استنكرت 8 منظمات حقوقية، إصرار سلطات الانقلاب على مصادرة الحقوق الأساسية، ومنها الحق في علانية جلسات المحاكم، وما يستتبعه من الحق في المعرفة؛ وذلك من خلال ما تستحدثه من قوانين قمعية تهدف إلى طمس الحقائق، وانفراد السلطات بالمعلومات، وإتاحة ما تختاره منها.

واعتبرت المنظمات، في بيان مشترك، أمس الإثنين أن القانون رقم 71، الخاص بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، المنشور في الجريدة الرسمية في 13 يونيو الماضي، يأتي في هذا الإطار الممنهج لطمس معالم الحقيقة، والتحكم في المعلومات، وأن القانون الجديد "عدل بعض أحكام قانون العقوبات، وأضاف مادة جديدة من شأنها فرض عقوبة مالية على كل من صور أو سجل كلمات، أو مقاطع، أو عرض بأي طريقة، وقائع جلسة محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية من دون تصريح من رئيس المحكمة، وأخذ رأي النيابة العامة، وأعطى التعديل للمحكمة الحق في مصادرة الأجهزة المستخدمة، أو محو محتواها".

وقالت المنظمات الحقوقية: "يأتي هذا القانون بالمخالفة للنص الدستوري بأن جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام، أو الآداب، وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية. فضلاً عن أن علانية الجلسات مبدأ عام واجب التطبيق على القضاء بكافة أنواعه، سواء في القضايا المدنية أو الجنائية أو الإدارية، واستقرت أحكام المحاكم العليا في هذا الشأن على أن الأصل في الجلسات أن تكون علنية، وأن تجري المرافعات علناً، وتضمنت كل قوانين السلطة القضائية تأكيدًا صريحًا على هذا المبدأ".

وأكد البيان أن "صدور مثل هذا القانون يقيد ويحد ويخالف النص الدستوري الصريح بعلانية المحاكم التي أتاحها المشرع للجميع دون إذن من رئيس المحكمة أو النيابة العامة، وضمن إطار هذه العلانية، ومع التقدم التكنولوجي، أصبحت الجلسات تذاع مباشرة في وقت وقوعها من داخل المحاكم، فامتد مبدأ العلانية للجميع، وليس فقط للمتواجدين داخل قاعة المحكمة، كما أن البث يكون مباشرا دون تسجيل أو تدخل لاحق".

وطالبت المنظمات بوقف تنفيذ القانون 71 لسنة 2021، وإلغائه لمخالفته نصوص الدستور، والمبادئ الحقوقية الدولية المنصوص عليها في المواثيق والمعاهدات الدولية التي صدقت عليها مصر، والتزمت بتطبيقها أمام المجتمع الدولي، والتأكيد على ضرورة إتاحة حق معرفة ما يحدث داخل قاعات المحاكم لكافة المهتمين.