للمرة الثانية، اتهمت المحامية الأمريكية المتخصصة في مجال حقوق الإنسان والهجرة، لورين بيترسون، قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، بالخيانة العظمى، وذلك على خلفية لقاءاته السرية برئيس الوزراء الصهيوني السابق، بنيامين نتنياهو، والتي قالت إنها جاءت بالمخالفة للدستور المصري.

وقالت، في تصريحات لـ"عربي21"، إنها تقدمت ببلاغ يتهم السيسي بـ "ارتكاب جريمة خيانة عظمى من خلال الانخراط في عمليات جاسوسية مع إسرائيل، ودون أن يكون ذلك في إطار القانون والدستور المصري".

وأشارت بيترسون إلى أنها تقدمت بهذه "البلاغات للنيابة العامة المصرية في 13 أبريل الماضي، وذلك عبر البريد الإلكتروني"، منوهة إلى أنه "تمت صياغة تلك الشكاوى والبلاغات من قِبل محامين مصريين داخل البلاد (لم تذكر أسماءهم)، لكن من أجل حماية سرية وسلامة هؤلاء المحامين، قُدّمت الشكوى من خارج البلاد".

وتابعت: "كما قمنا بإرسال مخاطبات ورقية بشأن بلاغاتنا عبر البريد العادي، والمُسجل بعلم الوصول، من الولايات المتحدة الأمريكية إلى النيابة العامة والبرلمان في 11 يونيو الجاري"، لافتة إلى أنهم يطالبون النائب العام والبرلمان بـ "إجراء تحقيق مستقل وشجاع حول ادعاءات الخيانة العظمى هذه".

وذكرت أنهم تلقوا خطابات رسمية بعلم الوصول مُوقعة من النيابة العامة والبرلمان، والتي تفيد باستلامهم البلاغات التي تقدموا بها، مردفة: "لكن السؤال: هل سيقومون بفتح تحقيق جاد وحقيقي في تلك البلاغات؟ وهل سيتم التعاطي معها بجدية؟ هذا ما نأمله وإن كنّا نشك فيه كثيرا، خاصة أن البرلمان عجز تماما عن تقديم استجواب واحد للحكومة؛ فما بالنا بالسيسي".

واستدركت قائلة: "إذا فشلوا (النيابة والبرلمان) في القيام بذلك وفقا لما يقتضيه القانون، فسيتم اعتبارهم متواطئين في خيانة السيسي، وحينها سنتأكد جميعا أن النائب العام والبرلمان ليسوا في خدمة الشعب المصري كما يقتضي منهم القانون، بل إنهم يعملون فقط لصالح وخدمة السيسي".

 لقاءات السيسي بالصهاينة

وأوضحت أن "السيسي التقى سرا مع مسئولين إسرائيليين في العديد من المناسبات المختلفة عندما كان رئيسا للمخابرات الحربية، وبعدما أصبح رئيسا لمصر، وتم الكشف جزئيا عن هذه الاجتماعات في بيان رسمي أصدره نتنياهو بشأن الاجتماع مع مسؤولين من دولة تخوض حالة حرب مع مصر، وإجراء مفاوضات سرية معهم".

واستطردت بيترسون قائلة: "ما يقوم به السيسي يعدّ انتهاكا للدستور المصري"، لافتة إلى أن "تلك البلاغات الجديدة تأتي استكمالا للشكوى التي تقدموا بها للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والتي تطالب بمحاسبة السيسي بتهمة الخيانة العظمى".

يشار إلى أنه في 13 سبتمبر 2021، كشف نتنياهو عن إجرائه 6 لقاءات سرية مع السيسي في شبه جزيرة سيناء، وذلك بالتزامن مع لقاء الأخير برئيس الوزراء الصهيوني الحالي، نفتالي بينيت، والذي أجرى زيارة رسمية لمصر هي الأولى من نوعها منذ ما يقارب 10 سنوات.

فيما أوضحت قناة "كان" الصهيونية أن نتنياهو كشف عن أن لقاءاته السرية مع السيسي بدأت منذ عام 2011، إضافة إلى لقائهما العلني في عام 2017، بجانب هذه اللقاءات، التقى السيسي ونتنياهو علنا عام 2017.

وأردفت بيترسون: "تصريحات نتنياهو تثير شكوكا وتطرح تساؤلات كثيرة عن الكيفية التي تمت بها هذه اللقاءات السرية في ظل استمرار صمت الدولة المصرية، وعدم الرد عليها، وخاصة اللقاء الأول الذي تم بينهما في 2011 حينما كان السيسي وقتها يشغل منصب رئيس المخابرات الحربية وأقل عضو درجة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد ثورة يناير".

"خيانة عظمى"

واستطردت بيترسون قائلة: "تصرف السيسي يعتبر تجاوزا من الناحية القانونية والدبلوماسية إذا كان اللقاء مع دولة عادية فما بالنا إذا كانت المقابلة مع رئيس وزراء دولة بينها وبين مصر حالة حرب، وهي على رأس قائمة أعداء مصر، وبالتالي فلا معنى لذلك سوى الخيانة العظمى".

واستشهدت البلاغات بالمادة 77 من الدستور المصري، والتي تنص على أنه "يعاقب بالإعدام كل مَن ارتكب عمدا فعلا يؤدي إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدة وسلامة أراضيها"، والمادة 77 ب التي تنص على أنه "يعاقب بالإعدام كل مَن سعى لدى دولة أجنبية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد مصر".

ودعت البلاغات إلى محاكمة السيسي؛ نظرا لارتكابه "الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات في المواد أرقام 77، و77 ب، و77 ج، و77 د، وعلى رأسها جريمة التخابر مع دولة إسرائيل".

وكانت المحامية البريطانية المتخصصة في القانون الدولي وحقوق الإنسان، هايدي دايكستال، قد تقدمت، في 24 مايو 2021، بشكوى إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ضد النظامين المصري والإثيوبي على خلفية موقفهما من أزمة سد النهضة.

وفي مقابلة سابقة أوضحت دايكستال أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أبلغت فريقها القانوني في 29 مارس الماضي بأنها قررت تولي زمام تلك القضية بشكل رسمي.

ويقول "أمل مصر" إنه "حزب سياسي جديد هدفه جمع المصريين كافة بغض النظر عن لونهم أو دينهم أو عرقهم أو أيديولوجيتهم أو وضعهم الاجتماعي أو ثروتهم أو موقعهم".

كما يهدف إلى "تخليص مصر من نظام السيسي الديكتاتوري وبناء مجتمع مدني مصري جديد يحترم الجميع".

وجميع مؤسسي الحزب من المعارضين المقيمين في الخارج.