كشفت آثار تعذيب متعددة على أجساد الضحايا من الأطفال المحبوسين بالمؤسسة العقابية بالمرج كذب رواية روجتها حكومة الانقلاب في تفسير وفاة نحو 20 منهم بعد احتراق العنبر المودعين به.
وفي تحقيق أجراه موقع "مدى مصر" نقل ما رآه أهالي ضحايا حريق المؤسسة العقابية في المرج على جثامين أطفالهم، من آثار كسر في ذراع وعنق أحدهم، وصعق بالكهرباء في عنق آخر، وحروق موزعة متفرقة في جسد الباقين؛ ما اعتبروه إشارات واضحة من أبنائهم على عدم صحة الرواية الرسمية عن موتهم خنقًا، بسبب حريق ناتج عن ماس كهربائي، ودليلًا على وجود رواية أخرى عن سبب الوفاة لا يعرفها إلا السجان.
وأشار الموقع إلى أن المكان الذي سمح لأهالي ضحايا حريق المؤسسة العقابية بالمرج، كان "مشرحة زينهم"، حيث اطلعوا عن قرب عما حدث بمشاركتهم في غُسلهم ولفهم بالأكفان البيضاء.
وأكد الموقع أنه "لم يلحظ أهالي أغلب الضحايا علامات في جثامين أبنائهم بخلاف الحروق في أماكن متفرقة ..غير أنهم اتفقوا جميعًا على أن الحادث وراءه سر، وأن رواية حدوث ماس كهربائي غير منطقية، مشددين على أنهم في انتظار كشف النيابة عنه قبل التقدم ببلاغات منفردة ضد جميع المسئولين في المؤسسة".
شهادات حية
ونقل «مدى مصر» عن محامي أهالي الضحايا الستة، هشام السلسيلي، قوله: "القضية أكبر من الإهمال وأجساد الضحايا تكشف عن شبهات جنائية وراء الحريق".
ونقلت عن شقيقة أحد الأطفال (أسماء منصور) قولها "أول زيارة لـ(إ*) كان كف إيده أزرق وورام. أمه سألته إيدك مالها، قالها إنهم عملوا له حفلة استقبال أول ما وصل. شاور على ضابط من اللي كانوا موجودين وقت الزيارة وقالنا أي حد بيجي جديد بيقولوا اقلع هدومك كلها وقرفس. أخويا مرضيش يقلع البوكسر فالضابط طلب من واحد في سنه يضربه» أوضحت أسماء".

تسلمت أسماء ووالدتها وشقيقتها جثمان شقيقها ظهر الجمعة 4 يونيو بمجرد أن وصلن إلى المشرحة. "أول ما شفناه عرفناه ملامحه باينة لكن جلده كله محروق".

وعادت أسماء إلى القاهرة بعد دفن أخيها، وذهبت إلى نيابة المرج من تلقاء نفسها لتروي واقعة الاعتداء على شقيقها فور وصوله للمؤسسة لوكيل النيابة، غير أن الأخير رفض إثباتها في المحضر "قالي ده موضوع تاني"، بحسب "مدى مصر".

وروت اسماء للموقع أن "اثنان آخران من زملاء شقيقها في العنبر الذي وقع فيه الحريق، واللذان أكملا فترة عقوبتهما وخرجا من المؤسسة قبل الحادث بشهر، أخبراها أن العنبر يطلق عليه «شباب ج» وهو مخصص للأطفال الذين لا ينفذون الأوامر، مضيفة أن الضباط يأمرون الأطفال بضرب زملائهم".

ونقل الموقع عن تامر عنتر، زوج عمة طفل لقي مصرعه في الحريق أيضًا -شارك عم الضحية في غُسل وتكفين جثمانه بالمشرحة- قوله: "لقينا دراعه ورقبته مكسورين بيلفوا معانا في كل الاتجاهات. مفصل الذراع عند الكوع مفصول عن باقي الذراع وماسكهم الجلد بس ورقبته ووشه لونهم أسود. علامات كهرباء مش حرق وكف إيده الشمال سايح من الحريق وباقي جسمه سليم".
ونقل الموقع عن عنتر حديث المحامي معه بالقول: "مفيش قدامنا غير انتظار التقرير النهائي للطب الشرعي ولو اللي شفناه بعيننا مش موجود فيه. هنقدم بلاغ للنائب العام ونطالب بإعادة تشريح الجثة في مطروح ولو بعد 100 سنة. ابننا مماتش بالخنق ولا بالحرق وجثته هي دليل القضية ومش هنسيب حقه".

حريق المؤسسة
وشب حريق في أحد عنابر المؤسسة العقابية مساء 3 يونيو الجاري، ما أسفر عن وفاة ستة من نزلائها وإصابة 19 آخرين بإصابات طفيفة لم تتطلب نقل أي منهم للمستشفى.

معاينة النيابة العامة المبدئية لموقع الحريق، قالت إن الحريق قد يكون ناتجًا عن ماس كهربائي بسلك التليفزيون امتد إلى السخان ومنه إلى المراتب والمفروشات الموجودة بالعنبر، ما أسفر عن اشتعال النيران في جميع أركانه. ووجهت النيابة لأربعة من الأخصائيين التابعين لوزارة التضامن بالمؤسسة تهمة الإهمال الجسيم، وقررت حبسهم على ذمة التحقيقات من وقتها.
وكانت الصحف قد نقلت، بعد ساعات من الحادث، عن رجال الأمن وجود الجثث الست في حال احتراق وتفحم، قبل أن تعلن النيابة العامة أن سبب الوفاة الثابت في التقرير المبدئي للطب الشرعي هو الاختناق، وأن الجثامين لم تتعرض للاحتراق وجميعها بحالة سليمة ومعلومة الهوية.