرأة عجز عن أن يحفظ لها مكانتها، أماً، وزوجاً، وأختاً، وابنة.
العالم اليوم الذي يتشدق بشعارات الإنسانية والرحمة  أصمّ الآذان، وتعامى عن حال المرأة، وهي عاجزة عن حماية نفسها وأولادها من قصف الطيران، أو اتخاذها درعا بشريا تحت ضغط النيران، أو سلبها لكرامتها وحريتها أمام ظلم العدوان ممن يذم الحيوان لوسمي باسمه من أدعياء إنسان .
لم تعد المرأة اليوم تحمل اسمها بل تحمل رقماًعلى عداد الموتى والحرقى والأسرى .
لم تعد المرأة تعرف عنوان بيتها، ولاعنوان أهلها ولا مكان ابنائها إلا امرأة قرّت عينها فوارت أبناءها التراب، أو فارقت حياتهم قبل أن تراهم أشلاء موزعين تنهشهم الكلاب أو تحت بناية تهشمت حجارتها وعجنت بدمائهم؛ فلا تخرج من بين الأنقاض يداً، ولا رجلاً إلا وقد تقطعت أنفاسها حسرات أن تعثر على أثر ابن أو زوج أو إخوة.
        لقد نجح العالم باستغلال المرأة شعاراً يستر وراءه الابتزاز المصلحي، والاستعراض الدعائي، والإعلان الكاذب؛ كيلا تبدو حقيقة المطامع التخريبية التي يبني على أنقاضها الظلمة أحلامهم .
    ولاتزال الأسيرات المظلومات يطرقن أبواب الحرية ولا من مجيب...
    ولا تزال المخطوفات في علم الغيب، لا تهتم لأناتهنّ أمّة، ولامنظمة، ولاتقض مضاجع الإعلام، كما لو أنّ (نجمة هوليوود) تعثّرت بثيابها أمام الجمهور العالمي. 
   ليهنكم الله يوم المرأة العالمي وقد كان جديراً به أن يكون يوم الاستنفار العالمي للمرأة المظلومة
    ولاحياء لمن يتشدق بالشعارات يعلنها وهو عاجز عن ان يتقدم في ساحات العمل خطوة الى الأمام .

رفاه مهندس