كان الرسول صلي الله عليه وسلم يعلم نتيجة غزوة أحد قبل المعركة، وذلك برؤيا صادقة كفلق الصبح هي صورة من صور الوحي، ولكنه على الرغم من ذلك التزم بنتيجة الشورى التي استقرت على الخروج لملاقاة جيش المشركين خارج المدينة على خلاف رأيه صلي الله عليه وسلم ورأي الشيوخ من أصحابه، وخلاف ما استقرت عليه التجارب السابقة والخبرات العسكرية لأهل المدينة، فلم يتذرع صلى الله عليه وسلم بالرؤيا لتعطيل الشورى أو لفرض رأيه، ولم يستمع للنخبة من الشيوخ وأهل الخبرة دون الشباب والعامة، وعمل بجد لتنفيذ قرارالشوري الذي اتخذت فيه الأغلبية خياراً يخالف خياره صلي الله عليه وسلم وهوالمعصوم ، وحينما أراد الشباب التراجع عن رأيهم وقالوا: "كأننا استكرهناك يا رسول الله" قال لهم في عزم وحزم: "ما كان لنبي إذا لبس لأمة الحرب أن يخلعها حتي يحكم الله بينه وبين عدوه" وقد جاءت نتائج الشوري في هذه المرة مؤلمة أشد الألم؛ فقد كان من نتائجها المباشرة قبل المعركة حدوث الانقسام ورجوع ثلث الجيش بعد استغلال رأس المناقين عبد الله بن أبيّ بن سلول لهذه الحادثة في التخذيل وإثارة الفتنة، وكان من نتائجها أيضاً وقوع الهزيمة العسكرية المروعة، فقد خسر المسلمون أكثر من نصف الجيش بين شهيد وجريح(72 شهيد و300 جريح) من إجمالي (700 ) حضروا الغزوة.

ورغم هذه النتائج المؤلمة ينزل القرآن الكريم لتأكيد مبدأ الشورى، وضرورة الالتزام به، والرضا بنتائجه، مهما كانت مؤلمة؛ فقال تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم بعد الغزوة: "فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ" [آل عمران: 159] يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله: "إن وقوع الأحداث المؤلمة، لا يلغي الحق في الشورى؛ لأن الله - سبحانه وتعالى- يعلم أنه لا بد من مزاولته في أخطر الشئون، ومهما تكن النتائج، ومهما تكن الخسائر، فهذه كلها جزئيات، لا تقوم أمام إنشاء الأمة الراشدة، المدربة بالفعل على الحياة، المدركة لتبعات الرأي والعمل، الواعية لنتائج الرأي والعمل ولقد كان من حق القيادة النبوية أن تنبذ مبدأ الشورى كله بعد المعركة، أمام ما أحدثته من انقسام في الصفوف في أحرج الظروف، وأمام النتائج المريرة التي انتهت إليها المعركة. (هكذا قد يبدو لنا الأمر)، ولكن الإسلام كان ينشئ أمة، ويربيها، ويعدها لقيادة البشرية، وكان الله يعلم أن خير وسيلة لتربية الأمة وإعدادها للقيادة الرشيدة أن تربى بالشورى، وأن تدرب على حمل التبعة، وأن تخطئ لتعرف كيف تصحح خطأها، وكيف تحمل تبعات رأيها وتصرفها، فهي لا تتعلم الصواب إلا إذا زاولت الخطأ، والخسائر لا تهم إذا كانت الحصيلة هي إنشاء الأمة المدربة، المدركة، المقدرة للتبعة"(في ظلال القرآن، بتصرف) وقد اختارت جماعة الإخوان المسلمين العمل بالشورى واعتبارها ملزمة لا معلمة؛ كما ألزم النبي الكريم بها نفسه وأصحابه، والرضا بنتائجها مهما كانت مؤلمة كما رضي الرسول وأصحابه بها مبدأ رضيه الله لهم بعد كل ما أصابهم من تطبيقه