كشفت مصادر حقوقية عن أن رجل الأعمال خالد العدوي الذي توفي في 4 أغسطس الماضي قتل بتعذيب الأمن الوطني له بمقر احتجازه في الشيخ زايد بمدينة 6 أكتوبر.
وكانت قوة أمنية اعتقلت خالد حسين سعد العدوي، 51 عاما -يملك ويدير مصنع بانشو للملابس الجاهزة بالكوم الأخضر بمحافظة الجيزة، وأب لخمسة أطفال- من مكان عمله مساء يوم 16 يوليو 2021، وتم إيداعه مقر جهاز الأمن الوطنى بالشيخ زايد في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة يوم 17 يوليو، وهو معصوب العينين، مقيدا بالأصفاد من الخلف.

وتعرض العدوي للاستجواب والضرب، والتعذيب بالكهرباء فى أماكن حساسة من جسده، إضافة إلى الضرب بالعصي، والتعليق، والإهانة اللفظية".
ومن بين من أشرف على تعذيبه داخل جهاز أمن الدولة بالشيخ زايد منذ اعتقاله مساء 16 يوليو 2021 كل من:

1- ضابط الأمن الوطني عمر،  واسمه الحركي عبد الرحمن

2-الضابط شريف، واسمه الحر كي أحمد

3- أمين الشرطة أحمد حنفي

وبعد مرور بعض الوقت تدهورت حالته الصحية نتيجة التعذيب، ورغم إصابته بقيء وإسهال شديدين، وطلبه العرض على الطبيب عدة مرات، رفضت جميع طلباته حتى سقط وأصبح مهددا بالموت، ليتم نقله إلى إحدى المستشفيات في حراسة الأمن (لم نتمكن من معرفة اسمها أو مكانها).

ووفق مصادر تم عرضه على نيابة أمن الدولة العليا فى التجمع الخامس يوم 27 يوليو، وكان فى حالة صحية سيئة "جه فى عربية إسعاف ومتكلبش وكان تعبان جدا و مركب  تحاليل وكان فى حالة ترجيع مستمر وإسهال مستمر"، وأصدرت النيابة قرارا بحبسه 15 يوما على ذمة إحدى القضايا (لم نتمكن من الحصول على رقمها)، عوضا عن إخلاء سبيله أو تحويله للعلاج بإحدى المستشفيات تحت حراسة الشرطة.


ملابسات الوفاة

وكان قرار إرساله إلى حجز قسم شرطة العمرانية بالجيزة بمثابة حكم بالإعدام، نظرا للتكدس الشديد، وسوء حالة الزنزانه، وسوء التنفس، وانعدام الهواء النقى، إضافة إلى التدخين الكثيف، وافتقاد المكان لأدنى معايير أو مقومات الحياة، لتزداد حالته الصحية سوءا،  ويلفظ أنفاسه الأخيرة داخل محبسه بقسم شرطة العمرانية، ويتم إبلاغ أسرته بوفاته يوم 2 أغسطس، ودفنه فى مسقط رأسه بأسيوط يوم 3 اغسطس الماضي.

وجرت عادة التقارير التي تتلعق بوفيات أقسام الشرطة ومقار الاحتجاز الشرطية من المعتقلين سواء الجنائيين أو السياسيين أن يكون "تقرير شهادة الوفاة .. يخرج بناء على أوامر مباشرة من وزراة الداخلية" وأن يكتب فيه سبب الوفاة "هبوط فى الدورة الدموية، وكذلك الفشل الكلوي، وإغفال ما يراه الطبيب من آثار واضحة للتعذيب القاسي على جسده، وهو ما حدث فعلا حيث أغفل التقرير هذه النقطة تماما "ولم يتطرق إليها بأي حال من الأحوال".

معتقل سابق

وخالد العدوي -والذي سبق اعتقاله مساء 5  أغسطس 2014 أثناء وجوده بميدان الجيزة، ليقضي فترة من الحبس الاحتياطي، قبل أن يتم إخلاء سبيله- عانى من تدهور الحالة الصحية السريع للمعتقل خالد العدوي، والذي تسبب في وفاته لاحقا جاء بسبب التعذيب الشديد، وافتقار مقر أمن الدولة بالشيخ زايد بمدينة 6 أكتوبر -غير الرسمي- للرقابة والمحاسبة، ولأدنى مقومات الحماية.
وكان ما حدث مع خالد العدوي "جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد، حيث لا يمكن تفسير احتجاز مواطن بشكل غير رسمى وفى أماكن غير رسمية وإخفائه قسرا، وتعذيبه،  وكذلك منعه من حقه الأصيل فى الحصول على حريته، وحقه فى العلاج والدواء المناسب، مما تسبب بشكل مباشر فى وفاته."
وفي 5 أغسطس الماضي، ارتقى الشهيد خالد سعد العدوي ليكون الشهيد 31 داخل سجون الانقلاب، منذ تم اختطافه وإخفاؤه قسرياً منذ يوم 17 يوليو 2021، ومن ثم الإتصال بأهله الثلاثاء 3 أغسطس لإستلام جثمانه.