فتحي السيد
المسجد أهم جامعة عرفتها البشرية، حينما كان يؤدي وظيفته الحقيقية في التربية والإرشاد والتعليم والتثقيف، منذ قباء  الذي بناه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ومروراً بالمساجد التاريخية، وقد أثبت المسجد أنه المكان الطبيعي القادر علي صناعة مخرجات إسلامية ساهمت في حمل لواء الدعوة عبر القرون .
وحتى نعيد للمسجد رسالته ودوره لابد أن نمهد الطريق للأبناء للوصول إليه، والتعلق به، وأن نغرس في نفوسهم معني تعلق القلوب بالمساجد؛ ليكون أبناؤنا ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .
وهذا جابر بن سَمُرَة رضي الله عنه قال : صليت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم – الصلاة الأولي – يعني صلاة الظهر ثم خرج إلى أهله فخرجت معه فاستقبله ولدان؛ فجعل صلي الله عليه وسلم يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً، قال جابر: وأما أنا فمسح خدي فوجدت يده برداً وريحاً، كأنما أخرجها من جونة عطار .
ولما كان للمسجد من آثار كبيرة في تربية النفس لندخل مع الأبناء دورة تدريبية من أجل شاب قلبه معلق بالمساجد .
رحلة خيالية
كثيرة هي تلك الوسائل التي يمكننا أن نسلكها من أجل أبناء، قلوبهم معلقة بالمساجد، ضمن هذه الوسائل رحلة، لكنها رحلة من نوع خاص؛ فهي رحلة خيالية ومن هذه الرحلة سنوضح للأبناء أهم المساجد عبر التاريخ الإسلامي، منذ بناء المسجد الأول في الإسلام، وهو قباء، ونحاول أن نسرد لهم أهم الأحداث التي شهدتها هذه المساجد في فترات مختلفة إلي جانب أن نجمع بعض الصور لمساجد قديمة، ولنفرض أننا سافرنا إلي بلاد إسلامية أن نقوم بزيارة إلي المساجد التاريخية .
رحلة حقيقية
إلي جانب الرحلة الخيالية التي قمنا بها سابقاً يمكننا القيام برحلة حقيقية مع الأبناء؛ فنأخذهم في جولة بالسيارة إلي المساجد القديمة والحديثة في المدينة للتعرف عليها، وحبذا لو اصطحبناهم إلى المسجد الذي كان يصلي فيه الأب في صغره مع والده؛ فهذا الشيء سيقدرونه ويحرصون علي تقليده .
صلاة الجمعة نكهة خاصة
إن اصطحاب الأبناء لصلاة الجمعة يفرض نظاما وسلوكا معينا، وخاصة الفتي فيجب ألا يعبث، أو يركض، أو يزاحم الكبار، وذلك من الأمور التي يجب الحرص عليها؛ لأنها تعد الدرس الأول للتعلق بحب المسجد، وحتى نجعل لصلاة الجمعة لزيارة جدهم أو عمهم أو بعض الأصدقاء أو أخذهم إلي الأسواق القديمة وهذا من شأنه أن يغرس حباً وترابطاً بين الابن والوالد .
حسن الاستماع والإنصات
تدريب الابن علي حسن الاستماع، والإنصات، وفهم الخطبة في صلاة الجمعة أو العيدين، وسؤاله عن مفهومها، وماذا استفاد منها، ثم نطلب منه أن ينقل أهم مفاهيم الخطبة لإقرانه وأقربائه .
صداقة في المسجد
نشجعه علي التعرف علي أصدقاء في المسجد، وذلك من شأنه أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويشعر الابن بالود والمحبة مع من حوله؛ فتنشأ صداقة بينه وبين المسجد ورواده .
من رمضان إلي رمضان
إن لصلاة التراويح في رمضان أثر كبير في النفوس المؤمنة فإذا اصطحبنا الأبناء لصلاة التراويح وأعتادوا علي سماع القرآن وأداء الصلاة فذلك تغذية نفسية لهم ينتظرونها من رمضان إلي رمضان .
آداب المسجد
نعلم أبناءنا آداب المسجد، بدءاً من الدخول بهدوء، ووضع الحذاء في المكان المخصص له، وعدم الركض، والابتعاد عن مزاحمة الكبار، والانتباه واليقضة للخطبة وعدم العبث بالأشياء داخل المسجد .
الصحبة الصالحة
إذا كان الفتي أكبر سناً؛ فلابد من مصاحبته، وتكوين صحبة صالحة، تشجعه علي ارتياد المساجد .
الدرس الأسبوعي
سيتعود الفتي علي ارتياد المساجد ليتابع الدرس الأسبوعي لحفظ القرآن، أو مراجعة الأحاديث، أو شرح صفحات من أحد كتب الفقه، وفي هذه الحالة ستعلق قلبه بالمسجد .